الكلمة أمانة ثقيلة: كيف تؤثر أقوالنا في حياتنا وحياة الآخرين؟

كثيرون منا لا يولون الكلمة التي ينطقون بها ما تستحقه من تقدير، ولا يدركون ما تحمله من وزن وأثر. وقد لا يعي البعض أن الكلمة أمانة ثقيلة، ينطقها اللسان دون وعي بعظم أثرها أو عواقبها.
ثقل الكلمة في الميزان
فقد يطلق الإنسان كلمة يقصد بها الانتقاص من شأن شخص أو التقليل من قدره، غير مدرك أنها قد تُكتب عليه سيئة يحاسب عليها. وما أكثر السيئات التي يحملها المرء على عاتقه دون حاجة، لمجرد كلمة قالها دون تفكير أو تقدير لعواقبها. بل قد تكون كلمة واحدة سبباً في هلاكه، وقد تلقي به في أعماق جهنم. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار”.
الكلمة الطيبة صدقة
ولثقل الكلمة، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحثنا على ضبط اللسان وعدم التحدث بدون حساب فقال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”. وقد لا يقدر الإنسان أن كلمة منه قد تغير الكثير وتخرج الذي أمامه من حال إلى حال. فكم من إنسان أثقلته الهموم وأرهقته المصاعب، فجاءته كلمة صادقة أعادت إليه الأمل وأعانته على ما يلقاه من صعاب. ديننا يحثنا على قول الكلام الطيب، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: “إن الكلمة الطيبة صدقة” لأنها تدخل السرور في قلب من يسمعها، وقد ترفع من روحه المعنوية في الأوقات الصعبة. وقد يكون تأثيرها أكثر من تأثير المال؛ لأن المال قد يقضي حاجة عابرة، أما الكلمة الصادقة فقد تترك في القلب أثراً لا تمحوه الأيام.
جبر الخواطر بالكلمة
كما أن في الكلمة الطيبة جبراً للخواطر. ويعد البعض جبر الخاطر من الأمور التي تشفع للإنسان في وقت الشدة. وكما ورد في الأثر: “من سار بين الناس جابراً للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر”. وروي عن الإمام سفيان الثوري أنه قال: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”. إن الكلمة التي ننطق بها لا تستغرق منا إلا لحظات، لكنها قد تبقى في ذاكرة إنسان سنوات طويلة، فإما أن تكون جرحاً يتجدد كلما تذكرها، وإما أن تكون بلسماً يخفف عنه ألم الحياة.
فلنزن كلماتنا
فما أجمل أن نجعل كلماتنا جسوراً للمحبة وأبواباً للأمل ووسيلة لجبر الخواطر، بدلاً من أن نجعلها سهاماً تصيب القلوب دون رحمة. فلنزن كلماتنا قبل أن ننطق بها، ولنتذكر دائماً أن الكلمة الطيبة لا تكلفنا شيئاً، لكنها قد تعني للآخرين الكثير. في قصيدة للكاتب المسرحي عبدالرحمن الشرقاوي لخص فيها أهمية الكلمة فقال: “الكلمة نور وبعض الكلمات قبور”. الكلمة.. خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان.










