الرئيسيةمحلياتمعالي الشيخ سليمان الفالح: سيرة من...
محليات

معالي الشيخ سليمان الفالح: سيرة من الإيثار والعطاء المستمر

يُعَدّ معالي الشيخ سليمان الفالح من بين القلائل الذين تَجسَّدُ فيهم قيم الأخلاق الرفيعة والإنسانية النبيلة في زمننا الحالي. لقد حظيت بفضل الله أنني تلقيت تعليمي على يد مجموعة من العلماء المشهود لهم بالخبرة، وعلى رأسهم والدي الفاضل الشيخ سليمان بن عثمان الفالح، الذي رافقني منذ بداية مسيرتي التعليمية بعد المرحلة الابتدائية.

الدور التربوي والإنساني للوالد

لقد كان للشيخ سليمان الفالح دور المعلم الصادق والمربي الحنون، فكان ملاذي الأول بعد ربي في كل ما يخصّ صغائر أموري وكبْرها. لم يدخر جهداً في إرشادي وإعطائي نصائحه، وكأنني أحد أبنائه. شجّعه الدائم دفعني إلى مواصلة الدراسة العليا، وحتى عندما حان موعد سفري إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساتي، تعهّد عليّ التواصل وإعطائي التوجيهات.

زيارة دنفر وتأسيس مسجد للطلبة

وبينما كنت أستقر في مدينة دنفر بولاية كولورادو، تولّى معاليه زيارة ميدانية للجامعة التي كنت أدرس فيها. وجدت حينها أن الطلاب السعوديين والمسلمين كانوا بحاجة إلى مكان للعبادة، فساهم في توجيهنا إلى ممولين من معارفه، ما مكننا من اقتناء منزل قريب من سكن الطلبة، وإقامة مسجد يحيط به صلوات الجمعة. لقد كان لهذا الدعم أثرٌ بالغ في استقرارنا الروحي والاجتماعي.

متابعة مستمرة بعد العودة إلى الوطن

عند عودتي إلى جمهورية مصر العربية في مهمة ثقافية، لم تنقطع الصلة بيننا؛ فكان معاليه يزورني بصورة دورية، إن لم تكن أكثر من مرة في العام. وعندما انتقل والدي إلى رحمة الله، كان الشيخ سليمان الفالح أول من تواصل معي في الليلة التي عدت فيها إلى مقر عملي بالقاهرة، معبراً عن تعاطفه ومواساته، محاولاً تخفيف وطأة الفراق.

قيمة الأخلاق والكرم في مسيرة الشيخ

إن الحديث عن معالي الشيخ سليمان الفالح يستغرق أوقاتاً طويلة، إذ إن شخصيته تشبه شجرة وارفة الظلال لا تنبت إلا وروداً وعطوراً. لا يقتصر سعيه على المال، بل يعلو على ذلك قيم العطاء والكرم، فقد أظهر ذلك في كل موقف وميدان. إن أعماله الخيرية ومواقفه النبيلة تتحدث عنه، وهو مثال حي لتطبيق قول النبي “أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة”.

تستمر جلساته الأسبوعية التي تُعقد كل ليلة جمعة، حيث يجتمع محبوه ومعارفه لتبادل الحديث والثقافة، وتختتم ببوفيه يقدّم أطيب المأكولات والمشروبات. خلال هذه اللقاءات، يفيض معاليه بمعارفه الواسعة في اللغة العربية، والبلاغة، وعلوم النسب، وقبائل العرب، مما يجعله مصدراً لا ينضب من الفوائد.

في الختام، لا يمكن حصر منجزات معالي الشيخ سليمان الفالح في سطر واحد؛ فقد كان ولا يزال يدًا عوناً لكل من لجأ إليه، ومصدر إلهام للعديد من الأجيال. نسأل الله أن يطيل في عمره، ويمنحه الصحة والعافية، وأن يبارك في مساعيه الخيرة.