عندما يصبح الدليل بحاجة إلى دليل: تحدي التزييف العميق للثقة البصرية

ظهور التزييف العميق وتحدي البصر
في الماضي كان الاعتماد على البصر كافياً لحسم الخلاف؛ فالعبارة “رأيته” كانت تغلق النقاش لأن العين تُعتبر شاهداً، والصوت قرينة، والصورة وثيقة، والفيديو ي почти يحدد الرواية. اليوم تواجه هذه الثقة اختباراً صعباً إذ يتيح تقدم الذكاء الاصطناعي صناعة أحداث كاملة، وتقليد أصوات بشر، وتحريك ملامح وجوه، وإخراج مشاهد مقنعة للغاية، ما يجعل السؤال عن الدليل يتحول إلى سؤال عن دليل الدليل.
الأرقام تكشف صعوبة الكشف
تحليل علمي صدر عام 2024 قاده باحثون من جامعة دويسبورغ-إيسن الألمانية جمع نتائج ستين وخمسين دراسة شارك فيها أكثر من ستة وثمانين ألف شخص. أظهرت النتيجة أن متوسط قدرة الناس على discerning المحتوى المزيف العميق يبلغ حوالي ستة وخمسين في المائة. وهذا يعني أن العين التي كانت تقول “رأيته” قد ترى اليوم ثم تشك فيما رأت، وتتحول المسألة من “أين الدليل؟” إلى “وأين دليل الدليل؟”.
امتداد الشك إلى الحقائق الحقيقية
عندما تصل صورة أو تسجيل أو مقطع فيديو يبدأ التساؤل عن مصدره، عما إذا كان قد عُدل، وعن أصالة الصوت ووقوع الحدث فعلياً. مع انتشار التزييف العميق انتقل الشك من المقاطع المصنوعة إلى المقاطع الأصلية. يمكن لقطعة حقيقية توثق شخصاً يتكلم كلامه أن تُismiss بأنها مزيفة، وكلما ازدادت المقاطع المزيفة أصبحت المقاطع الحقيقية أسهل في الإنكار. وقد سمّت الأبحاث هذه الظاهرة “عائد الكاذب”؛ إذ يمنح انتشار التزييف الكاذب فرصة للتشكيك حتى في الدليل الصحيح.
مستقبل الحاجة إلى إثبات الأصل
دراسة نشرت في مجلة أمريكان بوليتيكال ساينس ريفيو اختبرت فكرة عائد الكاذب عبر خمس تجارب شارك فيها أكثر من خمسة عشر ألف شخص، وأكدت أن الكذبة قد تحقق مكسبين: أولها إقناع الناس بحدث لم يحدث، وثانيها إشعارهم بالشك في حدث وقع فعلاً، وهذا الأخير قد يكون أخطر لأنه يهدد مفهوم الحقيقة نفسها. لم يعد المزور بحاجة إلى إخفاء الحقيقة؛ يكفي أن يجعلها موضع شك، فتصبح الصورة التي تربك العائلة أو المقطع الذي يهز العلاقة أو التسجيل الذي يضر بالعمل أو السمعة أو الشائعة التي تصل إلى آلاف الهواتف في ساعات أدوات كافية. قد يبدأ المزيف على شاشة هاتف ثم يتوسع تأثيره far beyond that screen، بينما تسعى الحقيقة لجمع أدلتها وكأنها تحتاج إلى شهادة ميلاد ترافق كل piece of digital evidence في عصر الذكاء الاصطناعي.










