تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يزيد هشاشة أسواق النفط ويقلص المخزونات العائمة

مخاوف من صدمة جديدة في الإمدادات
أثارت المواجهة العسكرية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة مخاوف من اندلاع حرب جديدة في وقت تعاني فيه سوق النفط من هشاشة متزايدة وقدرة محدودة على استيعاب أي صدمة إضافية، خاصة إذا توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز أو تعرضت منشآت الطاقة للقصف.
خلال الأشهر الأربعة التي شهدت تعطلاً في الملاحة عبر المضيق، استُنزفت الاحتياطيات البترولية لدى الدول المستوردة بشكل كبير. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العديد من الدول طلباً متزايداً على البنزين ووقود الطائرات والغاز مع حلول موسم الصيف، بينما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي تكثيف أوكرانيا لضرباتها على البنية التحتية النفطية الروسية إلى تعطيل إمدادات الخام العالمية.
استنزاف الاحتياطيات وتراجع المخزونات العائمة
صرح كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيار-أوليفييه غورنشا، بأن السحب السريع من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية والتعديلات التي أُجريت في إنتاج المصافي ساعدت في كبح جماح ارتفاع أسعار النفط حتى الآن. وأوضح أن الكمية الفعلية المفقودة من السوق بلغت نحو 3% من الإمدادات العالمية، بدلاً من النسبة المتوقعة التي كانت تتراوح بين 10% و15% مع بدء الحرب في نهاية فبراير.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، انخفضت المخزونات الحكومية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 1990. وبلغ متوسط السحب من هذه المخزونات نحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع السبعة عشر التي أعقبت اندلاع الحرب، وحتى توقيع الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو مذكرة تفاهم لهدنة مدتها 60 يومًا تهدف إلى التوصل لتسوية دائمة.
وفي هذا السياق، تراجعت مخزونات النفط العائمة في الشرق الأوسط بنسبة 43% الأسبوع الماضي لتصل إلى 15.09 مليون برميل، وفقاً لبيانات شركة "فورتيكسا". كما انخفضت المخزونات العائمة حول العالم بنسبة 9.4% الأسبوع الماضي، ووصلت كميات النفط المخزنة على متن ناقلات راسية لمدة 7 أيام على الأقل إلى 82.24 مليون برميل. في المقابل، ارتفعت المخزونات العائمة في أوروبا بنسبة 5.8% الأسبوع الماضي إلى 6.86 مليون برميل.
وشهدت مناطق أخرى زيادات ملحوظة: صعدت مخزونات النفط العائمة في غرب أفريقيا بنسبة 15% الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ فبراير عند 8.22 مليون برميل، وقفزت في بحر الشمال بنسبة 34% الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ أبريل 2023 عند 6.85 مليون برميل. كما قفزت المخزونات العائمة على ساحل الخليج الأميركي بنسبة 292% الأسبوع الماضي إلى 3.01 مليون برميل، بينما هبطت في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 12% الأسبوع الماضي إلى 25.7 مليون برميل.
توقعات بنك أوف أمريكا للأسعار والتضخم
من جانبه، أشار بنك أوف أمريكا إلى أن الاقتصاد العالمي تجاوز صدمة الحرب جزئياً، لكن الضرر وقع بالفعل. ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2% هذا العام و3.5% في 2027، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 3.1% و3.4% على التوالي، مدفوعاً بقوة دورة الصادرات الآسيوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبعض التحسن المتوقع في الاقتصادات المتقدمة مع تراجع أسعار الطاقة.
في المقابل، خفض فريق السلع في البنك توقعاته لمتوسط سعر خام برنت إلى 72 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من 2026، و65 دولاراً في 2027، في حال عدم حدوث تصعيد جديد. وساهم ذلك في دفع البنك إلى خفض توقعاته للتضخم العالمي إلى 3% هذا العام، ثم 2.4% في 2027 و2.5% في 2028.
غير أن التقرير حذر من أن تراجع التضخم العام لن يكون كافياً لإطلاق دورة تيسير نقدي جديدة. ويتوقع بنك أوف أمريكا الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس هذا العام، بدءاً من سبتمبر، مع تدهور ديناميكيات التضخم في الولايات المتحدة وتراجع مخاطر سوق العمل.



