الرئيسية›كتاب و آراء›المتقاعدون شركاء الوطن.. عطاء لا ينتهي...
كتاب و آراء

المتقاعدون شركاء الوطن.. عطاء لا ينتهي بانتهاء الوظيفة

التقاعد ليس نهاية العطاء، بل هو انتقال من ميدان العمل إلى ميدان آخر، ومن بذل إلى بذل جديد. فالمهنة مرحلة زمنية تنقضي، غير أن الانتماء إلى الوطن يظل قائماً لا ينقطع. ومن هنا تنبع حقيقة راسخة ينبغي أن يستقر عليها الجميع: المتقاعدون شركاء الوطن في البناء والعطاء.

المتقاعدون جزء من نسيج الوطن

ويشكل المتقاعدون جزءاً لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن؛ فقد أسهموا أمس في تشييده، وما يزالون قادرين على الإسهام اليوم وفي الغد. نحن جميعاً للوطن، وكلٌّ منا معني بالمساهمة في نهضته، يجمعنا الولاء وتضبطنا المسؤولية، ولا نقبل للوطن إلا ما يليق بمكانته ومجده. لقد كانوا من يدرّس في الفصول، ويعالج في المستشفيات، ويخطط في المكاتب، ويحرس الحدود، فتركوا في كل ركن من أركان الوطن بصمة لا تُمحى.

خبرات تُستثمر لا تُحفظ

والحقيقة أن المتقاعد لم يبتعد عن وطنه يوم ترك وظيفته؛ فهو شريك في بنائه، وحارس لقيمه، ومساهم في نهضته… نحن جميعاً للوطن، ولا نرضى له إلا ما يرضيه. فالخبرة التي اكتسبها على مدى عقود ليست مجرد ملف يُودَع في الأرشيف، بل هي ثروة وطنية حيّة ينبغي استثمارها في الإرشاد والتطوع ونقل المعرفة وتقويم القرار.

طاقة مجتمعية في ظل رؤية المملكة 2030

وفي إطار رؤية المملكة 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية، يبرز دور المتقاعد بوصفه طاقة مجتمعية لا يمكن الاستغناء عنها. كم من مبادرة تطوعية انطلقت من فكرة متقاعد، وكم من شاب استفاد من نصيحة خبير، وكم من أزمة عولجت بحكمة من عركته التجارب. إن إشراك المتقاعدين في مراكز الخبرة ومجالس الأحياء ولجان الإصلاح والجمعيات غير الربحية ليس امتيازاً يُمنح لهم، بل هو واجب وطني وحاجة تنموية.

إن المجتمع الذي يكرّم متقاعديه هو مجتمع يكرّم مستقبله. فلنفتح لهم المجالس والمنصات، ولنستمع إلى حكمتهم، ولنمكّنهم من أن يكونوا قدوة للأجيال الجديدة في الانضباط والولاء والعطاء.

وتبقى الحكمة الخالدة التي تختصر كل شيء: نتقاعد من الوظيفة، ولا نتقاعد من الوطن.