تراجع المنتخب السعودي في مونديال 2026: إخفاق متوقع وأزمة ثقة متكررة

قضى المنتخب السعودي سبع سنوات صعبة تحت إدارة ياسر المسحل، حيث حظي بدعم وفرص لم يحصل عليها أي رئيس آخر، لكن التساؤل يبقى: هل كان هو وحده مصدر المشكلة، وهل رحيله كافٍ لتقديم الحلول التي غابت طوال هذه الفترة؟
مؤشرات التراجع قبل الكارثة
كانت علامات التدهور واضحة قبل المسحل، دون أن تُتخذ أي إجراءات لمعالجتها. بل ازدادت الأمور سوءًا في عهده، وأثيرت حولها الكثير من الانتقادات والتحليلات من قبل ومن بعد، لكن دون جدوى. لذا، لم يكن خروج المنتخب من دور المجموعات في كأس العالم 2026 أمرًا مفاجئًا كما نحاول أن نوهم أنفسنا. لقد رفعنا سقف الطموح بشكل مبالغ فيه، رغم أن كل المؤشرات والمعطيات كانت تشير إلى غير ذلك. فكما يقال، “ليالي العيد تبان من عصاريها”، وليالي منتخبنا وأيامه وسنينه السابقة كانت عبارة عن انحدار مستمر، من سيء إلى أسوأ. لذلك خسرنا، والتعاطي مع هذا الخروج بهذه الطريقة غير مقبول.
التركيز على الأندية على حساب الهوية
لقد اعتدنا على مثل هذه الإخفاقات في السنوات الأخيرة. لم يكن هناك عمل حقيقي أو تخطيط استراتيجي يؤهلنا للبكاء على اللبن المسكوب بهذا الشكل. لنكن واقعيين، فقد كان جل التركيز منصبًا على الأندية، حتى أن المنتخب تلون بألوانها وفقد هويته المستقلة. حتى الروح التي اعتمدنا عليها وأنصفتنا في مونديال أمريكا 94، ضاعت في هذه البطولة وسط التخبط وتلك الانتصارات المؤقتة.
جلد الذات والتراشق: سلوك لا يجدي
فلماذا كل هذا الصراخ والعويل؟ لماذا نلطش ونتجاذب فيما بيننا حتى تجاوزنا الخطوط الحمراء؟ هذا السلوك المتكرر وغير المبرر من جلد الذات وتتبع الهفوات أصبح نمطًا يتكرر في كل مناسبة يكون فيها الإخفاق سمة المنتخب. وهو سلوك لن يجدي نفعًا ولن يكون حلًا للمشكلة. عندما يدرك طرف ما أنه على وشك خسارة، يصبح أكثر جرأة واندفاعًا، وأقل حرصًا على الحفاظ على العلاقات. لذلك، لا تنتظروا حلًا من أولئك الذين انغمسوا في التراشق وجلد الذات، فحولوا خروج منتخبنا من مجرد اختلاف في وجهات النظر الرياضية إلى أزمة ثقة ومصداقية وتعاط سلبي مع المشكلة.
لذلك، وبرجاء “كفاية تخبيص وتجريح”، فالتشخيص واضح والحلول موجودة ومتاحة. يبقى فقط أن نتعامل معها بشكل صحيح وإيجابي، بما يكفل على الأقل خروجنا بمظهر يليق بنا في كأس العالم التي تنتظرنا في بلادنا الحبيبة.



