الرئيسيةكتاب و آراءإعادة تقييم المبادرة وتأثيرها على جودة...
كتاب و آراء

إعادة تقييم المبادرة وتأثيرها على جودة العلاقات

من الطبيعي وجود تفاوت في مستوى العلاقات؛ فهناك ما هو سطحي، وما هو متوسط، وما هو أعمق من ذلك، ويعتمد ذلك على نوع العلاقة وتاريخها ومدى المعرفة بين الأطراف.

طبيعة العلاقات وتدرجها

غالبًا ما تُبنى العلاقات على التدرج، باستثناء حالات نادرة ترتبط بشخصية الأفراد، وطبعهم، وجوانبهم النفسية، ومدى تقبّل الطرف الآخر للآخر.

المبادرة بين الفضيلة والمفاهيم الخاطئة

ومن فطرة الإنسان، أثناء سيره في الحياة، أن يطرأ عليه أحيانًا التفكير في تطوير علاقاته وتوسيع دائرة معارفه، تطبيقًا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].
وهذا يُعد من الأمور المحمودة التي قد نؤجر عليها، ومن أبرز صور التعامل الناجحة في ذلك التحلي بخلق المبادرة، فالمبادر كريم.
ولكن مع تقدم الزمن، وخاصةً مع ظهور التقنية الحديثة، اختلفت المعايير عند كثيرٍ من الناس؛ إذ أصبحت المبادرة مخيفة ومقلقة، بسبب أوهام وتفسيرات غريبة لا أصل لها في قيمنا.

نتائج سوء تقدير الاستحقاق وآثارها

عند بداية أي علاقة، يأتي الأشخاص حاملين معهم تاريخًا طويلًا من التصورات، والأفكار، والمعتقدات، فتنشأ لديهم محاكاةٌ مبنية على تجارب سابقة، متناسين اختلاف الأشخاص في جميع ما سبق، بالإضافة إلى اختلاف القيم، والمبادئ، والأهداف، مما قد يتسبب بنوعٍ من الخذلان.
كيف ذلك؟
يأتي أحدهم بفكرة المبادرة النبيلة، يريد كسب معرفة، فيُفاجأ بالبرود، بسبب تبنّي معايير مغلوطة، وأحكام، وتوجهات قد تكون نشأت في البيئة، تفيد بأن المبادر يسعى لأمرٍ ما، أو يبحث عن مصلحة معينة.
والأعجب من ذلك ربط المبادرة بخفة العقل وقلة الرزانة! يا للغرابة! إذ كيف ستُبنى العلاقات والمجتمعات بلا مبادرة، إذا كان سيُنظر إليها بهذا المنظور القاصر؟
ومن أبرز سلبيات ذلك نشوء علاقات هشة، سرعان ما تنتهي بسبب غياب الوعي والمنطق السليم، مما ينعكس سلبًا على جودة التواصل الفعّال، نتيجة الخطأ في قياس الاستحقاق، وتقدير القيمة، وتقييم الأشخاص والعلاقات تقييمًا صحيحًا ومدروسًا.

خاتمة: المبادرة كخلق كريم وتجربة enriching

ختامًا نقول: المبادرة من مكارم الأخلاق، وبعض العلاقات دروس تُضاف إلى رصيد تجاربك، وتفتح لك آفاقًا معرفيةً جديدة.