الرئيسية›كتاب و آراء›التقليلية في القراءة: لماذا صارت جودة...
كتاب و آراء

التقليلية في القراءة: لماذا صارت جودة ما نقرأ أهم من كمية الكتب؟

يُقصد بمفهوم التقليلية في القراءة نمط حياة وثقافة يقوم على الاهتمام بجودة ما نقرأ بدلًا من كثرة ما نقرأ، أو حتى كثرة ما نجمع من كتب في مكتباتنا. وهذه الفكرة ليست وليدة اللحظة؛ فقد طرح الشاعر الفرنسي ستيفان ملارميه (1842-1898) جوهرها من دون أن يسمّيها، إذ رأى أن التعبير والكتابة يحتاجان إلى قدر من التقشف، وأن «الأقل هو الأكثر». ولم يتوقف عند هذا الحد، بل شدّد على أهمية البياض في الصفحة بوصفه عنصرًا بنائيًّا فاعلًا لا مجرد خلفية، ودعا إلى الابتعاد عن الحشو والزخرفة البلاغية.

والجدير بالذكر أن التقليلية ليست حركة أو مدرسة، بل أسلوب حياة يمتد إلى مجالات عدة، منها القراءة والكتابة. وقد ظهرت في بعض الأدبيات العربية تحت اسم «التخفف» في حقول متنوعة، وليس في القراءة والكتابة وحدهما.

اقرأ أيضاً: ثلاث أمنيات في مجلس واحد: حكاية من تمنّى الزواج بزوجة ابن تاشفين

ما الذي تعنيه القراءة التقليلية؟

من عناصر هذا المفهوم ما يُعرف بالقراءة التقليلية، أي التركيز على استيعاب الأفكار وفهمها وتدوين الملاحظات حول ما يُقرأ مع محاولة تطبيقه. ويضاف إلى ذلك الامتناع عن المشاركة في ما يُسمى تحديات القراءة، وهي التي تحدد أعدادًا من الكتب يُطلب من القارئ الالتزام بها.

اقرأ أيضاً: كريري: الوصول الشامل في المرافق يعزز جودة الحياة وتمكين الجميع

كما يشمل المفهوم إعادة قراءة الكتب التي تركت أثرًا في الشخص نفسه، لا تلك التي يُشاع أنها مهمة، والامتناع عن تكديس الكتب، والتخلص من الكتب التي لا ننوي قراءتها في المستقبل، سواء بالبيع أو الإهداء.

التخلص من ذنب الكتب غير المكتملة

ويُفضي الالتزام بهذا المفهوم إلى التحرر من الشعور بالذنب تجاه الكتب التي لا تكتمل لأنها غير جاذبة، وذلك تطبيقًا لقاعدة مفادها أن الكتاب الذي لا يجذب القارئ في صفحاته الأولى، ولنقل بين 20 و50 صفحة، ينبغي تركه والانتقال إلى كتاب آخر، مع الحرص الدائم على اختيار الكتب بعناية وقراءة عميقة لا استهلاكية.

اقرأ أيضاً: ثقافة الصمت في المؤسسات: لماذا يختار الموظفون التكتم على التحذيرات المبكرة؟

تعبير لا مصطلح نقدي

ومن المفيد التنبيه إلى أن هذا المصطلح ليس مصطلحًا نقديًّا متعارفًا عليه، وإنما تعبير يحمل المعنى المشار إليه أعلاه، مع تجنّب التأويلات والإسقاطات الخارجية، كالاتجاه الذي ينتمي إليه المؤلف، أو توظيف علوم أخرى في فهم النصوص مثل علم النفس أو الاجتماع أو السياسة، إلا عند الضرورة أو الحاجة. ويُضاف إلى ذلك عدم المسارعة إلى تفسير كل ما نقرؤه واعتباره رمزًا إلى أمر ما، وعدم تحميل النصوص ما لا تحتمل.

المزيد في قسم كتاب و آراء