نائب وزير البيئة يوضح دور العسل الطبيعي في تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة

أكد معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور بن هلال المشيطي، أن المملكة تولي قطاع تربية النحل اهتمامًا كبيرًا، مستندة إلى دوره المحوري في تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيئي. وأوضح أن الوزارة تتبع منظومة متكاملة لتطوير هذا القطاع، وتمكين النحالين، والارتقاء بكفاءة الإنتاج بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 ومبادرات الاستدامة البيئية.
الاحتفال باليوم العالمي للنحل ومعرض المنتجات المحلية
جاء هذا التصريح في إطار احتفال وزارة البيئة والمياه والزراعة باليوم العالمي للنحل، حيث نظمت الوزارة معرضًا لعرض المنتجات المحلية من العسل. وأشار المشيطي إلى أن النحل لم يعد مجرد مورد غذائي تقليدي، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في استدامة الغطاء النباتي وتنوعه، فضلاً عن دوره في مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتسارعة.
إنجازات الإنتاج ودعم النحالين
وأشار إلى أن المملكة حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا القطاع الحيوي، حيث تجاوز إجمالي إنتاج العسل الطبيعي 7,786 طنًا سنويًا، بدعم من أكثر من عشرة آلاف نحال ونحالة مرخصين يديرون ما يزيد على مليوني خلية نحل موزعة في مختلف مناطق المملكة. يأتي هذا الدعم ضمن برنامج التنمية الريفية المستدامة «ريف»، وبالتعاون مع الجمعيات التعاونية والجامعات والمراكز البحثية.
مشروع مكائن البيع الذاتي وتوسيع القنوات التسويقية
وخلال المعرض، أعلن المشيطي عن إطلاق مشروع مكائن البيع الذاتي لمنتجات النحل، كجزء من «برنامج تطوير قطاع تربية النحل» الذي تنفذه الوزارة. وتوفر المكائن مجموعة متنوعة من العسل المحلي بأحجام مختلفة لتلبية احتياجات المستهلكين، وسيتم توزيعها في عدة مواقع تشمل المطارات، والمجمعات التجارية، والمستشفيات الكبرى، دعمًا لصغار النحالين وتسويق منتجاتهم عالية الجودة.
خارطة طريق طموحة لحماية وتحسين السلالة المحلية
وأوضح المشيطي أن الوزارة وضعت، عبر البرنامج، خارطة طريق طموحة للنهوض بالقطاع، شملت حماية وتحسين السلالة المحلية للنحل لرفع قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية وزيادة الإنتاجية. وقد تم توزيع 6,000 ملكة محسنة على النحالين، إلى جانب تعزيز منظومة الرقابة الصحية عبر تشغيل ثماني عيادات متنقلة لفحص وتشخيص أمراض وآفات النحل، وثلاثة مختبرات لفحص طرود النحل المستورد، ما يسهم في الحفاظ على الثروة النحلية المحلية وضمان إنتاج عسل نقي خالٍ من المتبقيات الكيميائية.
التحول الرقمي عبر منصة «نما» وتعزيز الكفاءة
وأوضح أن الوزارة تمضي بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي الشامل في خدمات قطاع النحل من خلال منصة «نما»، التي تشمل إصدار تراخيص المناحل وتكامل الخدمات الإلكترونية للنحالين، بهدف تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة العمل الميداني. وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير بدائل بروتينية مبتكرة تهدف إلى رفع كفاءة طوائف النحل بنسبة تتجاوز 40%، وتعزيز استدامتها خلال فترات الجفاف.
تطوير القدرات وتوطين المهنة
وأضاف المشيطي أن جهود الوزارة امتدت إلى بناء قدرات أكثر من 1,500 متدرب ومتدربة من صغار النحالين ضمن برامج الدعم وتوطين المهنة، مدعومة بمنظومة وطنية متطورة لرصد الأمراض، ومختبرات تحليلية متقدمة، وعيادات متنقلة تقدم خدمات الفحص والإرشاد الميداني. كما تم إنشاء مناحل إرشادية نموذجية في مناطق مختلفة من المملكة، مجهزة بأحدث التقنيات والأدوات لرفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات.
الاعتراف الدولي والعلامة الوطنية للجودة
وأكد المشيطي أن العسل السعودي يواصل تعزيز حضوره عالميًا بعد تحقيقه مراكز متقدمة في مسابقات جودة العسل الدولية. وأشار إلى أن الوزارة أطلقت علامة الجودة الوطنية ضمن مشروع دعم تجهيز وتسويق منتجات نحل العسل في المملكة، ما يسهم في رفع القيمة التسويقية للمنتج الوطني وتعزيز تنافسيته محليًا ودوليًا.
التكامل مع مبادرات السعودية الخضراء
وأشار إلى استمرار التكامل مع مبادرة السعودية الخضراء والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر لتنظيم دخول النحالين إلى المراعي النحلية، بما يحقق استدامة الموارد الطبيعية ويدعم نمو القطاع على المدى الطويل.
واختتم المشيطي تصريحه بالتأكيد على أن النحل أصبح اليوم رمزًا للاستدامة ومحركًا رئيسيًا للتنوع البيئي والتنمية الريفية، مشيرًا إلى أن ما تحقق من قفزات نوعية في القطاع جاء بفضل دعم القيادة الرشيدة وتكامل جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين والنحالين. وجدد الوزارة التزامها بمواصلة دعم المبادرات والبرامج التي تسهم في حماية النحل وتعزيز دوره الاستراتيجي في دعم الأمن الغذائي واستدامة التنمية بالمملكة.



