الرئيسية›كتاب و آراء›المشهد الإعلامي في 2026: هيمنة التفاهة...
كتاب و آراء

المشهد الإعلامي في 2026: هيمنة التفاهة وتهميش صوت المبدعين

تحول الأولويات في المشهد الإعلامي

يشهد العالم الإعلامي تحولاً لافتاً في سلم القيم والأولويات، حيث بات المشهد يشبه سيركاً متنقلاً يقدم عروضاً هزيلة لأبطال مصنوعين من الورق. في المقابل، يُدفع بأصحاب المحتوى الحقيقي إلى الزوايا المظلمة، مهمشين وكأنهم غرباء لا مكان لهم في هذا العرس الإعلامي.

مسرح عبثي يضخم الفقاعات الفارغة

الأمر يبدو وكأنه مسرح عبثي، يرتدي فيه المهرجون أثواب الفلاسفة، فيستقبلهم الجمهور بالهتاف والتصفيق. تُضخم الفقاعات الفارغة حتى تكاد تنفجر، وتُباع الأوهام على أنها حقائق مطلقة. يصبح التافه نجماً لامعاً يحجب النور عن كل من يحمل فكرة حقيقية أو ومضة إبداع أصيل.

السطحية تجرف محاولات الرقي والعمق

كيف بلغنا هذا المنعطف الغريب؟ وكيف استطاعت موجة السطحية العارمة أن تجرف معها كل محاولة للارتقاء والتعمق؟ يبدو أن هناك انجرافاً جماعياً نحو منطقة اللاوعي، حيث يسهل التلاعب بالعقول. فتحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي أبوابها على مصراعيها لأشخاص لا يملكون من المؤهلات سوى القدرة على إثارة الجدل الفارغ، أو تقديم وجبات سريعة من الإثارة الرخيصة تحت مسمى “مؤثرين”. هؤلاء بقدر ما يستطيعون تشويه الحقائق واختلاق القصص الساذجة، تتحول حياتهم الشخصية بكل تفاصيلها الباهتة إلى مادة دسمة للتحليل والمتابعة، بينما تُطوى صفحات المبدعين والمفكرين في الظل.

خطر تهميش المحتوى الهادف

هذا الإقصاء المتعمد لأصحاب المحتوى الهادف ليس مجرد خسارة فنية أو ثقافية عابرة، بل هو خطر حقيقي يهدد الوعي الجمعي. عندما يُحجب النور عن الأصوات العاقلة والمستنيرة، يزداد الظلام وتنتشر الخرافات والأفكار الهدامة. يصبح المجتمع عرضة للتضليل والتلاعب، ويفقد قدرته على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المستنيرة.

إنها دعوة للتأمل العميق في هذه الفوضى الإعلامية: هل نحن حقاً راضون بهذا المستوى المتدني من الخطاب؟ هل استسلمنا لموجة التفاهة وأصبحنا جزءاً من هذا السيرك العبثي؟

إن إعادة تقدير المحتوى الهادف ودعم صناعته، ومقاطعة هذا السيل من التفاهة، هو واجبنا تجاه أنفسنا وأجيالنا القادمة، قبل أن نجد أنفسنا في عالم لا مكان فيه إلا للمهرجين، وتخفت أصوات الحكمة والإبداع إلى الأبد.