توضيح أهمية الزواج وتشجيع التعدد وفق الضوابط الشرعية

الزواج في الشريعة ومكانته
الزواج آية من آيات الله وسنة من سنن المرسلين، وليس مجرد عقد يُبرم، بل هو ميثاق غليظ يُعتبر سكناً للنفس ومصدراً للمودة والرحمة، كما جاء في قول الله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
بهذا المعنى يكون الزواج هدفاً أساسياً في الحياة لكل من يسعى إليه بالطرق المشروعة وفق تعاليم الدين الحنيف، فهو يحصن النفس البشرية من الفتوحات الظاهرة والباطنة.
الدعوة إلى التعدد وفوائده الاجتماعية
من جهة أخرى يتوجب الحث على التعدد، إذ هو شريعة ربانية محكمة وسنة نبوية شريفة، ويعتبر حلاً إلهياً لمشكلات اجتماعية عجزت عنها العديد من القوانين الوضعية، ولا ينبغي تصويره على أنه ظلم أو أنانية كما يفعل بعض أصحاب النظر المحدود.
الحكمة وراء تشريع التعدد تشمل عدة جوانب؛ من بينها كونه دواءً لظاهرة العنوسة، حيث تقارب أعداد النساء أعداد الرجال وتوجد آلاف المطلقات والأرامل اللاتي يحتاجن إلى رجل صالح يتولى حفظهن ويطلب الأجر عند الله من خلال هذا الزواج.
كما يعد التعدد شكلاً من أشكال التكافل الاجتماعي؛ فبدلاً من أن تعيش المرأة وحيدة بلا سند، يأتيها رجل كريم يوفر لها سكناً ويصون كرامتها داخل بيته.
علاوة على ذلك، فإن التعدد يعمل كصمام أمان للمجتمع؛ فهو يغض البصر، ويحصن الفرج، ويقلل من انتشار الفواحش، ويطهر المجتمع من مصادر الفتنة.
الشروط والضوابط وتحديات التطبيق
ومع هذه الفوائد يجب الإشارة إلى أن التعدد لا يصلح لكل شخص؛ فهو يتطلب رجلاً تقياً عادلاً، قادراً مادياً وصحياً، وحكيماً في إدارة شؤون بيوته، وقد أكد الله تعالى على ضرورة العدل بقوله: «فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة»، موضحاً أن العدل هو المعيار الفاصل.
من جهة أخرى، تواجه الفكرة مقاومة في المجتمع حيث يسمع عبارات جاهلة مثل «ما تكفيه واحدة» و«عيونه زايغة»، والتي تُستخدم لمحاربة شريعة أحلها الله وإغلاق باب من أبواب العفة.
كثير من النساء العاقلات يعلن أن كونهن زوجة ثانية مكرمة ومعززة هو خيار أفضل من البقاء رهينة الوحدة دون زوج، وكثير من الأرامل والمطلقات يقضون الليل في الدعاء إلى الله بأن يرزقهن رجلاً صالحاً حتى لو كان متزوجاً بأخرى.
لا يُقصد بالتعدّد فرضه على كل رجل، بل هو دعوة لعدم معارضة شرع الله وعدم السخرية ممن يتعددون بنية الإحسان والعفاف.
على الزوجة الصالحة أن تعلم أن تعدد زوجها لا يهدم بيتها ولا ينقص من قدرها، بل هو ممارسة لحق شرعه الله له؛ إن صبرت واحتسبت فأجرها عند الله عظيم.
إن المجتمع اليوم يحتاج إلى نشر ثقافة الوعي بالتعدد، وتيسير المهور، وكسر حواجز التكاليف الباهظة والشروط التعجيزية التي حرمت الشباب والفتيات من العفة.
الزواج ستر، والتعدد عفة، والمجتمع الذي ييسر الزواج مجتمع طاهر نقي يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.










