البروفيسورة حنان بلخي: قصة نجاح امرأة سعودية في الطب والإنسانية

في شهر أبريل من عام 2017، عقد الكاتب لقاءً مع امرأة شديدة النشاط، غارقة في المسؤوليات، كانت تعمل مديرة لقسم مكافحة العدوى في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية، وأستاذة في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، وعضوًا في مجلس إدارة جمعية الأمراض المعدية لدى الأطفال.
خطة إعلامية لمؤتمر طبي
طلبت منه إعداد خطة إعلامية للمؤتمر الأول للأمراض المعدية لدى الأطفال، الذي عُقد في فندق ماريوت بالرياض بتاريخ 15 أبريل 2017. كانت تلك هي الدورة الأولى للمؤتمر، وواجه الكاتب تحدياً كبيراً، لكن وقوفها إلى جانب الجميع ساهم في نجاحه. فكانت تغرق في العمل في مكتبها، وتقرأ أوراقاً علمية، وتجهز حقيبتها للسفر لحضور مؤتمر عالمي، وفي الوقت ذاته تتابع مستجدات التحضير للمؤتمر، كل ذلك في أقل من أسبوع.
قدرة المرأة على العطاء المتعدد
راقبها الكاتب عن كثب بكل دهشة، فكانت كالنحلة في نشاطها. وتركَت أثراً واضحاً في ذاكرته، إذ أدرك أن المرأة، كما تحقق النجاح في بيتها وبين أسرتها، وتغرس بذرة المجتمع الصغير وتنميها، وتسهم في تحقيق أحلام أبنائها وأسرتها وطموحاتهم، فإنها أيضاً قوة فاعلة خارج المنزل، قادرة على تحقيق نجاحات عظيمة. وقد استوقفه ذلك كثيراً، ومنه رسم خارطة الطريق لنفسه في تخصصه. وعندما أعلنت المملكة العربية السعودية ترشيح البروفيسورة حنان بلخي لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية للفترة 2027–2032، أدرك أنها جديرة بهذا التحدي، وأنها مصدر فخر واعتزاز.
المرأة السعودية في الصفوف الأمامية
لعل رؤية سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- التي راهنت على دور المرأة ومكّنتها في الحراك المجتمعي، قد كسبت الرهان؛ إذ قالت المرأة السعودية حينها: “إن الأرض أرضي، والزمان زماني”. ويشكر الكاتب الدكتورة حنان حسن بلخي، ابنة السعودية العظمى. فكما يعمل الثقل السياسي السعودي في العالم للوقوف إلى جانب القضايا الإنسانية العادلة، تقف المرأة السعودية في الصفوف الأمامية للتصدي للأمراض التي تفتك بالبشرية.
رحلة البداية من قصة شخصية
في رأي الكاتب، القيادات النسائية في المجالات الإنسانية، مثل الطب والتعليم -وهي المجالات الأقرب إلى الإنسان واحتياجاته- تبرز فيها مهارات المرأة وتضع بصمتها. وفي هذا السياق، سأل الكاتب الدكتورة حنان عن سبب اختيارها تخصص الأمراض المعدية لدى الأطفال تحديداً، فذكرت قصة تشخيص حالة ابنها، وأن العدوى كانت سبباً في اهتمامها بهذا المجال. وأوضحت أنها شعرت بأن الأمراض المعدية ينبغي أن تكون محور اهتمامها ودراستها. وعندما تتسنّم امرأة مثل البروفيسورة حنان بلخي هذه المكانة، بعد أن قدمت الكثير في مجال البحث العلمي ومتابعة السياسات والإجراءات المرتبطة بمكافحة العدوى، مستندة إلى مسيرتها وتجاربها خلال أزمة فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وجائحة كورونا، إلى جانب متابعتها الدقيقة لتطورات الأمراض المعدية المتفشية في العالم، فلا ريب أنها قادرة على صنع الفرق، بما يجعل العالم يتحدث عن عظمة المرأة السعودية، وعظمة بلدها ومكانته العالمية.
من خلال مسيرة الكاتب الصحفية التي امتدت عشرين عاماً، التقى بشخصيات كثيرة، لكن البروفيسورة حنان بنت حسن بلخي تركت أثراً عميقاً في ذاكرته؛ فقد ألهمته قصتها، وأكدت له أن المرأة قائدة عظيمة بفطرتها، وبالقدر نفسه الذي تقود فيه أسرتها بعناية واقتدار. ويختم الكاتب بالدعاء لها: “وفقكِ الله، ابنة السعودية العظمى، البروفيسورة حنان بنت حسن بلخي، إلى أعلى المناصب”.










