الرئيسيةكتاب و آراءالطبقات الاجتماعية ليست مادية فقط: معايير...
كتاب و آراء

الطبقات الاجتماعية ليست مادية فقط: معايير غير مرئية تصنف البشر

يفترض أن تكون معايير الطبقة الاجتماعية العالية قائمة على العلم والحكمة، ولو دخلت هذه المعايير فعلياً في تصنيف الناس إلى طبقات لانقلب الترتيب رأساً على عقب.

الطبقية الفكرية: تصنيف العقول لا الجيوب

هناك مستويان آخران من الطبقية، أولهما الطبقية الفكرية، التي تصنف عقول الناس فقط وفقاً لمستوى التفكير وطريقته، وطريقة التعامل مع المشكلات، وأسلوب وشكل التعامل مع الآخرين. الأفكار هنا هي المقياس الحقيقي والترمومتر الدقيق الذي يقيس بشفافية عالية الوعي والنضج والعقلانية والحكمة، أو في المقابل يقيس الظلامية والسوداوية والعقول المغلقة المحدودة الأفق ضيقة النظرة.

يشبه هذا إلى حد كبير القصة التي ورد فيها رجل يتبختر بملابسه أمام الفيلسوف اليوناني سقراط وهو صامت، فقال له: “تكلم حتى أراك. ملابسك تعكس طبقتك المادية، لكن أرني الطبقة الفكرية التي تتمتع بها، لأن الكلمة ناقل للمستوى الفكري الذي يعيش فيه الإنسان”.

أفكار الإنسان وطريقته في التفكير كلها تُصنف في طبقة تناسبها، متدرجة من الطبقة العليا حتى الطبقة السفلى مروراً بالطبقة الوسطى، التي غالباً ما تكون الطبقة الكادحة والمطحونة والمستهلكة، وهي تناضل من أجل أن ترتقي وترتفع إلى الطبقة العليا، أو تتخلى وتتنازل طواعية لتهبط إلى الطبقة السفلى.

الطبقية الشعورية: المشاعر معيار خفي

أما ثانيهما فهو الطبقية الشعورية، وهي أيضاً تصنف الناس إلى الطبقات نفسها، لكن معايير التصنيف هنا تختلف. فهناك المشاعر المملوءة بالرحمة واللطف والتقدير والاحترام والاحتواء، والناقل لها أو من أدواتها الكلمة التي تعكس مشاعر القلب والعقل والروح في التعامل مع الناس والمشكلات والمواقف. هذه طبقة عليا في هذا المستوى، حيث نجد شخصاً يتعامل بقلب لين رقيق رحيم ودود، يحترم ويقدر ويعذر ويلتمس العذر لمن أمامه.

في المقابل، هناك من يسيء الظن ويسيء الإحساس ويسيء التعامل، وتكون ردود فعله غاضبة ومتجهمة وساخطة في المواقف الصغيرة والكبيرة، وهذا يعكس الطبقة الشعورية المتدنية التي يتحرك من خلالها ذلك الشخص.

طبقات خفية تغيب عن التقييم المجتمعي

الطبقات الاجتماعية ليست فقط مادية كما هو متعارف عليه ودارج في الذهنية المجتمعية العامة، بل قد تكون فكرية وقد تكون شعورية، لكنها مستترة وغير واضحة في أذهان الناس ولا حتى في أفكارهم، ولا تعتبر من أدوات تقييم شخصيات الناس. فغالباً ما يغيب عنا أن ذلك الشخص ينتمي إلى طبقة فكرية أو شعورية لا ننتمي إليها.