الرئيسية›كتاب و آراء›الجوع في الأدب: من رواية هامسون...
كتاب و آراء

الجوع في الأدب: من رواية هامسون إلى أعمال معاصرة

الرواية الأصلية وتأثيرها

في عام 1890م أصدر الكاتب النرويجي كنوت هامسون روايته «الجوع» (Sult) التي لاقت صدى واسعاً في أوروبا واعتبرت من أبرز الأعمال التي فتحت الباب أمام الأدب النفسي. ابتعدت الرواية عن السرد التقليدي وركّزت على تدفق أفكار البطل المتشرد والجائع، مستكشفة حالته النفسية والجسدية دون تركيز على المحيط الاجتماعي. أثر هذا الأسلوب على كتاب لاحقين مثل فرانز كافكا، إرنست همنغواي، وألبير كامو، وبدأ بعضهم بمحاكاة أسلوبه، ما أدى إلى اعتباره نقطة انطلاق للحداثة الأدبية. نال هامسون جائزة نوبل للآداب عام 1920م، رغم أن مواقفه السياسية خلال الحرب العالمية أثرت على سمعته لاحقًا.

الوصف النفسي والجسدي للجوع

تتميز الرواية بدقة في تصوير الجوع، وربما يعود ذلك إلى استناد بعض تفاصيلها إلى تجربة المؤلف قبل شهرته الأدبية. يصف البطل كيف يعتصره الجوع بلا هوادة، فيحاول تخفيف حدة الألم بلعق لعابه مراراً في محاولة لتخفيف الإحساس. بعد أسابيع من تناول كميات ضئيلة من الطعام، تضعف قواه بشكل ملحوظ ويتحول الشعور العابر إلى سيطرة شبه مطلقة على الجسد والعقل، مما يعجزه عن أداء حتى أبسط المهام مثل الكتابة، ويصل إلى حالة تشبه الهلوسة، بينما يظل الجوع يحفز شرارات الإبداع. رغم هذا التحفيز، يرفض البطل قبول طعام أو مساعدة من الآخرين، مستنداً إلى كبرياء وازدراء للحضارة الحديثة. يروي كيف دخل مرة إلى مطعم، طلب لحمًا، ثم أبقاه في فمه يتذوق طعمه قبل بلعه، جالساً في زاوية خفيفة الإضاءة لتجنب الانتباه.

في مقطع آخر يصف كيف استيقظ من نومه على يد شرطي، شعر بأنه بعث إلى الحياة والعناء. في البداية شعر بدهشة لوجوده في العراء، لكن سرعان ما تحولت تلك الدهشة إلى خيبة أمل مريرة لأنه ما زال على قيد الحياة، بينما كانت السماء قد أمطرت أثناء نومه فبللت ملابسه وشعر ببرودة قاسية في أضلاعه.

أعمال أخرى تحمل عنوان الجوع أو تتناوله

تظهر الرواية جانبًا من المثالية والتضحية التي تتجاوز المنطق أحيانًا؛ فالبطل الذي يعاني من الفقر والجوع لا يزال يقدم ماله وثيابه لمحتاجين مجهولين wśród الزحام، ويصف المؤلف حالة الجوع بأنها «همسات الدم وتوسلات نخاع العظم».

بعد نجاح رواية هامسون، صدرت أعمال عديدة تتناول موضوع الجوع، بعضها يحمل اللفظة ذاتها في العنوان. من بينها «بيوغرافيا الجوع» للبلجيكية إميلي نوثومب، و«جوع» للمصري محمد البساطي، و«دروب الجوع» للبرازيلي خورخي أمادو، و«ثلاثية الجوع» للإنجليزي جيريمي روبنسون التي تتألف من ثلاثة أجزاء: الجوع والوليمة والمجاعة. كما أصدرت جاكي مورس كبسلر رواية بعنوان «الجوع» عام 2010، وظهرت «دلشاد.. سيرة الجوع والشبع» للعمانية بشرى خلفان في 2021، بالإضافة إلى رواية «الجوع» للبناني خضر نبوه التي صدرت عام 1961. هناك العديد من الروايات الأخرى التي تناقش موضوع الجوع دون أن تضم اللفظة في عنوانها.