الرئيسيةكتاب و آراءكتب نُشرت بعد وفاة مؤلفيها: صراعات...
كتاب و آراء

كتب نُشرت بعد وفاة مؤلفيها: صراعات بين الوصية والتراث

تجددت المناقشات حول ما إذا كان ينبغي احترام وصايا الكُتاب المتوفين عندما تُخرج أعمالهم إلى النور بعد رحيلهم، خاصةً بعد ظهور عدة أمثلة بارزة في الأدب العالمي.

قصة “أصل لورا” للروائي الروسي فلاديمير نابوكوف

نُشرت رواية “أصل لورا” للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف (1899-1977) بعد وفاته، رغم أنه كان قد طلب إتلاف المخطوط. لم تكتمل الرواية، إذ تتألف من مجموعة بطاقات تحمل نصوصًا متفرقة. احتفظ بها ابنه ديميتري في خزائن أحد البنوك السويسرية لمدة ثلاثين عامًا، ثم قرر هو ووالدته فيرا إتاحتها للجمهور في عام 2009. هذا الإجراء أعاد إلقاء الضوء على التوازن الدقيق بين حق المؤلف في تنفيذ وصيته بعد موته، وحق القراء في الاطلاع على التراث الأدبي للكتاب المشهورين.

الرواية الممنوعة “المعلم ومارغريتا” لميخائيل بولغاكوف

من بين الأعمال التي خرجت إلى النور بعد غياب مؤلفها، تبرز رواية “المعلم ومارغريتا” للروائي الروسي ميخائيل بولغاكوف (1891-1940). تم نشرها بعد سبعة وعشرين سنة من وفاته نتيجة ضغوط الرقابة السوفيتية. الرواية، التي تمزج بين السخرية الفلسفية والسرد التاريخي، تدور أحداثها في موسكو ثلاثينيات القرن الماضي، وتستعرض علاقة حب بين شاب يُدعى “المعلم” وإحدى النساء المتزوجات، “مارغريتا”.

سيرة جزئية من حياة جيمس روفوس آجي في “موت في العائلة”

تُعد رواية “موت في العائلة” للكاتب والشاعر الأمريكي جيمس روفوس آجي (1909-1955) مثالًا آخر على النشر بعد الوفاة. تحكي القصة عن وفاة والد بطل الرواية عندما كان صغارًا، وتُعَدّ سيرة ذاتية جزئية تعكس تأثير الحدث على العائلة بأكملها. طُبعت الرواية في عام 1957، أي بعد ثلاث سنوات من وفاة آجي، وحصدت جائزة بوليتزر في عامها الأول.

أعمال أخرى صُدرت بعد وفاة مؤلفيها

يُذكر أيضًا أن ليو تولستوي نشر رواية قصيرة بعنوان “الحاج مراد” عام 1912، مستندًا إلى تجاربه الشخصية أثناء خدمته في الجيش الروسي في القوقاز. وفيما يخص الأدب اللاتيني، عُرضت رواية “حتى أغسطس” للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014) للقراءة عام 2024، رغم أن المؤلف كان قد أوصى بالتخلص منها. تدور أحداث هذه القصة حول سيدة تزور والدتها في جزيرة كاريبية كل شهر أغسطس، ثم تنغمس في خيانات وعلاقات غير شرعية.

من ناحية أخرى، عُثرت مخطوطة رواية “الرجل الأول” للروائي الفرنسي ألبير كامو (1913-1960) بعد مرور خمسة وثلاثين سنة على وفاته، ونُشرت في عام 1994. تُصنف هذه الرواية كسيرة ذاتية غير مكتملة، إذ تُظهر تفاصيل طفولة وكبر كامو. كذلك، صدرت مذكرات همنغواي بعنوان “وليمة متنقلة” عام 1964، والتي كتبها بين عامي 1957 و1960، وتتناول فترة عمله كمراسل فقير في باريس خلال عشرية العشرينات.

هذه الحالات المتعددة تبرز التحديات التي تواجه الناشرين والورثة في اتخاذ قرار نشر أعمال لم يكملها مؤلفوها أو تمسّ بصراحة وصاياهم، وتُظهر كيف يمكن للتراث الأدبي أن يظل حيًّا حتى بعد رحيل أصحابه.