أداء الحكام المحليين يثير جدلاً بعد مباراة الهلال

أداء الحكام المحليين مع النصر والهلال
لا يعني العنوان أن الحكام ينتمون إلى النصر أو أن هناك شكاً في نزاهتهم؛ بل يشير إلى الحكام المحليين الذين اعتادوا إدارة مباريات النصر في المواسم السابقة وحظوا بإشادات واسعة من جماهير النادي، وغالباً ما يُستعان بحكم أجنبي في المواجهات الحاسمة. هؤلاء ظهروا بمستوى مقبول عندما قادوا لقاءات النصر، وأسهموا في توفير بيئة تحكيمية مستقرة، لكنهم عندما عادوا بعد غياب طويل لإدارة إحدى مباريات الهلال في الجولة الأخيرة من دوري روشن لم يظهروا نفس المستوى.
تأثير الضغط الجماهيري والإعلامي على القرارات
عادت التجربة بالحكم السعودي إلى مباراة الهلال، إلا أن النتيجة لم تكن مرضية؛ فقد غابت القرارات الصحيحة من حكم الساحة، كما لم تتدخل غرفة تقنية الفيديو في اللحظات التي كانت واضحة ومتاحة للفريق التحكيمي. مرّت حالات تستوجب التصحيح دون معالجة، وظهرت لقطات أثارت استغراب المشجعين الهلاليين، خاصة عندما ظهر أحد أفراد غرفة تقنية الفيديو في مشهد احتفالي لا يتناسب مع حساسية مهمته.
الاستحقاق الآسيوي ومتطلبات الاستمرارية
الحديث لا يدور حول نزاهة الحكام، بل حول عدم التوفيق الذي قد يرتبط بحجم الضغط الجماهيري والإعلامي المرافق لمباريات الهلال، والذي يؤثر على قدرة الحكم المحلي على اتخاذ القرار بثقة وفي الوقت المناسب. لهذا فإن من حق الهلال المطالبة بالاستعانة بحكام أجانب في المباريات المقبلة، دون حصر الاختيار في الأسماء الأوروبية فقط؛ فالحكم المتميز قد يأتي من الخليج أو مصر أو غيرها، والأهم أن يتوفر لديه الشخصية والخبرة والقدرة على إدارة المباريات الكبرى بعيداً عن الضغوط، لأن المنافسة القوية لا تحتمل أخطاءً بسيطة قد تغير مسار مباراة أو تؤثر على ترتيب بطولة كاملة.
في الجانب الآخر، تنتظر الأندية السعودية جولة آسيوية مهمة تُظهر من خلالها طموحها القاري. يدخل الهلال مواجهة السد القطري بحثاً عن تعزيز حضوره ومواصلة جمع النقاط، بينما يسعى الاتحاد إلى تعويض تعثره السابق واستعادة موقعه المتقدم. كما خاض الأهلي والقادسية والنصر مبارياتهم أمس ضمن هذا المسار الذي لا يقل أهمية، لأن نتائج هذه المرحلة ستحدد مواقع الأندية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية؛ وكلما تقدمت الفرق السعودية في الترتيب حصلت على أولوية أكبر وتباعدت عن التعقيدات والضغوط في الجولات الأخيرة.
يزيد الوجود السعودي المكثف في البطولة من المسؤولية؛ فالجماهير لا تكتفي بالتأهل بل تطمح إلى حضور قوي يعكس قيمة الدوري السعودي وحجم الاستثمار فيه. وبالتالي تصبح كل مواجهة اختباراً للشخصية ودليلاً على قدرة أنديتنا على المنافسة خارج حدود المسابقات المحلية.
تملك الكرة السعودية أسماء وإمكانات تؤهلها للذهاب بعيداً في آسيا، لكن الطموح وحده لا يكفي؛ بل مطلوب استمرارية الانتصارات واستغلال كل نقطة ممكنة. على الصعيد المحلي، تبقى عودة الحكم السعودي خطوة إيجابية ودعمه مسؤولية مشتركة، لكنه لا يلزم بضرورة تقييم الأداء بشفافية ومحاسبة الأخطاء المؤثرة. أكدت مباراة الهلال الأخيرة أن العودة تحتاج إلى جاهزية أعلى واختيار أدق حتى ينجح الحكم المحلي مع الهلال كما نجح ونال الإشادة في مباريات النصر.










