استقرار أسعار النفط مع أمل في نجاح مساعي السلام وتوقعات استئناف الإمدادات

سجلت أسعار النفط استقراراً يوم الجمعة قبيل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة، حيث بقي المتداولون متمسكين بتفاؤلهم بشأن نجاح محاولات إحلال السلام في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران، إلى جانب ترقبهم لاستئناف تدفق الإمدادات بسلاسة.
تحركات الأسعار في الأسواق
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 7 سنتات، أي ما يعادل 0.1٪، لتسجل 71.87 دولاراً للبرميل عند الساعة 07:37 بتوقيت غرينتش. وفي المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط 6 سنتات، أي 0.09٪، ليبلغ 68.63 دولاراً للبرميل.
سياق السوق الأمريكي والعوامل التقنية
ستظل البورصات الأمريكية مغلقة يوم الجمعة تحضيراً لعطلة عيد الاستقلال. خلال الجلسة السابقة، وصل كل من المؤشرين إلى أدنى مستوياتهما منذ ما قبل بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير. شهدت أسعار برنت انخفاضاً نسبته 0.16٪ خلال الأسبوع، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.87٪، مسجلاً بذلك أضعف حركة أسبوعية للنفطين منذ عدة أشهر.
وصف تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، الحالة بأنها “تفاؤل حذر”؛ إذ يطمح المتداولون إلى تصديق صمود جهود السلام، غير أنهم لا يزالون مترددين في اتخاذ مواقف جريئة دون دلائل ملموسة على الأرض.
تطورات الإمدادات عبر مضيق هرمز
استأنفت بعض عمليات الشحن عبر مضيق هرمز بناءً على الاتفاق المبدئي بين إيران والولايات المتحدة، غير أن حالة عدم اليقين ما زالت مرتفعة عقب تبادل الضربات بين البلدين في نهاية الأسبوع الماضي بعد هجوم إيراني استهدف سفينة شحن. في ظل احتمال رفع حجم الشحنات، سعى منتجو النفط في الخليج إلى زيادة الإنتاج؛ فارتفع حجم الإنتاج الكويتي إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بـ 580 ألف برميل في الشهر السابق.
تم توجيه خمس ناقلات نفط ضخمة، تحمل ما مجموعه 10 ملايين برميل من النفط السعودي، عبر مضيق هرمز، كما حولت شركة أرامكو السعودية نظام التسعير من العقود الطويلة إلى التسعير الفوري لتسريع تصدير النفط إلى الأسواق الآسيوية، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات الشحن.
تغيّر هيكل السوق وتوقعات الفائض
مع تزايد وفرة الإمدادات، انتقل هيكل السوق من مرحلة الانخفاض إلى مرحلة الارتفاع، ما يعكس انخفاض توقعات حدوث نقص في المستقبل القريب. أصبحت الفروق بين سعر برنت الفوري وسعر العقود الآجلة لشهر واحد سلبية منذ 24 يونيو، وكذلك الفارق لستة أشهر سالباً يوم الخميس.
في مذكرة صادرة يوم الجمعة، أشار محللو بنك ING إلى أن عودة المخزون تتزامن مع استمرار سحب احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي، مشيرين إلى أن انخفاض الأسعار على المدى القريب قد يحفز المشترين ويعزز استقرار الأسعار.
قلل المتداولون من علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد توقيع اتفاق سلام مؤقت في المنطقة الشهر الماضي، ما عزز توقعات تدفق النفط من الخليج وزاد من توقعات وفرة الإمدادات في الأجل القريب.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعياتها
تابع المستثمرون عن كثب المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن إيران “وافقت على كل ما نحتاجه تقريباً”، ما يعكس ثقته في تقدم المحادثات.
مع ذلك، أفادت تقارير بأن طهران رفضت عرضاً يتضمن التخلي عن مطالبتها بالسيادة على مضيق هرمز مقابل إطلاق سراح مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. وأوضحت المصادر أن واشنطن قدمت حوافز مالية تشمل الوصول إلى الأصول المجمدة لضمان حرية المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، إلا أن إيران لم توافق على المقترح حتى الآن.
يظل التحكم في المضيق، الذي أغلقت طهران فعلياً عقب الهجوم المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، نقطة خلاف رئيسية في محادثات السلام، رغم أن تقارير إعلامية تشير إلى ظهور علامات انتعاش في حركة الملاحة داخل الممر الضيق.
تحليل بنكي للتقلبات والاتجاهات
أشار بنك ANZ إلى أن الارتفاع الأخير في مراكز البيع على المكشوف لعب دوراً أساسياً في انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط، رغم أن بعض المستثمرين قلصوا مراكزهم المتجهة للانخفاض قبل عطلة عيد الاستقلال.
وأوضح البنك أن منحنى العقود الآجلة لبرنت لا يزال يُظهر تبايناً سعرياً، حيث تتداول الأسعار الفورية أعلى من الأسعار طويلة الأجل، ما يدل على توقعات بفائض عرض قريب. وقد ساهم انتعاش تدفق النفط عبر مضيق هرمز في تعزيز هذا التوقع، إلى جانب تعافي صادرات السعودية إلى نحو 90٪ من مستوياتها قبل الصراع.
في الوقت ذاته، استفادت مصافي التكرير الصينية المستقلة من انخفاض أسعار النفط لزيادة مشترياتها، مدعومة بأسعار أكثر مرونة مقارنةً بالسعودية والكويت. ومع ذلك، أوضح بنك ANZ أن إيران لا تزال تواجه صعوبات في تسويق نفطها، حيث يظل أكثر من 58 مليون برميل مخزّناً في سفن عائمة، وأكثر من 90٪ منها دون تحديد وجهة نهائية، وفقاً لشركة فورتيسكا لتتبع الشحنات البحرية.



