فايد العليوي يشارك قراءته الأخيرة ويوصي بخمسة كتب متنوعة

كتب التاريخ والحضارة
يستهل فايد العليوي حديثه بكتاب “قصة الحضارة” لويل ديوراينت، الذي قضى هو وزوجته ربع قرن في تأليفه. يلخص العمل مسيرة البشرية من الحضارات الشرقية القديمة إلى أوروبا الحديثة، ويتكون من أحد عشر جزءًا في الإنجليزية وترجم إلى أكثر من أربعين جزءًا بالعربية. يبرز أن الكتاب ليس مجرد موسوعة بل وحدة تاريخية فكرية مترابطة، كتب بروح الباحث الموضوعي الذي يحلل الوقائع ويربط الحضارات ببعضها، ويفسر الأحداث بعمق يساعد على بناء بنية فكرية علمية وتصوّر شامل عن الحضارات الإنسانية. وقد اختصر ديوراينت المحتوى في كتاب “أبطال من التاريخ” لكن هذا المختصر لا يغني عن الأصل.
السلسلة الفكرية الإسلامية
يتحدث العليوي ensuite عن “سلسلة الإسلام” لأحمد أمين، التي تسلط الضوء على التكوين الفكري للعربي بعد ظهور الإسلام. الجزء الأول “فجر الإسلام” يستعرض الحياة العقلية من صدر الإسلام إلى نهاية الدولة الأموية. الجزء الثاني “ضحى الإسلام” يتكون من ثلاثة أجزاء ويبحث في الحياة الاجتماعية والثقافات المختلفة ونشأة العلوم والفرق الدينية في العصر العباسي الأول. الجزء الثالث “ظهر الإسلام” يضم أربعة أجزاء ويتناول الحياة الاجتماعية من عصر المتوكل وحتى نهاية القرن الرابع الهجري، مع تاريخ العلوم والآداب والفنون والحياة العقلية في الأندلس والحركات الدينية واللغوية والأدبية والفلسفية والتاريخية والفنية، بالإضافة إلى صورة شاملة عن المدارس الفكرية والفقهية والشخصيات البارزة. الجزء الرابع “يوم الإسلام” يجعله المؤلف خاتمة يتناول فيها أسباب نهوض الحضارة الإسلامية وعوامل ضعفها اللاحقة. تتميز السلسلة بأسلوب واضح يقدم تصورًا دقيقًا عن الحياة الفكرية في الحضارة الإسلامية، وقد تألفت بمنهجية المستشرقين لكنها فتحت آفاقًا للباحثين اللاحقين.
مقدمة ابن خلدون ومداواة النفوس
يقدم العليوي بعد ذلك مقدمة ابن خلدون، التي كانت في الأصل جزءًا من “ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر” لكنها طُبعت لاحقًا منفصلة لأهميتها العلمية. يتميز ابن خلدون بتجربة إنسانية ثرية مكنته من كتابة تلك القطعة الخالدة، وهو فقيه شهدت حياته تقلبات واسعة وثقها في “التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً”، الذي يعد من أوائل السير الذاتية في التاريخ الإنساني. لفتت المقدمة الانتباه إلى مراحل نشوء المجتمعات وتكوين العمران البشري ومفاهيم مثل الأمم الوحشية والقبائل والمُلك والعصبيات والنسب والحضارة البداوة، كما برع في تحليل مفهوم الدولة ومكوناتها والحروب والمدن والضرائب والاقتصاد، وسلط الضوء على اللغة وتفاعلاتها في ضوء حركات المجتمعات. تُعد المقدمة من أهم النصوص المعرفية التي تفتح ذهن القارئ تجاه حياة الإنسان وتفاعلاته في ضوء علم الاجتماع الذي وضع ابن خلدون أسسه.
بعد ذلك يذكر كتاب “مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق” لابن حزم، الذي يخيل للقارئ عند قراءته أنه أمام أحد كتب تطوير الذات الحديثة رغم أنه ألف في سنة 456هـ. يتناول ابن حزم كافة أشكال التفاعل الإنساني ويقدم خلاصة تجربته الممزوجة بالأخلاق العليا، بحيث لا يعود القارئ كما كان قبل القراءة؛ يفتح الكتاب ذهن القارئ أمام ذاته أولًا، ثم يوضح كيفية تفاعل أفراد المجتمع. يسبق ابن حزم في فهم الطبيعة البشرية كلًا من دوستويفسكي وروبرت غرين وديل كارينغي.
رواية الأصل
أخيرًا يتحدث العليوي عن رواية “الأصل” لدان براون، التي صدرت بنسختها العربية عام 2018. تميزت بأسلوب براون المميز بالغموض والمؤامرات، بدءًا من توقع هيمنة الذكاء الاصطناعي على الحياة العامة للبشر. يجد القارئ الذي قرأ روايات براون السابقة وبطلها روبرت لانغدون أن “الأصل” لا تختلف كثيرًا في بنائها الرئيسي، حيث تغص بالحقائق التاريخية والمعلومات الجديدة لتوظيفها في السياق العام الذي يخدم فكرة العلاقة بين الإنسان والثورة الحاسوبية. تدور الرواية حول الإيمان والوجود ودور الآلة الرقمية المفزع في حياة البشر، وتجتمع شخصيات بارزة للبحث عن الإجابة على السؤال الوجودي: “من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون؟



