الرئيسية›كتاب و آراء›من التهديد إلى البناء: كيف خيّب...
كتاب و آراء

من التهديد إلى البناء: كيف خيّب الله حسابات المتربصين بالسعودية

على مدى عقود، توالت في وجه المملكة العربية السعودية عبارات التهديد والتحريض؛ فتارةً يُقال: «لن تستطيع السعودية الرجعية أن تحقق ما تريد»، وتارةً يُزعم: «جيشنا يستطيع أن يتحرك ويحتل السعودية»، وأخرى يُطرح السؤال المشحون: «ماذا تفعل السعودية بدخل النفط؟ يجب أن يتمرد شعبها»، ويُدعى صراحةً إلى «إطلاق الصواريخ في عمق المملكة».

تغيّر أصحاب هذا الخطاب وتبدلت مواقعهم، لكنهم ظلوا يلتقون عند رغبة واحدة: أن تتعثر السعودية أو تنكسر. قالوا وقدّروا وتوعدوا، ثم جرى التاريخ على غير ما حسبوا، فأخفق الله مسعاهم، وظلت المملكة ثابتة عالية البنيان.

اقرأ أيضاً: ثلاث أمنيات في مجلس واحد: حكاية من تمنّى الزواج بزوجة ابن تاشفين

أمنياتٌ بالشر ورهاناتٌ خائبة

كم تمنّوا لها السوء، وكم بثّوا حقدهم وحسدهم، وكم راهنوا على اهتزازها وتفرّق أهلها. لكن الرياض لم تجعل من ضجيجهم مشروعاً لها، بل جعلت البناء والإنجاز ردّها. مضى بعض هؤلاء وخلّفوا لشعوبهم أزمات متراكمة، فيما واصلت السعودية نهضتها وأسّست لمستقبلها ونافست الأمم في ميادين التنمية والاقتصاد والتقنية.

اقرأ أيضاً: OMEGA ترحب بكأس أمريكا للقوارب الشارعية في المملكة العربية السعودية

والأمر المؤلم أن هذا الوطن الذي طالته الإساءة كثيراً هو نفسه الذي بسط يده بالخير إلى أشقائه في أحلك الظروف.

عطاءٌ ممتدٌّ من عهد المؤسس إلى اليوم

منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز — رحمه الله — حملت المملكة هموم أمتها؛ فوقفت إلى جانب فلسطين سياسياً وعسكرياً، وشارك جنودها في حرب عام 1948، ثم تواصلت المواقف في عهود أبنائه الملوك، من مساندة مصر في العدوان الثلاثي، إلى المواقف التاريخية للملك فيصل في نصرة القضايا العربية والإسلامية، وصولاً إلى مبادرات السلام وما قدّمته من دعم مالي وإنساني للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: وزارة التعليم السعودية تطلق مسار التعليم غير المتزامن عبر منصة «روضتي الافتراضية»

ولم تقتصر المسيرة على المواقف السياسية؛ فمصر واليمن وباكستان وسوريا والعراق وفلسطين وغيرها شواهد على عقود من الدعم السعودي. وعندما ضرب الزلزال سوريا وتركيا هرعت طائرات الإغاثة السعودية، وحين تفاقمت مأساة السودان مُدّت جسور العون، وحين نزفت غزة تحركت المملكة سياسياً وإنسانياً، كما واصلت مساندة الشعب اليمني على الرغم مما تتعرض له من اعتداءات وتحريض.

مواقف من هذا النوع لا يستطيع المنصف أن يمحوها من ذاكرة التاريخ، ولا يصح أن تختزلها أبواق الإساءة في خلاف سياسي عابر.

الإنصاف لا الولاء

ومع كل ذلك، ما زالت هناك أصوات تنكر الجميل وتحرض على وطن لم يبخل بالعون. والواجب ليس أن تدين الشعوب للسعودية بولاء، بل أن تنصفها بالحقيقة، وألا يتحول اختلاف السياسة إلى جحود بالتاريخ. ولا ينبغي أن تُحمّل الشعوب الشقيقة أوزار من يتكلمون باسمها؛ ففيها ملايين يعرفون فضل المملكة ويبادلونها المحبة والتقدير.

الله عليك يا سعودية، يا أبيّة، يا عصيّة على الانكسار! كيف تواجهين التحديات وتواصلين المسير، وكيف تجمعين بين قوة الموقف وسخاء العطاء؟! ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله.

الأمن… النعمة التي لا تُقدَّر بثمن

كنت بالأمس في المستشفى، وقبله في مناسبة اجتماعية، وتأملت الناس حولي: يمضون إلى أعمالهم ومواعيدهم، ويتزاورون، ويمارسون حياتهم في طمأنينة وأمان. عندها أدركت مجدداً أن أعظم النعم ليست ما نراه من أبراج ومشروعات، بل هذا الأمن الذي يسكن البيوت والقلوب، وهذه الثقة التي تجمع القيادة بالشعب. والحمد لله.

ذلك هو الجواب الذي لم يفهمه الحاقدون: السعودية ليست ثروة نفطية يتوهمون اقتسامها، ولا أرضاً تُستباح بالتهديد، بل وطن راسخ الجذور، متماسك البناء، يعتز بدينه ومقدساته وقيادته وشعبه، ويدرك أن صيانة الأمن مسؤولية، وأن حب الوطن عمل ووعي ووفاء.

ستبقى السعودية — بإذن الله — تعطي من غير أن تستجدي شكراً، وتبني من غير أن تنتظر إذناً، وترد على أوهام المتربصين بما هو أبلغ من الكلام؛ وطن يتقدم، وشعب يطمئن، وقيادة تصنع المستقبل.

اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً ونصراً، وزدنا بها عشقاً وفخراً وولاءً.

قالوا ودبّروا… فخاب تدبيرهم!

المزيد في قسم كتاب و آراء