بيتٌ علّمني الكلمة: قصة تعلم تبدأ من الأم وتنتهي بالأب

بداية التعلم مع الأم
لم تبدأ دروسي الأولى على مقعد دراسي ولا أمام سبورة مليئة بالحروف، بل بدأت في البيت حيث كانت أمي تجلس بصبر طويل إلى جانبي، تُعلّمني الحروف والكلمات وتعيدها معي مرارًا وتكرارًا.
كنت في السادسة من عمري أواجه صعوبة في نطق حرفَي الشين والخاء وأخطئ في قراءة بعض الكلمات. كانت أمي ترافقني في كل محاولة، تستمع لي، تُصحّح لي، وتعيد معي النطق حتى تستقيم الكلمة. لاحقًا انضممت إلى مدرسة تحفيظ القرآن للدراسة الابتدائية، فسهّلت عليَّ القراءة والنطق بشكل كبير. اليوم أدركت أن أول ما تعلمته لم يكن مجرد الحروف، بل الصبر عليها والإيمان بأن المت repetition تقود إلى صوت أوضح وكلمة أكثر ثباتًا.
دور الأب في تشكيل العلاقة بالكلمة
كان أبي في ذاكرتي صورة المعلم؛ خطه جميل ولا يزال حاضرًا في ذهني. كنت أراقب طريقة تشكيله للحروف على السطر بهدوء وأناقة، دون أن أدرك أنني سأحتفظ بهذه الصورة لسنوات طويلة.
البيئة المنزلية ومصدر القصص
لم تقتصر علاقتنا بالمعرفة على الدروس الرسمية فقط. كان أبي يحضر لنا قصص الأطفال وأفلام الكرتون التي كنا ننتظرها بفرح، مثل «حكايات عالمية» و«سالي»، وكان للمحقق كونان بأفلامه وحلقاته وقع خاص في حياتي. successivamente جاءت قناة سبيستون فوسعت آفاق المشاهدة والحكايات. كما كان صوت الراديو ينساب في البيت، يمنح أيامنا نغمة مألوفة. تركت هذه الذكريات أثرها في خيالي وحبي للقصص؛ فإن الطفل يحمل مما يسمعه ويشاهده شيئًا يكبر معه دون أن يشعر.
معلمتي وتقدير المعلمين
أتذكر أن الكتاب في البيت لم يكن بعيدًا أو رسميًا، بل كان حاضرًا في تفاصيل حياتنا؛ ننتقل صفحاته، نتتبع حكاياته، وننتظر ما يأتي به أبي. ربما أسهمت هذه الألفة مع القصص في تشكيل علاقتي بالقراءة ثم بالكتابة، من دون أن أستطيع تحديد بداية واحدة لها. عندما أفكر اليوم في علاقتي بالكلمة، أجد جذورها هناك بين أم تساعدني على نطقها، وأب يكتبها بخط جميل ويحضر إلينا الحكايات. في ذلك البيت، كان التعليم حاضرًا في الصبر والحوار والقصة والصورة، وكل ما يوسّع مداركنا بهدوء.
وفي يوم المعلم، لا تعود بي الذاكرة إلى المدرسة وحدها، بل إلى البيت أيضًا إلى أمي التي أخذت بيدي نحو الحروف، وأبي الذي كان التعليم مهنته وحضوره اليومي، ومعلماتي في مدرسة تحفيظ القرآن اللواتي قرّبن إلي الحروف. أتذكرهم جميعًا، وكل معلم أسهم بصبره وعلمه في بناء طريقٍ نمضي فيه. واليوم، وقد أصبحت الكلمة حاضرة في هواياتي وحياتي، تبدُ لي تلك البدايات أوضح. فالفتاة التي أخطأت في نطق بعض الحروف وجدت طريقها إلى الكتابة وربما بدأت الحكاية من هناك من أم تصبر، وأب يعلّم، ومدرسة قرّبت إلي الحروف، وبيت منح الكلمة معناها الأول.










