الرئيسيةسياحةمكة المكرمة: مهد أول بيوت القهوة...
سياحة

مكة المكرمة: مهد أول بيوت القهوة في تاريخ البشرية

تُعَدُّ مكة المكرمة منبعاً تاريخياً لانتشار القهوة، إذ دخلت إلى المدينة في القرن التاسع الهجري (القرن الخامس عشر الميلادي) قادمة من اليمن، حيث كان الصوفيون يستهلكونها لتقوية التركيز وتحمل السهر. سرعان ما انتقلت إلى مكة لتُصبح جزءاً من جلسات طلبة العلم، حيث ساعدتها على البقاء مستيقظين أثناء العبادة.

ظهور أول بيوت القهوة

في مطلع القرن العاشر الهجري (القرن السادس عشر الميلادي) تأسست في مكة أول منشأة متخصصة في تقديم القهوة، وقد سُميت “بيوت القهوة”. انتشرت هذه الأماكن حول الحرم الشريف والأسواق المجاورة، لتصبح مراكز اجتماعية وثقافية هامة.

دور بيوت القهوة في الحياة الثقافية

كانت بيوت القهوة ملتقى للعلماء والفقهاء والشعراء والأدباء والمؤرخين، حيث يجتمعون لتبادل الأفكار، وإلقاء القصائد، واللعب بألعاب مثل الشطرنج. كما وفرت هذه الأماكن منصة لتلاقي المسلمين من مختلف البلدان، ما أتاح لهم شرب القهوة وتبادل الأحاديث بغض النظر عن أصولهم.

توثيق ريادة مكة في تاريخ المقاهي

تشير الوثائق التاريخية إلى أن مكة احتلت الصدارة العالمية في مجال المقاهي، خاصةً بعد حادثة منع القهوة عام 917 هـ (1511 م) التي قادها خيّر بيك المعمار، حاكم مكة في ذلك الوقت. إن المكانة الخاصة لمكة لدى المسلمين حول العالم، وكونها موطناً لأول مقهى، يضفي بُعداً فريداً على تراث القهوة.

مقترحات لإحياء التراث القهوي

تقترح الجهات المختصة إحياء بيوت القهوة التاريخية وتسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مع الحرص على استعادة التصاميم القديمة للأثاث والأواني. كما يُقترح تقديم منتجات قهوة ذات جودة تنافس العلامات العالمية، بإضافة نكهات محلية مثل “زمزم لاتيه” و”جازان لاتيه”.

من بين الأفكار الأخرى إنشاء مركز ثقافي مخصص للقهوة يضم ساحة للمقاهي، صالة للمعارض، ومتحف يوثق هذا الإرث. يُستقبل عند افتتاحه خبراء القهوة من مختلف القارات، ويقع المتحف خارج نطاق الحرم ليتاح للزوار غير المسلمين. بالإضافة إلى ذلك، يُخطط لإقامة ملتقى القهوة السنوي داخل المركز.

تستند هذه المقترحات إلى عدد من المصادر التاريخية منها “عمدة الصفوة في حل القهوة” للشيخ عبد القادر الأنصاري الجزيري (القرن العاشر)، و”الإعلام بأعلام بيت الله الحرام” لقطب الدين النهروالي، إلى جانب أعمال أخرى مثل “نيل الابتهاج بتطريز الديباج” لأحمد بابا التمبكتي، و”صفحات من تاريخ مكة” لكريستيان سنوك هورخرونيه، و”التاريخ الثقافي للقهوة” لمحمد الأرناؤوط.