الرئيسيةعربي و عالميتحديات إعادة بناء مخزونات الأسلحة الأمريكية...
عربي و عالمي

تحديات إعادة بناء مخزونات الأسلحة الأمريكية بعد صراع إيران

أظهر تحليل نُشر الأربعاء أن المقاولين الدفاعيين في الولايات المتحدة سيحتاجون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليحية استُخدمت على نطاق واسع خلال الحرب مع إيران، ما يزيد المخاوف من قدرة القوات الأميركية على توجيه طلقات نارية كافية في أي صراع مستقبلي مع الصين.

الأنظمة المتضررة ومخزونها الحالي

تشمل الأنظمة التي أُجريت لها عمليات استنزاف صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي تُطلق لضرب أهداف عميقة داخل أراضي العدو، وأنظمة الاعتراض “باتريوت” و”ثاد” التي تُعنى بالدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة. ووفقًا لوكالة “أسوشييتد برس”، فإن المخزونات المتضائلة خلقت فجوة ضعف أمام أي تصعيد محتمل في غرب المحيط الهادئ.

تقييم المخاطر وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره المقدم إلى “أسوشييتد برس” إلى أن الولايات المتحدة تمتلك ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، إلا أن الاستنزاف الحالي للمواد أدى إلى ظهور نافذة ضعف قد تُستغل في صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ. وأكد التقرير أن الوقت اللازم لإعادة بناء المخزونات أصبح مصدر قلق كبير.

العوامل المالية والزمانية لإعادة الإنتاج

يأخذ التحليل في الاعتبار مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب لعام 2027، الذي يبلغ 1.5 تريليون دولار، وهو ما يُسرّع الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد الرئيس جو بايدن. وعلى الرغم من وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، يشير التقرير إلى أن “المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت”، موضحًا أن توسيع الطاقة الإنتاجية وبناء الأنظمة المعقدة يتطلب سنوات عديدة لتعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، ويتطلب وقتًا إضافيًا لتصل إلى المستويات التي يطمح إليها مخططو الحرب.

آراء المسؤولين والخبراء حول القدرة القتالية

أكد الرئيس السابق دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة قادرة على خوض أي حرب، ودعا إلى تسريع إنتاج الذخائر، مشيرًا إلى أن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم إلى ثلاثة أمثال. وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أشاد هيغسيث بجهود ترمب لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي، متوقعًا إنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة لتسريع تسليم الأسلحة.

من جانبه، صرح المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل أن الجيش “يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس”، مضيفًا أن الجيش يمتلك ترسانة عميقة من القدرات لحماية الشعب والمصالح الأمريكية.

إلا أن بعض الخبراء العسكريين أعربوا عن قلقهم. وقالت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في “مشروع الرقابة الحكومية” وضابطة سابقة في مشاة البحرية، إن مسؤولي البنتاغون يعرفون حقيقة مخزوناتهم العسكرية، محذرة من أن الدخول في معركة قد يستهلك المخزونات إلى مستويات حرجة حتى وفقًا لأكثر التقديرات تحفظًا.

وتجلى القلق في جلسات استماع حديثة بالكونغرس، حيث يرى الديمقراطيون أن إمداد الذخائر يمثل مقياسًا أساسيًا ضد حرب إيران التي أُطلقت دون موافقة المشرعين، بينما يشير بعض الجمهوريين إلى أن إرسال أنظمة “باتريوت” إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022 ساهم في استنزاف المخزونات، رغم أن عددًا من حلفاء الولايات المتحدة لا يزال يستخدم تلك الأنظمة.

من جانب آخر، أوضح مارك كانسيان، عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة. فبعد سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر عام 1991، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، ما أدى إلى طلب أعداد منخفضة من الأنظمة المتقدمة. وقد أظهر صراع روسيا في أوكرانيا أن الحروب قد تستمر لفترات طويلة وتتطلب مخزونات ضخمة من الأسلحة المتقدمة.

وأشار كانسيان إلى أن الجهود الحالية لتسريع بناء المخزونات تواجه تحديات في سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن الذين ينتجون مكونات حديثة للغاية. وأضاف أن إدارة جو بايدن ساهمت في بدء محادثات مع صناعة الدفاع وتوجيه أموال إلى القاعدة الصناعية، بينما زادت إدارة ترمب التمويل بشكل ملحوظ.

جدول زمني لتجديد المخزونات الرئيسية

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” على إيران، ومن المتوقع أن يستغرق تعويض المخزون الكامل حتى أواخر عام 2030. ينتج حاليًا أقل من مئتي صاروخ سنويًا بسبب محدودية الطلبات السابقة، إلا أن شركة “رايثيون” تسعى لرفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنويًا. رفضت شركة “آر تي إكس”، المالكة لـ”رايثيون”، التعليق على نتائج المركز لأنها لم تطلع على التقرير، لكنها أشارت إلى استثمارات متعددة بمليارات الدولارات لتوسيع منشآتها في ألاباما وأريزونا.

بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، يقدر المركز أن تعويض 290 وحدة من اعتراضات “ثاد” قد يستغرق حتى نهاية عام 2029، في حين من المتوقع إكمال تعويض أكثر من ألف اعتراض “باتريوت” بحلول منتصف عام 2029. وتعمل شركة “لوكهيد مارتن” على تعزيز إنتاج الذخائر لكلا النظامين، مع إعادة ترتيب تسليمات “ثاد” لإعطاء الأولوية للاحتياجات الأمريكية على حساب الحلفاء.

تشير التقارير إلى أن تسليمات “باتريوت” تواجه معضلة بسبب الحاجة إلى تعويض المخزونات الأمريكية، ومساعدة أوكرانيا في الدفاع ضد الصواريخ الروسية، وتلبية طلبات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض.

تصرح “لوكهيد مارتن” في بيان بأنها تستثمر 9 مليارات دولار حتى عام 2030، وأنها حققت نتائج ملموسة لتلبية الطلب المتزايد على الذخائر، بما في ذلك إنشاء منشأة جديدة في ألاباما وإطلاق أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة.

في ظل هذه المعطيات، يرى المركز أن صراعًا محتملاً مع الصين “ليس قاتماً بالكامل”، خاصة أن الجيش الأمريكي أظهر مؤخرًا قدراته ضد إيران وفنزويلا ومتمردي الحوثيين في اليمن. ويضيف التقرير أن الصين تدرك جيدًا نقص خبرتها القتالية الحديثة، مستشهدة بأدائها الضعيف في حربها ضد فيتنام عام 1979، ما قد يحافظ على ردعها إلى أن تُستعاد مخزونات الذخائر الأمريكية.