الرئيسيةعربي و عالميحفل توقيع ومناقشة كتاب «ألغام اليمن...
عربي و عالمي

حفل توقيع ومناقشة كتاب «ألغام اليمن السعيد» يكشف ملحمة نزع الألغام السعودية وتحديات الصحفيين في ساحات القتال

نظمت اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين المصريين حفلًا لتوقيع ومناقشة كتاب “ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط الأمامية للجحيم” للكاتب الصحفي المصري حسين البدوي، بحضور دبلوماسي وثقافي وإعلامي رفيع المستوى. أدارت الجلسة الكاتبة الصحفية رانيا هلال، بينما تولى قراءة وتفكيك محاور الكتاب المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية بالقاهرة الأستاذ بليغ المخلافي والكاتب الصحفي أحمد حسن العميد.

الكتاب كإضافة نوعية إلى أدب الصحافة الاستقصائية

اتفق المتحدثون على أن الكتاب يُعد إضافة نوعية إلى مجال “أدب الصحافة الاستقصائية ومغامرات الحروب”، إذ يوثق من خلال فصوله معايشة ميدانية خطرة خاضها المؤلف على خطوط النار في الأراضي اليمنية. استعرضت المناقشات حجم المأساة التي حولت مساحات شاسعة من اليمن إلى أكبر حقل ألغام يُعرف منذ الحرب العالمية الثانية.

القصص الإنسانية للمدنيين ضحايا الألغام

سلطت الندوة الضوء على قصص إنسانية مؤلمة رصدها المؤلف لضحايا الألغام من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء والشيوخ، مكشوفةً الوجه القاسي الممنهج لزرع الألغام وتأثيراتها المدمرة التي تمتد عبر الأجيال. وأوضح الكاتب حسين البدوي أن مؤلفه ليس مجرد رصد صحفي عابر، بل “صرخة إنسانية مدوية” لتوثيق الجحيم الخفي الذي يهدد المدنيين وتحية للجهود الميدانية المتواصلة لتطهير الأرض.

دور المشروع السعودي “مسام” في نزع الألغام

في مقدمة جهوده، أشار البدوي إلى الدور الريادي للمشروع السعودي “مسام” لنزع الألغام في اليمن، الذي يعمل على الأرض منذ منتصف عام 2018. وذكر أن الفرق الهندسية التابعة للمشروع نجحت حتى الآن في انتزاع وتفكيك أكثر من 560 ألف لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة، في ما وصفه “ملحمة إنسانية يومية لإنقاذ أرواح الأبرياء”.

تجربة الصحفي في حقل الألغام وتحديات الميدان

عند سؤال أحد المشاركين، استعاد البدوي لحظة التحدي الأولى عندما زار حقل ألغام في مدرسة “إبراهيم عقيل” بمحافظة تعز، حيث اكتشف فريق نزع الألغام لغماً فردياً. وأوضح أن رغبته المهنية في التوثيق دفعته للدخول إلى الحقل لمشاهدة الموت ككامن في الأرض قبل إبطال مفعوله.

وأكد البدوي أن العمل الصحفي في مناطق النزاع يغيّر العقيدة الإنسانية للمراسل، مضيفًا: “الصحفي الذي يعايش مآسي الضحايا وذويهم ويلتمس آلامهم، يتجاوز حاجز الخوف الشخصي داخل حقول الموت الخفية؛ فالحقيقة الإنسانية تستحق المجازفة، شريطة الالتزام الصارم بقواعد السلامة الميدانية. إن واجبنا المهني يحتم علينا فضح هذه الجرائم البشعة، وترك وثائق حية للأجيال القادمة لتظل شاهدة على هذه الحقبة المأساوية من تاريخ اليمن، حتى بعد تطهير الأرض في السنوات المقبلة”.

آراء ومستقبل التوثيق

أشاد المستشار بليغ المخلافي بشجاعة الكاتب الميدانية، واصفًا الكتاب بأنه “كاشف جلي” لكارثة إنسانية ممتدة قد تلقي بظلالها على اليمن لعقود طويلة، مشددًا على المسؤولية القومية للإعلام العربي في تعرية هذه الانتهاكات. ودعا إلى سرعة ترجمة الكتاب إلى الإنجليزية ولغات أخرى لتقديم رواية توثيقية رصينة تخاطب الرأي العام الغربي.

من جانبه، قدم أحمد حسن العميد، كاتبًا صحفيًا وخبيرًا أمنيًا، تحليلًا لأبعاد الزراعة العشوائية والكثيفة للألغام في اليمن، موضحًا تعمد حجب وتسليم أي خرائط لها. وأشار إلى أن القيمة الاستقصائية للكتاب تمثل مرجعًا دقيقًا يخدم الباحثين وصناع القرار، مؤكدًا أن معركة تطهير الأرض لا تقل ضراوةً عن المعركة العسكرية الرامية لإعادة الأمن والاستقرار إلى “اليمن السعيد”.

اختتمت الأمسية بفتح باب المداخلات والأسئلة للصحفيين والباحثين المهتمين بالشأن العربي، حيث اتفق الحاضرون على تقدير شجاعة الكاتب في خوض هذه المغامرة الاستثنائية. وبعد انتهاء النقاش، تم توقيع نسخ الكتاب بحضور الحضور، واختتمت الندوة بالتقاط الصور التذكارية.