مؤتمر علمي في رام الله يكشف وثائق عثمانية نادرة عن تاريخ فلسطين

اختتمت في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، فعاليات “المؤتمر العلمي الثاني: فلسطين في العهد العثماني”، الذي نظمه المركز الثقافي التركي “يونس إمره” بالشراكة مع مؤسسة محمود درويش، بهدف إبراز الإرث التاريخي والثقافي المشترك بين البلدين.
افتتاح رسمي وحضور دبلوماسي وأكاديمي بارز
انطلقت أعمال المؤتمر في مقر متحف محمود درويش، بحضور رسمي ودبلوماسي لافت، تقدمه السفير التركي لدى دولة فلسطين إسماعيل تشوبان أوغلو، إلى جانب ممثلين عن وزارة الثقافة الفلسطينية، ونخبة من الأكاديميين والباحثين القادمين من جامعات فلسطينية وتركية متعددة، وفق ما أفاد مراسل وكالة الأناضول.
مدير “يونس إمه”: فلسطين تاريخ عريق يمتد في كل شبر
أكد مدير المركز الثقافي التركي “يونس إمه” في فلسطين، أنصار فرات، خلال كلمته الافتتاحية، على أهمية بناء الجسور الثقافية بين فلسطين وتركيا، مستعرضاً الجهود المبذولة لإحياء التراث الفلسطيني وتعزيز أواصر الأخوة والصداقة بين الشعبين. وأشار فرات إلى أن فلسطين تمتلك تاريخاً عريقاً وعميقاً يلمسه المرء في كل شبر منها، لا سيما في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك. وتطرق إلى ما يُعرف بـ”متلازمة القدس”، معبراً عن شعور عميق بالارتباط الروحي بهذه الأرض المباركة، والمخاوف الوجدانية من فقدانها، مؤكداً أن القدس لا تقتصر على البلدة القديمة أو المسجد الأقصى، بل يمتد هذا الارتباط ليشمل فلسطين بأكملها. وشدد على المكانة الخاصة التي تحظى بها فلسطين في التاريخ والحقبة الإسلامية، مستذكراً المحطات التاريخية البارزة بدءاً من عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مروراً بالعهود الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية والسلجوقية والعثمانية، داعياً إلى ضرورة البحث والاهتمام بهذا التاريخ وإحيائه لنقله بأسلوب علمي موثق إلى الأجيال القادمة.
اقرأ أيضاً: السفير التركي بالقاهرة: نستهدف رحلات جوية مباشرة إلى طرابزون مستفيدين من «تأثير صلاح»
12 ورقة بحثية في ثلاث جلسات علمية متخصصة
من جانبه، أوضح رئيس المركز الثقافي التركي في رام الله، عبد القادر سطيح، في حديث للأناضول، أن المؤتمر جمع عدداً من المؤرخين والمهتمين بالتاريخ للبحث في موضوع فلسطين في العهد العثماني، وتناول 12 ورقة بحثية قُسمت على ثلاث جلسات نقاشية. وشهدت الجلسات تقديم أوراق بحثية وشهادات تاريخية معمقة اعتمدت على الوثائق والأرشيفات العثمانية والأثرية، ومن أبرز الأبحاث التي استعرضت ونوقشت: “البعد الثقافي للدبلوماسية العثمانية وأثره في تعزيز مكانة القدس الشريف في عهد السلطان سليمان القانوني (1520-1566م)”، و”اتجاهات الكتابة العربية في التاريخ العثماني: دراسة نقدية في الموضوعات والمناهج والمصادر”، و”برك سليمان: دراسة تاريخية في ضوء المعطيات الأثرية والوثائق الأرشيفية العثمانية”.
اقرأ أيضاً: السفير التركي بدمشق: التكية السليمانية تجسّد روح إسطنبول في قلب العاصمة السورية
أكاديميون يثمنون الحراك الثقافي التركي الفلسطيني
في تعليق له على هامش المؤتمر، أكد الباحث والأكاديمي بجامعة القدس المفتوحة إبراهيم ربايعة أهمية هذا الحدث، واصفاً إياه بأنه نتاج حركة عمل دؤوبة للمركز الثقافي التركي لإيجاد حراك وتواصل ثقافي مستمر بين المجتمعين الفلسطيني والتركي الشقيق. وأشاد ربايعة بالدور الذي تضطلع به الملحقية الثقافية والمؤسسات التركية الفاعلة في فلسطين، لا سيما في قطاعات صون التراث، وحماية الهوية التاريخية، ودعم مختلف مناحي الحياة الفلسطينية. وسعى المؤتمر، عبر جلساته، إلى تعزيز التبادل الأكاديمي وقراءة المفاصل التاريخية لفلسطين، وفق ما ورد في بيان المنظمين وما عُرض خلال الجلسات، التي تضمنت وثائق وحقائق أرشيفية تُنشر للمرة الأولى.
المزيد في قسم عربي و عالمي










