أمثال شعبية سودانية: معاني ديك المسلمية وأنواعه

معاني الأمثال الشعبية السودانية
يعلم الجميع أن الديك هو ذكر الدجاج البالغ، يتميز بحجمه أكبر من الدجاجة، يملك عرفًا كبيرًا على رأسه وذيلًا من ريش طويل ومنحني، لكن قلة تعرف قصة (ديك المسلمية) التي تحولت إلى مثل شائع.
أنواع الديكات في الأمثال
تختلف المسميات وتتنوع السرديات حول الديوك، ويظل (ديك المسلمية) الأشهر والأكثر انتشارًا، معروفًا بالسيء والسذاجة والطيبة. كلمة “العِدّة” باللهجة العامية السودانية تعني أواني المطبخ وأدواتها بأنواعها. يُحكى عن ديك وقف على طاولة مليئة بالأواني والعِدّة؛ إن تركه يتسلقها يتسخ، وإن حاولوا طرده أو إنزاله حطمها. ومن هنا جاء مصطلح “ديك العِدّة” لوصف الشخص الذي يخلق مشكلةً تصبح كل الحلول للتعامل معه مكلفة أو مزعجة، والخسارة حتمية في كل الحالات. يعرف الناس هذا الديك الصعب التعامل معه، أو احتواء طلعاته الجوية، ولا يوجد طريقة للتعامل معه سوى تركه يمارس العبث على طريقته الخاصة بغض النظر عن النتائج. يقفز الديك فوق الأواني، وما على المشاهد إلا النظر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا؛ فالمشاهدة السلبية لا تفيد، فتركه يؤدي إلى الاتساخ ومحاولة طرده تؤدي إلى الكسر. كثيرون يطلقون اسم “ديك العدة” على أشخاصٍ مماثلين، لكن (ديك المسلمية) يبقى فريدًا لعصره وآيةً لزمانه.
يُطلق على الرجل الذي يتلقى الصفعات والعلقات واحدة تلو الأخرى اسم “ديك زعوط” لأنه يمثل مسرحًا للتجريب تستعرض فيه الديوك وحتى الدجاج عضلاتها. يجسد ديك زعوط بساطًا واسعًا للذل، وعنوانًا للهوان، حاله يدعو للرثاء، ومع ذلك تختلف الديوك وتتباين المسميات، ويظل (ديك المسلمية) فاكهة الديوك الحقيقية.
يعبّر “الأطرش في الزفة” عن حالة (ديك الجلابة) المغلوب على أمره، فهو يدخل المولد ويخرج دون معلومة. (ديك الجلابة) هو الديك الذي كان قبل عقود يربط من أرجله فوق عربات النقل القديمة من الخارج، ليظل رأسه معلقًا نحو الأرض. يدخل أسواق المدن قادمًا من الأرياف البعيدة، وقبل أن يعود إليه وعيه ويفيق من الوضع المقلوب الذي وصل إليه، يتم بيعه وربطه بنفس الوضع على عربة نقل أخرى، يسير في طريق آخر ورأسه متدلي نحو الأرض بينما رجليه المربوطتين تعانقان السماء.
كثير من الحقائق الجديدة التي تتكشف يوميًا في جميع مناحي الحياة تؤكد أن حزب (ديوك الجلابة) هو الأكبر عددًا، لكن (ديك المسلمية) يبقى عنوانًا للبراءة وأفضل مثال للتندر والتهكم والسخرية. إذا كان (الديك المغرور) هو الذي يظن أن الشمس لا تشرق إلا لتسمع صياحه، فإن (ديك المسلمية) المسكين يصيح بأعلى صوته بينما العد التنازلي لحياته قد بدأ.
“ديك المسلمية” هو مثل شعبي سوداني شهير يضرب للشخص الذي لا يدرك الخطر المحيط به، أو لا يدرك ما يُدبّر له. القصة تشير إلى ديك تم إمساكه وربطه تمهيدًا لذبحه، بينما جلست المرأة بجانبه تجهّز وتقلي البصل على النار لإعداده طعامًا، على الرغم من أن القدر حتمى والأمور واضحة، يظل الديك يصيح ويصدر صوتًا دون أن يعي أن “بصلته على النار” وأنه الضحية القادمة، ويستخدم المثل للسخرية من الشخص المغفل أو الغافل عما يُحاك ضده أو ما ينتظره من مصير، بينما كل المؤشرات حوله تدل على النهاية أو الخطر المتربص به.
نفس أخير..
(ديك المسلمية)، يعوي وبصلته في النار.










