الرئيسية›عربي و عالمي›الاعتداءات الحوثية على السعودية: تضامن دولي...
عربي و عالمي

الاعتداءات الحوثية على السعودية: تضامن دولي وأصوات تتجاوز الاختلاف إلى الشماتة

الأزمات الكبرى لا تقاس فقط بقدرة الدول على حماية أمنها وسيادتها، بل تمثل أيضاً اختباراً حقيقياً لصدق المواقف وثبات المبادئ وأخلاقيات الخطاب السياسي. فالاعتداءات التي تشنها المليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة العربية السعودية تكشف مشهداً أوسع من مجرد الصواريخ والمسيّرات، إذ يمتد إلى فضاء إعلامي ورقمي تختلط فيه الحقائق بالتضليل، ويتقاطع التضامن مع التخاذل، وتتحول الخلافات السياسية إلى مواقف مشحونة بالشماتة. وفي هذا السياق، تصبح بعض المواقف كاشفةً لطبيعة أصحابها كما تكشف الأحداث حجم التحديات القائمة.

تضامن رسمي وإدانة دولية للاعتداءات

أبدت جهات رسمية تضامناً واضحاً مع المملكة، وأدانت الاعتداءات المتكررة عليها، وصولاً إلى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 15 أكتوبر، والذي أدان استمرار الهجمات الحوثية وتصاعدها، بما في ذلك استهداف الأعيان المدنية والمطارات ومنشآت الطاقة. وتؤكد هذه المواقف أن خطر تلك الاعتداءات لا يقتصر على المملكة وحدها، بل يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.

أصوات تتجاوز الاختلاف إلى التشفّي

في المقابل، ظهرت أصوات جعلت من الاختلاف السياسي ذريعة للتهكم والشماتة، وتعاملت مع استهداف المدنيين بوصفه فرصة لتصفية الحسابات وإشباع الخصومات. وهنا يتحول السؤال من السياسة إلى الأخلاق: متى صار الخلاف مع دولة مبرراً للفرح بمصاب الأبرياء؟ وأي قيمة تبقى لشعارات العدالة والإنسانية إذا تغيرت معايير أصحابها بتغير هوية المستهدف؟

والمملكة، بحسب طبيعة هذا الملف، ليست في حاجة إلى استجداء التضامن أو استعارة الإرادة من الآخرين؛ فهي دولة تعرف مكانتها وتملك قرارها وتدرك مسؤولياتها. بيد أن الشدائد تكشف الفارق بين من يتمسك بالمبادئ قناعة، ومن يستدعيها بشكل انتقائي وفق المصالح والأهواء. ومع ذلك يظل الإنصاف مطلوباً؛ فلا يجوز أن تحجب الأصوات الناشزة المواقف الرسمية المسؤولة، ولا أن تُحمَّل الشعوب وزر خطاب لا يمثلها؛ فالعلاقات بين الدول أعمق من تغريدة عابرة، وأرسخ من سجال لحظي.

التضليل يضاعف الخطورة

وتزداد خطورة هذا الخطاب عندما يقترن بالتضليل؛ إذ تُقتطع المشاهد من سياقاتها، وتتناقل الأخبار دون تحقق، وتُجزَّأ التصريحات، وتُضخَّم الشائعات بهدف إثارة القلق وبث التشكيك.

وفي هذا الإطار، تأتي إعلانات تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تدمير منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، ومن بينها منصات رُصد استخدامها في إطلاق صواريخ باتجاه المملكة. وتمثل هذه العمليات نموذجاً عملياً لاستهداف مصادر التهديد وقدرات الاعتداء. ويشكل توثيق الاعتداءات وكشف شبكات الإمداد وتعطيل وصول السلاح عناصر متكاملة في معالجة الخطر. وقد أكدت بريطانيا، في كلمتها أمام مجلس الأمن، أن استمرار تدفق الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى المناطق الخاضعة للحوثيين يمكّنهم من مواصلة هجماتهم، وشددت على ضرورة الامتثال لقرارات المجلس.

الوعي الوطني وصون التماسك

الوعي الوطني يعني القدرة على قراءة الأحداث بثبات، وفهم المواقف، وبناء الثقة على الحقائق. ومن مقتضيات هذا الوعي ألا نمنح المتشفين سلطة توجيه خطابنا، ولا نسمح للشائعات باستنزاف انتباهنا؛ فمسؤولية الكلمة تزداد مع تسارع الأحداث، ويصبح التحقق إسهاماً في حماية المجتمع وصون تماسكه.

ستبقى السعودية بتاريخها ومكانتها وقوة مؤسساتها، تحمي أمنها بقدراتها الذاتية، وتصون سيادتها بحكمة قيادتها، وتردع المعتدي بقرارها. فمن اتخذ الشماتة موقفاً فقد كشف عن حقيقته، ومن جعل المسؤولية نهجاً أثبت قيمته. وللسعودية قدرها الذي تصونه بالفعل، وتؤكده المواقف.