الرئيسية›عربي و عالمي›توصيات عالمية محدّثة بشأن الغدة الدرقية...
عربي و عالمي

توصيات عالمية محدّثة بشأن الغدة الدرقية قبل الحمل وخلاله وبعده

خلال الأشهر الماضية صدرت تحديثات عن الكلية الأمريكية لأمراض الغدة الدرقية تتضمن توصيات تخصّ تشخيص أمراض الغدة الدرقية وعلاجها ومتابعتها في الفترة التي تسبق الحمل مباشرة، وأثناء الحمل، وفي المرحلة التي تعقبه فورًا. وقد أعلنت مجموعة كبيرة من المجالس الطبية المماثلة تأييدها لهذه التوصيات، وهو ما منحها صبغة عالمية.

تحديات تشخيصية تواجه الحوامل

تكمن المشكلة الأساسية في أمراض الغدة الدرقية خلال الحمل والإرضاع في انعكاساتها على مسار الحمل وعلى الجنين. ويضاف إلى ذلك صعوبة تحديد القيم المخبرية التي يُستند إليها في التشخيص وفي متابعة كفاءة العلاج؛ إذ إن مستويات الهرمونات المرتبطة بالغدة الدرقية والتي تنتجها تتغير بطبيعتها في فترة الحمل، نتيجة التحولات الفسيولوجية التي يشهدها جسم المرأة بسبب الحمل.

ولا تقتصر هذه التغيرات على الهرمونات، فمادة اليود اللازمة لتصنيع هرمونات الغدة الدرقية تتأثر كميتها المطلوبة بما يستهلكه الجنين منها، وبازدياد نسبة طرحها مع البول، وهو ما قد يستدعي تزويد الجسم بكميات إضافية حتى يتمكن من إنتاج ما يكفيه من تلك الهرمونات. كما يطرأ في الحمل تغير على نشاط الجهاز المناعي للأم، وذلك بهدف الحفاظ على الجنين المختلف عنها جينيًا، وينعكس هذا التغير على أعراض أمراض الغدة الدرقية الناشئة عن اضطرابات في إنتاج الأجسام المضادة الصادرة عن الجهاز المناعي؛ فقد تتحسن هذه الأعراض أثناء الحمل إلى حدّ يسمح بتقليل جرعات العلاج أو إيقافه، على أن يُستأنف العلاج بعد الولادة. ومن جانب آخر، فإن بعض الهرمونات التي تنتجها المشيمة تشبه إلى حد كبير الهرمونات المنشطة للغدة الدرقية، ولها تأثيرها الخاص.

الهدف: تجنّب الإفراط في التشخيص والعلاج

تسعى هذه التوجيهات إلى منع الإفراط في تشخيص أمراض الغدة الدرقية وعلاجها، وإلى تحديد الرقم المناسب للقيمة المرجعية لكل هرمون من الهرمونات ذات الصلة بالغدة الدرقية خلال الحمل، وهي قيم تختلف عن تلك المعتمدة لدى غير الحوامل.

الفحص الروتيني لجميع الحوامل

بدأ بعض الأطباء منذ فترة بإخضاع كل الحوامل لفحوص روتينية للتأكد من خلوهن من أمراض الغدة الدرقية، إلا أن التوجيهات المحدثة لا توصي بذلك، وتنصح بدلًا منه بإجراء هذه الفحوصات استنادًا إلى التقييم السريري للمريضة أو عند وجود عوامل خطورة. ومن المهم الإشارة إلى أن كتلة جسم الحامل وعمرها وعدد أطفالها ليست من عوامل الخطورة.

أما عوامل الخطورة فتتمثل في وجود تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض الغدة الدرقية، ولا سيما الأمراض المناعية المرتبطة بالغدة الدرقية أو غير المرتبطة بها، ويستوي في ذلك أن تكون الحامل قد شُفيت نهائيًا أو لم تكن كذلك. وتُضاف إلى هذه العوامل حالات العقم، ويُستحسن في هذه الحالة إجراء الفحص عند اتخاذ قرار بتحفيز المبيض بواسطة هرمونات تؤدي إلى رفع مستوى هرمون الإستروجين. ومن علامات الخطورة أيضًا تكرار الإجهاض لدى الحامل، في حين أن الإجهاض المفرد لا يستدعي فحص وظائف الغدة الدرقية.

اليود: كميات إضافية مطلوبة

نظرًا لأهمية عنصر اليود في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية للأم والجنين، تنصح معظم المجالس الطبية بتناول 150 ميكروغرامًا من اليود يوميًا، إضافة إلى ما تحصل عليه الحامل من غذاء متوازن يوميًا، والذي يُتوقع أن يزودها بـ 220 ميكرومول يوميًا.