أسواق المال العربية بين تراجعات حادة ومكاسب محدودة في مستهل الأسبوع

شهدت أسواق المال في عدد من الدول العربية، يوم الأحد، موجة من الانخفاضات الحادة، تصدرتها البورصة المصرية التي اضطرت إلى تعليق التداول مؤقتاً لأول مرة منذ خمس سنوات. وجاءت هذه التحركات على وقع توترات إقليمية ألقت بظلالها على أداء الأسواق، في حين خالفت بورصتا قطر والكويت الاتجاه العام وحققتا ارتفاعات طفيفة، بينما سجلت بورصة مسقط تراجعاً.
مصر: هبوط حاد ووقف التداول
في مصر، أنهت البورصة تعاملات الأحد، أولى جلسات الأسبوع، على انخفاض جماعي لمؤشراتها تحت ضغوط بيعية، بالتزامن مع اقتراب سعر الدولار من 56 جنيهاً، بعد أن كان عند حوالي 50 جنيهاً قبل أسبوعين. ووفقاً لصحيفة “الأهرام” الحكومية، هبط المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” بنسبة 3.56 في المئة، متأثراً بتراجع الأسهم القيادية ومختلف قطاعات السوق. كما سجل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70” انخفاضاً بنسبة 11.07 في المئة، فيما تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً “إيجي إكس 100” بنسبة 8.88 في المئة. وخلال الجلسة، قررت إدارة البورصة وقف التداول موقتاً لمدة نصف ساعة، بعد أن تجاوز تراجع مؤشر “إيجي إكس 100 متساوي الأوزان” حاجز 10 في المئة، تفعيلاً لآليات الإيقاف لمواجهة الهبوط الحاد. وبلغت قيمة التداولات نحو 7.2 مليار جنيه (130.2 مليون دولار)، وسط مبيعات من المستثمرين الأجانب، وفقاً لصحيفة “أخبار اليوم” الحكومية. وخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 171 مليار جنه (3.09 مليارات دولار)، ليغلق عن مستوى 3.778 تريليون جنه (68.32 مليار دولار). وهذه هي المرة الأولى التي توقف فيها البورصة المصرية التداول لمدة نصف ساعة منذ 5 سنوات، بعد أن شهد عام 2021 إجراء مماثلاً مرتين، في 23 مارس/ آذار و19 أوكتوبر/ تشرين الأول.
السعودية وسلطنة عمان: تراجع في المؤشرات
في السعودية، واصلت سوق الأسهم تراجعها، حيث أغلق المؤشر الرئيسي “تاسي” منخفضاً بنسبة 2.7 في المئة، فاقداً 257.36 نقطة، ليستقر عند 9438.50 نقطة، مقابل نحو 9696 نقطة في ختام جلسة الخميس. وهذا المستوى هو أدنى إغلاق للمؤشر منذ عام 2021، بحسب وسائل إعلام محلية، من ها صحيفة “سبق” وقناة “العربية”. وتراجعت قيمة التداولات إلى نحو 4.3 مليار ريال (1.15 مليار دولار)، مقابل 4.9 مليار ريال (1.31 مليار دولار) في الجلسة السابقة، بانخفاض قدره 600 مليار ريال (160 مليار دولار)، وبنسبة 12.2 في المئة. وفي تعليق له، رأى حسين الرقيب، مدير مركز “زاد” للاستشارات، أن هبوط مؤشر الأسهم السعودية “غير مبرر”، وتقوع تعافي السوق خلال فترة وجيزة، معتبراً أن التراجعات الحالية تمثل فرصة للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل لاقتناص أسهم الشركات التشغيلية.
في سلطنة عمان، أغلق مؤشر بورصة مسقط “30” عند 7278.18 نقطة، منخفضاً 101.2 نقطة بنسبة 1.37 في المئة، مقارنة بـ 7379.41 نقطة في الجلسة السابقة. وأفادت وكالة الأنباء العمانية، نقلاً عن تقرير لبورصة مسقط، أن القيمة السوقية تراجعت بنسبة 0.699 في المئة، لتبلغ نحو 38.67 مليار ريال عماني (100.57 مليار دولار).
قطر والكويت: مكاسب محدودة بعد سلسلة خسائر
على عكس الاتجاه الهبوطي في عدة أسواق، حققت بورصة قطر ارتفاعاً طفيفاً، حيث صعد مؤشرها العام بمقدار 4.38 نقطة، وبنسبة 0.05 في المئة، ليغلق عند مستوى 8615.48 نقطة. ووفقاً لوكالة الأنباء القطرية، شهدت الجلسة تداول نحو 137.2 مليون سهم، بقيمة تجاوزت 312.2 مليار ريال (85.8 مليار دولار)، عبر 27 ألفاً و13 صفقة. ورغم الارتفاع المحدود للمؤشر العام، تراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة إلى نحو 526.08 مليار ريال (144.53 مليار دولار)، مقارنة بنحو 526.39 مليار ريال (144.61 مليار دولار) في الجلسة السابقة.
في الكويت، استعادت البورصة بعض مكتسباتها بعد سلسلة من الخسائر استمرت 7 جلسات متتالية، مع بداية تعاملات الأسبوع. وذكرت صحيفة “الجريدة” الكويتية أن المؤشر العام ارتفع 38.61 نقطة بنسبة 0.47 في المئة، ليغلق عند 8329.42 نقطة. وبلغت التداولات نحو 205.8 ملايين سهم، عبر 15 ألفاً و360 صفقة نقدية، بقيمة 57.4 مليار دينار (184.9 مليار دولار). كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 23 نقطة، بنسبة 0.28 في المئة، ليصل إلى 8301.92 نقطة، وسط تداولات بقيمة 16.2 مليون دينار (52.2 مليون دولار). وصعد مؤشر السووق الأول 43.94 نقطة، بنسبة 0.50 في المئة، ليغلق عند 8767.54 نقطة، بقيمة تداولات بلغت 41.1 مليون دينار (132.4 مليون دولار). وهذ التعافي المحدود جاء بعد موجة ضغوط بيعية سيطرت على السوق الكويتية خلال الجلسات السبعة السابقة.
الإمارات: إغلاق على انخفاض في آخر جلسة
لم تشهد الأسواق الإماراتية تداولات يوم الأحد بسبب اختلاف أيام التداول عن بقية أسواق المنطقة. وكانت آخر جلسة، يوم الجمعة، قد انتهت على انخفاض مؤشري السوقين الرئيسيين، حيث تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.44 في المئة، بينما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.17 في المئة. وتأتي هذه التحركات المتباينة في ظل توترات أمنية تشهدها المنطقة، مع ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها الاقتصادية.










