الرئيسية›كتاب و آراء›قوة الشكر: كيف يُحدث التقدير فرقًا...
كتاب و آراء

قوة الشكر: كيف يُحدث التقدير فرقًا في الحياة الشخصية والمهنية

تجربة شخصية مع دورة التقدير

وصلتني دعوة عبر البريد الإلكتروني لحضور دورة عن التقدير في بداية هذا العام، فظنّتُ في البداية أنها موضوع مستهلك وربما لا تضيف لي شيئًا جديدًا، لكنني حرصت على الحضور لمعرفة المزيد. بدأت الدورة بالتعاريف وتفاصيل دقيقة وأمثلة جميلة وسعت مداركِي نحو هذا المفهوم، واختُتمت بتمرين يُنفّذ داخل بيئة العمل، فبدأت بتطبيق هذه الممارسة على الصعيدين الشخصي والعملي حتى لاحظتُ أثرها لدى زملائي في العمل وأفراد عائلتي في المنزل.

أهمية التقدير في الحياة اليومية

واستشعرتُ حينها أن الله عز وجل قد وهب الإنسان العديد من النعم التي نشعر بها يوميًا مثل الأمن والأمان والصحة والأهل والوظيفة والنجاح، ويجب على الإنسان أن يشعر بها ويشكر الله على هذه النعم التي قد تغيب عن إدراكنا لأنها أصبحت من الأساسيات لديه، فتمام الإيمان يكمن في شكر الله على جزيل عطائه وعظيم فضله، وعندما نستشعر هذه النعم ونشكر الله عز وجل عليها نشعر بتمام الراحة والرضا.

أنواع التقدير وسبل جعله سلوكًا يوميًا

وفي حياتنا اليومية يجب أن نوظف الثناء والتقدير ولا نغفل عن أهميته، فقد أثبتت الدراسات أن التقدير والامتنان يسهمان في زيادة السعادة والعافية النفسية والتحرر من المشاعر السلبية وتحسين العلاقات الاجتماعية وتعزيز السلوكيات الإيجابية، ويقال إن الاهتمام بالإيجابيات أقوى من الاهتمام بالسلبيات إذ يحتاج الشخص إلى التركيز على ما يتميز به ونقاط قوته لتعزيزها وليس إلى الملاحظات فقط. وللتقدير عدة أنواع: التقدير اللفظي وهو التعبير المباشر بالكلمات والثناء والتقدير، والتقدير المادي من خلال تقديم الهدايا والأشياء الملموسة، والتقدير للغايات وهو تقدير للنعم بنظرة تفاؤلية إلى المستقبل، والتقدير للروابط الاجتماعية ليتحول إلى رغبة في بناء علاقات اجتماعية مستقرة. وحتى يصبح التقدير سلوكًا يوميًا يجب تدريب العين والعقل على رؤية الجميل وعدم تأجيل الشكر وتقدير كل عمل ومعروف نلمسه، فلا نكتفي بالكلمة القصيرة «شكرًا» بل نستخدم كلمات صادقة وواضحة ومباشرة في وقتها ونكون محفزين لنشر الخير ومساهمين في رد المعروف، فاللمة الطيبة والابتسامة صدقة. وفي يومك في العمل لا يكفي وجود سياسات وأنظمة بل هناك حاجة إلى تقدير فعال وذي معنى وفي الوقت المناسب ليسهم في التأثير وصناعة بيئة عمل حسنة، وفي المنزل ومع الأصدقاء يجب المساهمة في نشر التقدير والامتنان فهما أساس للاستقرار العاطفي وصناعة بيئة مترابطة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».