الرئيسية›كتاب و آراء›إعادة صياغة القصة الإعلامية للمدينة المضيفة...
كتاب و آراء

إعادة صياغة القصة الإعلامية للمدينة المضيفة في البطولات الرياضية

من الرياضة إلى الثقافة

في البطولات الرياضية الكبرى، لا تقتصر مهمة المدينة المستضيفة على استضافة مباراة فحسب، بل تصبح عيناً تُراقب من قبل ملايين المتابعين عبر الشاشات وآلاف الزوار الذين يحضرون الفعالية. يتحول الحدث من مجرد منافسة رياضية إلى فرصة ثقافية واجتماعية وسياحية لا تتكرر كثيراً، ويصبح الملعب مجرد نقطة انطلاق بينما تبدأ البطولة الحقيقية للمدينة خارج أسواره.

دروس من خليجي 27 في جدة

خلال نسخة خليجي 27 التي أقيمت في جدة، كان بالإمكان أن تحظى المساحة الثقافية والاجتماعية المرافقة للبطولة بتغطية إعلامية أوسع. هذه البطولات لا تقدم مادة رياضية فقط، بل تفتح نافذة نادرة لاكتشاف المدينة التي تحتضن الحدث، بتاريخها وثقافتها وتفاصيل حياة سكانها اليومية. وقد أظهرت بعض التغطيات المرافقة نماذج ناجحة للخروج من حدود الملعب إلى فضاء المدينة، مما يطرح سؤالاً يستحق التفكير قبل الاستضافات القادمة: كيف نجعل المدينة نفسها جزءاً من التغطية، لا مجرد خلفية للمباريات؟ من البلد التاريخية وأسواقها وبحرها، إلى المطبخ الحجازي ولهجة المكان وحكاياته وأهله، والقصص التي يمكن أن تُروى عن جدة لزائر جاء من أجل كرة القدم ثم اكتشف عبرها مدينة كاملة. هذه الجوانب تميزت فيها قناتا (شاشا) و (الكأس)، بينما غابت عن القنوات المحلية ذات الطابع التقليدي، والإعلام الجديد، ومشاهير التواصل الاجتماعي بحضور ضعيف ومقلق.

استعداد لكأس آسيا 2027

السؤال ليس عن من نقل البطولة بصورة أفضل، بل عن كيفية استثمار البطولة بصورة أوسع؛ فالرياضة اليوم جزء من صناعة الصورة الذهنية للدول والمدن، والمشاهد الذي يأتي من أجل كرة القدم يمكنه أن يغادر الشاشة بصورة جديدة عن مجتمع كامل. لذا فإن الإعلام الرياضي وصناع المحتوى ليسوا مجرد ناقلين للحدث، بل – بقصد أو من دونه – مرشدون ثقافيون وسفراء للمكان. وهذا يقودنا إلى ما هو أهم، وهي بطولة كأس آسيا 2027 التي ستقام في عدة مدن، لكل منها شخصية مختلفة وقصة تستحق أن تُروى.

بناء قصة تبقى بعد البطولة

من الخطأ انتظار صافرة البداية ثم التساؤل عن الخطة؛ المطلوب يبدأ قبل البطولة عبر وضع استراتيجية محتوى لكل مدينة. تشمل هذه الاستراتيجية شراكات بين الإعلام الرياضي والجهات الثقافية والسياحية، وتحديد مسارات للضيوف والإعلاميين وصناع المحتوى، وإعداد قصص قصيرة جاهزة بلغات متعددة تُظهر ما يوجد خلف بوابة الملعب. لقد أصبحنا نجيد صناعة الحدث الرياضي الكبير، والتحدي الآن هو أن نجيد القصة التي تبقى بعده؛ فالنتيجة تُنسى، والبطولة تنتهي، والكأس يغادر الملعب، أما صورة المكان فقد تبقى لسنوات.