الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية يمهدان الطريق لتسريع تطوير الأدوية وتعزيز وصول المرضى للعلاجات

أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، الدكتور هشام بن سعد الجضعي، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية تمثل فرصاً واعدة من شأنها تسريع وتيرة تطوير الأدوية ورفع كفاءة الدراسات السريرية، مما يسهم في توفير أدلة علمية موثوقة تدعم القرارات التنظيمية وتيسر حصول المرضى على علاجات آمنة وفعالة، خاصة في مجال الأمراض النادرة.
عرض في القمة الدولية لتنظيم الأدوية
جاءت تصريحات الجضعي خلال مشاركته في القمة السنوية لمنظمة السلطات التنظيمية لائتلاف الأدوية الدولي (ICMRA)، التي تستضيفها وزارة سلامة الغذاء والدواء الكورية في العاصمة سيول، بحضور قيادات وممثلي جهات رقابية من مختلف أنحاء العالم، وفق ما ورد في بيان رسمي.
اقرأ أيضاً: الهيئة العامة للنقل تمدد العمر التشغيلي لمركبات الأجرة وتأجير السيارات حتى يونيو 2027
وقدم الدكتور الجضعي عرضاً بعنوان “التجارب السريرية القائمة على المحاكاة الحاسوبية”، وذلك ضمن جلسة “الاتجاهات العالمية والإستراتيجيات العملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأدوية”. واستعرض خلاله دور الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية في إحداث تحول جذري في مجال تطوير الأدوية، عبر تسريع الدراسات السريرية، وتعزيز الأدلة العلمية الداعمة للقرارات التنظيمية، وتخفيف الأعباء الواقعة على المرضى، مع الإبقاء على متطلبات الجودة والسلامة والفعالية.
تحديات الأمراض النادرة وفرص المحاكاة
وشدد الرئيس التنفيذي للهيئة على أهمية توظيف هذه التقنيات في تطوير علاجات الأمراض النادرة، التي تواجه صعوبات في إجراء الدراسات السريرية التقليدية بسبب قلة أعداد المرضى وصعوبة استقطاب المشاركين. وأشار إلى أن المحاكاة الحاسوبية تتيح إمكانية استكمال الدراسات التقليدية وتحسين تصميمها، بل والاستغناء عن بعض أجزائها في الحالات المناسبة، مما يسهم في تسريع تطوير العلاجات وإتاحتها أمام المرضى.
اقرأ أيضاً: الجضعي يلتقي وزيرة سلامة الغذاء الكورية لبحث تطوير التعاون المشترك
البيئة التنظيمية الداعمة في السعودية
وأوضح الجضعي أن الهيئة تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية تدعم هذا التحول، من خلال برنامج “نادر” المخصص لأدوية الأمراض النادرة، وإصدار إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التطوير السريري، بالإضافة إلى إنشاء مختبر “سيل” للذكاء الاصطناعي الذي يهدف إلى دعم اختبار التطبيقات وتقييمها في المجالات التنظيمية. وأكد أن الاستفادة من هذه التقنيات مرتبطة بمدى موثوقية الأدلة الناتجة عنها وصلاحيتها لدعم القرارات التنظيمية، مما يستوجب جودة البيانات، والتحقق من النماذج، والشفافية، والإشراف البشري، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
وتناولت الجلسة تجارب وتوجهات عدد من الهيئات الرقابية الدولية في توظيف الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأدوية والمستحضرات الحيوية، ودعم اتخاذ القرارات التنظيمية، وتطوير أساليب التواصل، والاستفادة من الدروس التنظيمية في تطبيقات قطاع الرعاية الصحية. وشارك في الجلسة ممثلون عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ووكالة الأدوية الأوروبية، والوكالة البريطانية لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، والوكالة الإسبانية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة الوطنية للمراقبة الصحية في البرازيل.
اقرأ أيضاً: الدكتور رمضان التركي يشارك في ندوة علمية حول عقار ڤابيسمو أحدث العلاجات العالمية لاعتلال الشبكية
دور ريادي للهيئة في الممارسات التنظيمية الدولية
وتعكس مشاركة الهيئة دورها في تطوير الممارسات التنظيمية الدولية ومواكبة التحولات التقنية في القطاع الدوائي، وذلك بوصفها أول جهة رقابية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على العضوية الكاملة في الائتلاف، مما يتيح لها الإسهام في صياغة سياساته وقراراته، وتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية، وتسريع وصول العلاجات الآمنة والفعالة إلى المرضى.
ويُعد الائتلاف تجمعاً دولياً يضم رؤساء الهيئات الرقابية والتنظيمية للأدوية من مختلف دول العالم، ويهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوحيد الجهود لمواجهة الأزمات الصحية العالمية، بما يسهم في ضمان سلامة الأدوية واللقاحات وجودتها وفعاليتها، ودعم الابتكار وتسريع إتاحة العلاجات الجديدة وفق معايير السلامة.
المزيد في قسم محليات










