الرئيسية›كتاب و آراء›تنوع الشعوب: طريق للتآلف وليس للتنمر
كتاب و آراء

تنوع الشعوب: طريق للتآلف وليس للتنمر

الخير والشر في نفس الإنسان

كل إنسان يحمل داخله مزيجاً من الخير والشر، ويمتلك مميزات كثيرةрядуً مع عيوب ونقائص. رغم علمنا بأن لا أحد كامل وأن الكمال يختص بالله عز وجل فقط، فإننا نميل أحياناً إلى البحث عن أخطاء الآخرين وانتقادها والسخرية منها.

من السخرية إلى التنمر الجماعي

قد يكون الدافع وراء ذلك اختلافاً في الرأي أو رغبة في التقليل من الآخر. من يفعل ذلك يسلك طريقاً يشبه نهج الشيطان عندما رأى نفسه أفضل من آدم عليه السلام، فاستكبر وعصى ربه. حتى لو كان هناك عيب في شخص أمامنا، لا يحق لنا أن نجعله مادة للسخرية أو إهانة؛ فالإسلام يحثنا على الستر وعدم تتبع عيوب الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة.

التنوع كنز للتعارف

الظاهرة لا تقتصر على الأفراد بل تمتد إلى انتقاد شعوب كاملة بسبب انتماء أبنائها لبلد آخر. عندما ينشر alguém تعليقاً ينتقص من جنسية أو شعب، يتقاطر آخرون ويكررون ويزيدون عليه، فتتحول الإساءة إلى موجة تنمر جماعي لا سبب لها سوى اختلاف الأوطان. هذا السلوك خطير لأننا نعتمد على بعضنا البعض، وتحتاج الشعوب إلى التعاون والتقارب وليس إلى إثارة الخلافات وتعميق الفرقة. علينا أن نذكر ما يجمعنا لا ما يفرقنا.

إذا نظرنا إلى أي شعب على الأرض نجد فيه الكثير من الخير وكذلك الأخطاء والنقائص التي توجد في غيره؛ فلا شعب يخلو من الصالح والطالح، ولا مجتمع يخلو من المميزات والعيوب. خلقنا الله مختلفين ليس للتعالي أو الانتقاص بل ليكون الاختلاف باباً للتعارف والتقارب. يقول المولى عز جل: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. فجميل أن يكون اختلافنا طريقاً للمعرفة لا سبباً للكراهية، وأن يكون تنوعنا دافعاً للتعارف. الأوطان تختلف والعادات تختلف لكن الإنسان يبقى إنساناً وكرامته لا تتغير بجواز سفره.

وجعلناكم شعوباً وقبائل