الرئيسية›عربي و عالمي›العراق بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي:...
عربي و عالمي

العراق بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي: سيادة مُستعادة وشراكات أمنية جديدة

إنهاء مهمة التحالف الدولي

في الثلاثين من سبتمبر الجاري يستعد العراق لإعلان انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، بعد نحو اثني عشر عاماً على تشكيله. وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن هذا التاريخ يمثل آخر يوم لانتهاء المهمة وإغلاق مقره في العراق، مؤكداً عودة السيادة الكاملة للبلاد وجاهزية القوات الأمنية العراقية بأعلى المستويات لحفظ الأمن القومي.

المرحلة المقبلة والشراكات الثنائية

أوضح النعمان أن المرحلة القادمة ستشهد إقامة علاقات ثنائية مع بعض دول التحالف على أساس التكافؤ والند للند، تشمل التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات وبرامج التسليح. وأضاف أن القوات الأجنبية ستغادر العراق، وأن القوات العراقية كانت الطرف الذي خاض العمليات البرية ضد “داعش” بينما قدم التحالف الدعم في مجالات الدفاع والإسناد الجوي والتدريب والتسليح. وذكر أن القوات العراقية تولت منذ بداية العام الجاري جميع العمليات والدعم الجوي عبر طائرات القوة الجوية العراقية، وقطعت شوطاً في تطوير قدراتها العسكرية، لاسيما في الدفاع الجوي.

التحديات الأمنية وتطوير القدرات

قال المحلل الأمني صفاء الأعسم إن العناصر المتبقية من “داعش” داخل العراق باتت ضمن “خلايا نائمة” أغلبها من العراقيين وتنتشر خصوصاً في المناطق الريفية والأقضية والنواحي خارج مراكز المحافظات، مؤكداً أن الوضع الأمني مسيطر عليه كلياً وأن المؤسسة العسكرية العراقية قادرة على إنهاء ملف التنظيم. وأشار إلى أن القوات العراقية تمتلك قدرة كبيرة في القتال البري، لكنها تحتاج إلى تطوير القدرات الجوية والدفاعية والتكنولوجيا العسكرية والرادارات، معتبراً أن التعاون الخارجي سيظل مطلوباً في مجالات الجو والدفاعات الجوية والتكنولوجيا، لافتاً إلى انفتاح بغداد على فرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا في مجال التسليح.
من جانبه رأى المحلل السياسي هلال العبيدي أن انتهاء المهمة الدولية يفتح الباب أمام شكل جديد من العلاقات الأمنية الثنائية، لافتاً إلى اختلاف رؤية بغداد وواشنطن للمرحلة المقبلة؛ فبغداد تعتبر الموعد نهاية للوجود العسكري الأجنبي واستكمالاً للسيادة، بينما تراه واشنطن انتقالاً من مهمة التحالف إلى شراكة أمنية ثنائية. وأضاف أن انتهاء المهمة قد يمنح الحكومة ورقة أقوى لحصر السلاح بيد الدولة، لكنه قد يحول الملف إلى قضية أمنية معقدة بين الحكومة والفصائل المسلحة.
أشار العبيدي إلى أن معالجة ملف السلاح ستظل تفاوضية بامتياز، وقد تمر عبر إعادة تعريف دور الفصائل ومبررات احتفاظها بالسلاح، وصولاً إلى ترتيبات سياسية واقتصادية. وذكر أن الجيش العراقي شكل في الثالث من يونيو الماضي لجنة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنها باشرت أعمالها في ملف يعد من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق.
خلص إلى أن بغداد ستكون أمام اختبار في إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء مهمة التحالف، مطالباً بإثبات أنها شريك لواشنطن وليس مجرد منصة لمواجهة إيران أو الجماعات المسلحة، مع الحفاظ على علاقاتها مع طهران باعتبارها دولة مجاورة ذات مصالح، واعتبر أن تحقيق التوازن قد يعزز بناء هوية وطنية قائمة على مصالح الدولة واختيار الشركاء وفق رؤية سيادية.