الرئيسيةكتاب و آراءجيل فريد يرحل: من عايش البساطة...
كتاب و آراء

جيل فريد يرحل: من عايش البساطة والتطور ينقل خبراته

في الآونة الأخيرة، لاحظ الكاتب عايض الميلبي تتابع رحيل جيل وصفه بأنه “لن يكرره الزمن”، وهو الجيل الذي عاش حقبتين مختلفتين تماماً في كل شيء.

نشأة في زمن البساطة

ولد هذا الجيل وترعرع في ماضٍ تسوده البساطة، حيث كانت الأيام تمر ببطء وهدوء. لم يسمع أفراده بالإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، وكانوا يستيقظون مبكراً لكسب قوت يومهم. كان الزوج وزوجته يتعاونان ويتكافلان من أجل الأسرة ومستقبلها، والجار يعرف جيرانه ويؤثرهم على نفسه، ويتقاسم معهم قوت أهل بيته. كانت الموارد محدودة، لكن الفرح والسرور يملآن صدور أبناء ذلك الجيل، الذين لم يتعلم كثير منهم في المدارس، لكنهم تميزوا بالحكمة والوعي وحسن التصرف والتعامل، والصدق والوفاء والأمانة وتحمل المسؤولية، والتمسك بالقيم والأخلاق بصورة لا مثيل لها.

مرحلة التحولات الكبرى

بعد ذلك، عايش هذا الجيل مرحلة التغيرات والتطورات المتتابعة، من انتشار السيارات والمدارس والمستشفيات والكهرباء، وما تبعها من تلفاز وتكييف وهاتف ونحو ذلك، وصولاً إلى العصر الحديث الذي نعيش معطياته.

خبرة فريدة لا تتكرر

هذه المراحل التي عاشها جيل الأمس أكسبته خبرة ودروساً وصفات انعكست على شخصيته وتفكيره، وهو أمر لم يتسنَّ للذين سبقوه ولا للذين أتوا من بعده؛ لذلك فهو جيل فريد مختلف. قد ينظر البعض إلى أحد أفراده بأنه غير مثقف أو لم يتعلم على مقاعد الدراسة كثيراً، لكن لو تأمل واقعه وسلوكه لوجده متحضراً ومتقدماً على من ينتقده؛ مثلاً يقود سيارته بهدوء، ويحترم قواعد المرور، ويهتم بنظافة المكان، ويحترم الصغير والكبير، ولا تغره الماديات التي أثرت كثيراً على أبناء جيل اليوم.

أثر الرحيل على الأسرة والمجتمع

يشير الكاتب إلى أن رحيل أحد أفراد جيل الماضي له أثر كبير؛ لكون وجوده يمثل رمزية مهمة لمعانٍ كثيرة تفتقد بموته، منها أن الأسرة والأقارب والجيران يجتمعون في منزله، ما يعني أنه يشكل رابطاً أسرياً واجتماعياً في حياته. وختم الميلبي مقاله بالدعاء: “رحم الله من رحل، وأطال في عمر من بقي.”

الكاتب: عايض الميلبي