الرئيسية›عربي و عالمي›اليمن: قتال متصاعد في تعز ولحج...
عربي و عالمي

اليمن: قتال متصاعد في تعز ولحج وشبوة ونزوح واسع واستهدافات متبادلة مع السعودية

شهدت عدة جبهات في اليمن، الأحد، موجة عنيفة من الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركزت في محافظات تعز ولحج جنوب غربي البلاد، فيما أعلنت السلطات في شبوة عن ضبط خلية تابعة للجماعة وشحنة أسلحة ومتفجرات مهربة. يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية حادة، حيث كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 268 ألف شخص منذ يوليو الماضي، بينهم آلاف عبروا البحر إلى جيبوتي.

القوات الحكومية تنفذ عمليات عسكرية مكثفة

قال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 753 عملية استهداف وصفتها بالدقيقة والمباشرة ضد قدرات الحوثي العسكرية. وأوضح النزيلي في بيان على منصة “إكس” أن عمليات الاستهداف طالت مراكز قيادة وسيطرة ميدانية، وهيئات حاكمة، وتحصينات، ومصادر نيران، وتجمعات، وتعزيزات، ووسائل حركة وإمداد الميليشيا، مما ساهم في تعطيل دفع قواتها للمعركة وإسناد أعمال الإغارة والاقتحام والمناورة في مختلف المحاور. وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصراً وقيادياً ميدانياً من الميليشيا، وتدمير وإعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.

جبهة الأقروض.. كسر هجوم حوثي

في محافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش في بيان على فيسبوك أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية كسرت هجوماً شنه الحوثيون في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز، مؤكداً إيقاع المهاجمين بين قتيل وجريح. ويأتي ذلك بعد مواجهات عنيفة في المنطقة نفسها. وتشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون في الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية، من بينها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين إلى أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مع استمرار المناطق المتنازع عليها.

لحج.. تدمير مركبتين قرب باب المندب

في محافظة لحج جنوب غربي البلاد، أعلنت قوات العمالقة الحكومية أنها دمرت مركبتين عسكريتين تابعتين للحوثيين في جبهة المضاربة المطلة على مضيق باب المندب. ونشرت القوات مشاهد فيديو قالت إنها توثق هذه الضربات. وتسطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، بينما يسيطر الحوثيون على بعض المناطق في مديرية المضاربة المحاذية لمحافظة تعز وأجزاء من مديرية القبيطة.

شبوة.. ضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة ومتفجرات

في محافظة شبوة جنوب البلاد، أعلن وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني أن قوات التدخل السريع ضبطت خلية حوثية مكونة من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بالأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى حاويتين داخل منزل مستأجر كان يستخدم لاستلام شحنات الأسلحة المهربة للحوثيين عبر البحر. وأوضح الإرياني أن المضبوطات شملت نحو 500 قطعة سلاح آلي وبنادق قنص وقذائف من عيار 120 و106 ملم وعبوات ناسفة حديثة شديدة الانفجار وقذائف وقنابل مخصصة للاستخدام بواسطة الطائرات المسيرة ومكونات خاصة بها. واعتبر العملية إنجازاً أمنياً نوعياً يكشف خطورة شبكات التهريب التابعة للحوثيين.

نزوح واسع واحتياجات إنسانية متزايدة

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة نزوح أكثر من 268 ألف شخص داخل اليمن منذ يوليو الماضي، مع فرار 3 آلاف و836 يمنياً إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال. وقالت المنظمة إنها تعمل على توفير المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية، لكن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من قدرة إيصال المساعدات. وأشارت إلى حاجة ماسة لسد فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار.

في سياق متصل، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن أن المفوضية الأوروبية خصصت 22.5 مليون يورو كمساعدات إنسانية إضافية لليمن، إلى جانب 87.5 مليون يورو سبق تخصيصها لعام 2026. وأوضحت البعثة أن الهدف من الدعم الجديد هو التخفيف من تداعيات التصعيد المتجدد وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لملايين الأشخاص، في ظل نزوح واسع وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتفاقم صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية.

تبادل الاتهامات مع السعودية

على صعيد آخر، ادعت جماعة الحوثي أن السعودية شنت خلال الساعات الـ24 الماضية 56 غارة جوية وصاروخية على محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، زاعمة أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 3 آلاف و179 غارة. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية حول هذه الادعاءات. وفي وقت سابق، نقلت وكالة سبأ النسخة الحوثية عن مصدر محلي قوله إن الطيران السعودي شن أربع غارات على مدينة التربة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، دون ذكر نتائجها.

في بيان لاحق، ادعت الجماعة تنفيذ ثلاث عمليات في السعودية: الأولى استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، والثانية قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، والثالثة قاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن العملية الأولى حققت هدفها، وأسفرت الثالثة عن قتلى وجرحى، محذراً شركات الطيران والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد الدولي مدعياً أنه غير آمن. ولم يصدر تعليق سعودي فوري بشأن هذه الادعاءات. وجاء إعلان الحوثيين استهداف المطار بالتزامن مع استئناف جزئي للرحلات الجوية فيه بعد توقف دام نحو أسبوعين جراء هجوم حوثي سابق، والذي أسفر في 10 أكتوبر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين.

خلفية الصراع

منذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، خصوصاً في تعز ولحج، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص. ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.