الرئيسية›تكنولوجيا›وكلاء الذكاء الاصطناعي تُحدث تحولاً في...
تكنولوجيا

وكلاء الذكاء الاصطناعي تُحدث تحولاً في إدارة المشاريع الإنشائية بالسعودية

أساس الاستفادة: البيانات المنظمة

مع تسارع وتيرة المشاريع الإنشائية ومشروعات البنية التحتية في المملكة، يزداد الطلب على أدوات تقنية تُساعد فرق العمل على التعامل مع الكم المتزايد من البيانات والمهام اليومية، وتحسين المتابعة والتنسيق والوصول إلى المعلومات. وفي هذا السياق، ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي من مرحلة تقديم المعلومات وتحليلها إلى تطبيقات أكثر تقدماً تعتمد على «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، القادرة على تنفيذ مهام محددة بصورة تلقائية وفق أحداث وتعليمات وصلاحيات واضحة.

في حوار مع صحيفة «الرياض»، أوضح إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي المشارك والشريك المؤسس لشركة «PlanRadar»، أن أبرز فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تكمن في حجم المشاريع التنموية التي تنتج يومياً كميات ضخمة من المعلومات مثل المخططات، وصور المواقع، وسجلات التفتيش، وطلبات المعلومات، والاعتمادات، وتحديثات التقدم، وغيرها من أنشطة الموقع. القيمة المباشرة للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على تحويل هذه المعلومات إلى إجراءات عملية في الوقت المناسب، من خلال مساعدة الفرق على الوصول إلى المعلومات المطلوبة بسرعة، وتحديد السجلات الناقصة أو المكررة، ورصد المشكلات المتكررة، وإبراز الموضوعات التي تستدعي التدخل.

ومع ذلك، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم نتائج موثوقة إذا كانت معلومات المشروع ناقصة أو غير منظمة أو موزعة على أنظمة منفصلة. لذلك، تحتاج الشركات أولاً إلى بناء إجراءات رقمية واضحة، وتوحيد أساليب توثيق البيانات، وتحديد المسؤوليات بدقة. وتزداد أهمية ذلك في المشاريع الكبرى التي تضم أعداداً كبيرة من المقاولين والاستشاريين وأصحاب المصلحة، حيث لا تكمن القيمة الحقيقية في اعتماد الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في تطبيقه على بيانات موثوقة وسير عمل منظم.

أتمتة المهام الروتينية عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي

توضح خطة «PlanRadar» أن تأخيرات المشاريع لا تنشأ دائماً من مشكلة كبيرة واحدة، بل قد تنتج عن تراكم إجراءات صغيرة لم تُنفذ أو جرى التعامل معها بصورة غير متسقة، مثل سجل تفتيش غير مكتمل، أو بلاغ مكرر، أو عمل منجز لا يزال في انتظار التحقق، أو استفسار لم تتم الإجابة عنه. من هنا طورت الشركة وكلاء الذكاء الاصطناعي لدعم هذه المهام الروتينية وإجراءات المتابعة.

يُهيأ كل وكيل لتنفيذ مهمة محددة وقابلة للتكرار داخل المشروع، بحيث يعمل عند وقوع حدث معين وفق التعليمات التي يضعها المستخدم، ولا يستخدم سوى المعلومات التي تسمح له صلاحياته بالوصول إليها. وبحسب الإعدادات، يمكن للوكيل إنشاء نشاط جديد داخل المشروع، أو إضافة تعليق، أو إرسال إشعار إلى أعضاء الفريق، مما يساعد على استمرار الإجراءات الروتينية تلقائياً مع الحفاظ على وضوحها وإمكانية تتبعها.

الفرق بين الوكيل والأدوات الذكية الأخرى واضح: أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تنتظر أن يطرح المستخدم سؤالاً أو يقدم طلباً محدداً، بينما يدعم مساعد الذكاء الاصطناعي المستخدم في البحث عن المعلومات وفهم المستندات واستخلاص رؤى من بيانات المشروع. وكيل الذكاء الاصطناعي يتقدم خطوة إضافية؛ بعد إعداده وتفعيله يمكنه الاستجابة تلقائياً عند وقوع حدث مرتبط بالمشروع، على سبيل المثال التحقق من احتواء سجل جديد على المعلومات والصور المطلوبة، أو إنشاء نشاط متابعة عندما يسجل أحد الأعمال على أنه منجز.

ويعمل الوكيل ضمن مهمة محددة وتعليمات واضحة ومعلومات مصرح بها ونطاق محدد من الإجراءات، وتُسجل أعماله بوضوح لتمكين فرق المشروع من معرفة ما نفذه، ومتى نفذه، ونيابة عن من تم الإجراء.

قياس القيمة وتوسيع الاستخدام

سيظهر الأثر الأول لوكلاء الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتحسين اتساق الإجراءات، إذ يقضي المتخصصون في قطاع الإنشائي وقتاً كبيراً في مراجعة السجلات، ومتابعة المعلومات الناقصة، وإعداد التحديثات، والتأكد من تنفيذ الإجراءات المتفق عليها. ويمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي دعم هذه الأعمال فور وقوع الحدث المرتبط بها.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تغيير طريقة تنظيم بعض المسؤوليات الإدارية والتنسيقية، بحيث يخصص مديرو المشاريع والمهندسون وقتاً أقل لمراقبة الخطوات الروتينية، ووقتاً أكبر لمعالجة المشكلات المعقدة وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات. لكن مستوى استقلالية الذكاء الاصطناعي يجب أن يتناسب مع درجة تعقيد المهمة وحجم النتائج المحتملة لأي خطأ؛ المهام المتكررة والقائمة على قواعد واضحة أكثر ملاءمة للأتمتة، بينما الاعتمادات الفنية والقرارات التنظيمية والأحكام التعاقدية وإجراءات الاعتماد المرتبطة بالسلامة يجب أن تظل تحت مسؤولية المختصين المؤهلين.

لقياس القيمة الفعلية لوكلاء الذكاء الاصطناعي عند الانتقال من مرحلة التجربة إلى الاستخدام الواسع، ينبغي البدء من مشكلة تشغيلية محددة وليس من عدد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة. على سبيل المثال، إذا كان الوكيل يراجع السجلات الجديدة، يجب قياس مدى انخفاض عدد السجلات غير المكتملة والوقت الذي وفرته الفرق في تصحيحها. وإذا كان الوكيل يدعم إجراءات المتابعة، يمكن قياس أوقات الاستجابة، وعدد الإجراءات المتأخرة، والمدة اللازمة للانتقال من تسجيل المشكلة إلى إغلاقها. يمكن أيضاً قياس مؤشرات أخرى مثل خفض الأعباء الإدارية، وتحسين اتساق الإجراءات، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وتقليل السجلات المكررة.

ويجب في الوقت نفسه قياس الجودة إلى جانب السرعة، لأن أتمتة عملية تنتج عنها نتائج غير موثوقة لا تحقق قيمة حقيقية. والنهج الأفضل هو البدء بحالة استخدام واضحة، وتحديد خط أساس للأداء، واختبار النتائج، ثم التوسع عندما تصبح الفوائد قابلة للقياس والتكرار.

بالنسبة للتوسع المستقبلي، قد يصبح ممكناً للوكلاء التواصل والتنسيق تلقائياً عبر أنظمة المشاريع المختلفة ضمن أنشطة محددة، لكن هذا التطور يحتاج إلى قدر كبير من الحذر نظراً لتعدد المنصات والشركات والعلاقات التعاقدية ومستويات الصلاحيات. زيادة القدرة التقنية لا تعني تلقائياً امتلاك صلاحية اتخاذ القرارات عبر جميع الأطراف والأنظمة.

في المرحلة الحالية، يمثل النهج الأكثر واقعية الأتمتة المنضبطة ضمن حدود واضحة؛ ففي «PlanRadar» يعمل وكيل الذكاء الاصطناعي حالياً داخل مشروع واحد، ويستجيب للأحداث المدعومة وفق المعلومات والصلاحيات المتاحة له. سيتطلب التوسع مستقبلاً وجود تكاملات موثوقة بين الأنظمة، ومعايير موحدة للبيانات، ومسؤوليات واضحة عن الإجراءات المؤتمتة، وضوابط قوية للأمن والحوكمة، مع بقاء الرقابة البشرية ضرورية خصوصاً عندما ترتبط القرارات بالسلامة أو الامتثال أو التكلفة أو المسؤوليات التعاقدية.

ومن ثم، فإن التوسع في استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يتم تدريجياً، استناداً إلى نتائج مثبتة، وإجراءات قابلة للتتبع، وقيمة واضحة للأعمال.