الرئيسيةمنوعاتمعجزة الضفدعة: من دعاء يائس إلى...
منوعات

معجزة الضفدعة: من دعاء يائس إلى تحول مذهل

الدعوة والاستجابة

في قرية معزولة، قضت امرأة سنوات طويلة وهي تحرَم من الإنجاب، إذ أثقلها انتقاد الناس ونظراتهم، حتى بلغت من الصبر حدودها.

وبينما كانت تجلس على حافة بركة تراقب قفز الضفادع، رفعت يديها إلى السماء وهي تنادي بقلب مليء بالألم: «يا رب، ارزقني ولدًا يؤنس وحدتي، ولو كان ضفدعًا!». استجاب دعاؤها الله فحملت المرأة، وعندما وضعت مولودها كان ضفدعًا صغيرًا。

حياة الضفدعة وخدمة الأم

شعرت المرأة początльно بالخوف، لكن حب الأمومة تغلب على رهبتها، فحضنتها وربتها بعناية.

نمت الضفدعة وصبحت ذكية وحنونة، برّة بوالدتها ومحرصة على خدمتها وإسعادها.

كانت الأم تحتاج إلى ماء كل يوم، فتضع الضفدعة القربة الصغيرة على ظهر الحمار وتذهب بها إلى البئر. كان سكان القرية يتعجبون من رؤية الضفدعة على الحمار، فيسارعون لملء القربة شفقة عليها وعلى الأم، فتعود الضفدعة بسرعة إلى المنزل.

في يوم حار جدًا، أخذت الضفدعة ثيابها واتجهت إلى وادي بعيد لغسلها. بعد أن تأكدت من عدم وجود أحد، اختبأت خلف صخرة ضخمة، ثم شقت جلدها وخرجت منه؛ فإذا هي فتاة جميلة كالقمر في ليلة البدر، شعرها أسود طويل ووجهها يشع نورًا.

بدأت تغسل الثياب وتغني بصوت شجي عذب.

اكتشاف السر وعودة الشكل البشري

في تلك الأثناء كان ابن عمها، شاب حازم وفطن، يرعى غنمه قرب الوادي. جذب صوته انتباهه، فنظر من بين الأشجار ورأى فتاةً يأسر جمالها الأنظار.

استمر في مراقبتها حتى رآها ترتدي جلد الضفدعة مرة أخرى وتستعيد شكلها الأول، ففهم سرها على الفور.

في اليوم التالي تبعها سرًا، ولما خلعت الجلد في الوادي الخالي، أسرع إليها وألقى الجلد في نار كان قد أوقدها.

عندما عادت الفتاة ولم تجد جلدها، انهمرت دموعها من الخوف، وأدركت أن غطاؤها السابق اختفى ولا يمكنها العودة إلى شكلها السابق.

خرج إليها ابن عمها حاملاً ثيابًا فاخرة كان قد أعدها لها، وقال مطمئنًا: «أنا ابن عمكِ، فلا تخافي. لقد انقضت أيام العزلة، وأنتِ أمانةٌ في رقبتي.»

فزعت وقالت: «كيف أعود إلى أمي بهذه الهيئة؟ ستصاب بالصدمة ولن تصدقني!»

في تلك الأثناء كان الليل قد سقط على القرية، وجلست الأم عند عتبة بيتها يستهلكها الحزن ويؤلمها الفقد. غابت الشمس وعادت ابنتها، فبدأت تحرك كفيها حسرةً، وتجري الدموع على خدودها، وتنادي بصوتٍ يدمي القلب: «يا قوم، هل رأيتم ضفدعتي؟ يا ناس، أين ابنتي التي كانت تؤنس وحدتي وتخدمني؟»

وبينما كانت في ذروة انهيارها، حضر ابن عمها ومعه فتاةٌ تخلب الأنظار.

وقف الشاب وقال: «يا خالة، ابنتكِ لم تفقد، بل عادت إليكِ في أبهى صورة!»

رفعت الأم رأسها المثقل بالهم ونظرت إلى الفتاة، فرأت جمالًا لم ترَ مثله من قبل؛ نور يشرق من وجهها كفلق الصبح، وعينان تفيضان رقةً وأدبًا، وحياء يكسوها وقارًا وسكينة.

صُدمت الأم وحارت، وظنت في البداية أن الشاب يسخر من حزنها وألمها.

لكن الفتاة اقتربت منها برفق، وانحنت لتقبيل يديها وقدميها، وقالت بصوت حاني: «أنا ابنتكِ يا أمي… أنا من كنت أحمل القِربة على ظهر الحمار من أجلكِ!»

عندما عرفت الأم نبرة صوتها ورأت ذلك الجمال والوقار، لم يتحمل قلبها الرقيق هذه المفاجأة؛ فشهقت شهقة طويلة وكادت أن تفقد الوعي من شدة الفرح، ثم احتضنت الفتاة بذراعيها المرتجفتين كأنها تسترد روحها التي غابت.

وأخبرها ابن العم بما حدث في الوادي، وكيف كشف سرها وألقى الجلد في النار لتتخلص من شكلها القديم وتظهر جمالها الحقيقي.

سقطت الأم ساجدة لله، امتزجت دموع الفرح بدموع الندم، واستغفرت ربها على دعوتها السابقة، وقالت المقولة التي صارت مثالًا: «أستغفر الله العظيم، يعطي الله العبد على قدر نيته ودعائه، فلو سألتُ الله غزالًا لأعطاني، ولكنني استعجلت وسألتُ ضفدعة!»

وبقيت الحكاية تُنقل من جيل إلى جيل، تحمل في طياتها معنىً بسيطًا وعميقًا: لا تستعجل في الدعاء، ولا تقيد الخير بما تراه بعينيك؛ فقد يأتيك ما تتمنى في شكل غير متوقع، ويكون وراءه خير لم يخطر على بالك.