الرئيسيةمحلياتخطيب المسجد الحرام يبرز قيمة شعيرة...
محليات

خطيب المسجد الحرام يبرز قيمة شعيرة الأضاحي في عيد الأضحى

أدى المصلّون صلاة عيد الأضحى في أروقة المسجد الحرام، وسط أجواءٍ روحانيةٍ إيمانيةٍ تعكس عظمة المناسبة. وتولى الإمامة والخطبة فضيلة الإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة، حيث حثّ في كلمته على تقوى الله وعبادته، ودعا إلى التقرب إلى الله بطاعته ما يرضيه وتجنب ما يسخطه.

عيد الأضحى: يوم النحر وأعظم أيام الإسلام

أكد الإمام بليلة أن عيد الأضحى ويوم النحر من أقدس الأيام، نظراً لما تحمله من عباداتٍ عظيمةٍ ومقاصد إيمانيةٍ جليلة. واستدل بقول الله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً». وأشار إلى أن هذا اليوم يتضمن أمهات أعمال الحج من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة، ما يضفي عليه فضلًا ومكانةً عالية.

الاقتداء بخليل الله إبراهيم في كمال التوحيد

ذكر الدكتور بليلة أن عيد الأضحى يحمل درسًا عظيمًا في الاقتداء بخليل الله إبراهيم عليه السلام، الذي تجسّدت فيه كمال التوحيد والطاعة. واستعرض قصة ابتلاءه بأمر الله بذبح ابنه إسماعيل، مستشهداً بالآية: «فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى. قال يا أبت فعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين». وأوضح أن هذا الموقف يمثل أعلى صور الامتثال لأمر الله والثقة به.

مكانة إبراهيم في القرآن ودعوة إلى التوحيد الصادق

أوضح الإمام أن الله سبحانه وتعالى شَرّف إبراهيم عليه السلام ورفّع مكانته، مستشهداً بالآية: «وتخذ الله إبراهيم خليلًا»، ومؤكداً أنه «كان أمة قانتًا لله حنيفا ولم يكن من المشركين». ودعا المسلمين إلى التمسك بمنهج التوحيد والإخلاص في القول والعمل.

شعيرة الأضاحي وتوجيهات في الأخلاق الإسلامية

وأشار إلى أن شعيرة الأضاحي تُعد من أعظم الشعائر التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، مستنداً إلى قوله تعالى: «لن يَنالَ الله لُحُومُها ولا دماؤها ولكن يَناله التقوى منكم». وأوضح أن الهدف الأساسي من الأضاحي هو تحقيق التقوى وإحياء قيم البذل والإحسان والتراحم. وشدّد على حرمة الدماء والأموال والأعراض، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: «فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا». ودعا إلى أداء الحقوق إلى أهلها، والابتعاد عن الظلم والبغي، والعمل على تعزيز الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى.

ودعا خطيب المسجد الحرام الحجاج إلى إتمام المناسك على نهج النبي، موضحًا تفاصيل أعمال يوم النحر من رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي لمن كان عليه سعي. واستشهد بحديث النبي حين سُئل عن التقديم والتأخير في المناسك فيقول: «افعل ولا حرج». وحثّ المسلمين على اغتنام أيام التشريق بالذكر والشكر، موضحًا أنها أيام للأكل والشرب والذكر، داعيًا إلى توسيع الصدقات للأهل والفقراء، وصلة الأرحام، والعناية بالمستضعفين. واختتم بدعائه أن يتقبل الله حج الحجاج، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار، سائلاً الله أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خير الجزاء على ما يقدمانه من جهودٍ عظيمةٍ في خدمة الإسلام والمسلمين وقاصدي الحرمين الشريفين.