الرئيسيةكتاب و آراءتحليل ظاهرة البحث عن الأخطاء وتجاهل...
كتاب و آراء

تحليل ظاهرة البحث عن الأخطاء وتجاهل الإنجازات

عقلية البحث عن الأخطاء

بعض البشر لا يشعرون بالرضا عن النجاحات ولا يثير إعجابهم الإنجازات ولا تلفت انتباههم قصص الكفاح الطويلة؛ ما يجذبهم هو الخطأ فقط، يبحثون عنه بشغف ويتتبعونه بإصرار، ويمنحونه من الوقت والاهتمام ما لا يمنحونه لعشرات النجاحات التي سبقته.

كيف يتجاهلون الإنجازات ويذكرون الزلات

قد يقف أحدهم أمام شخص بنى مشروعًا أو حقق إنجازًا أو صنع أثرًا امتد لسنوات، ثم يتجاوز كل ذلك ليبحث عن زلة عابرة أو موقف قديم أو خطأ بشري طبيعي، ويجعله عنوانًا كاملًا لذلك الشخص، وكأن آلاف الصفحات المضيئة لا تعني شيئًا أمام سطر واحد يظنه مظلمًا.

الفرق بين النقد الحقيقي وهواية البحث في النفايات

هذه ليست عقلية ناقدة كما يظن البعض؛ النقد الحقيقي يبحث عن الحقيقة ويوازن بين الإيجابيات والسلبيات. أما هواة البحث في النفايات فهم لا يبحثون عن الحقيقة أصلًا، بل يبحثون عما يشبع رغبتهم في التقليل من الآخرين، يفتشون بين العثرات كما يفتش المنقب بين القمامة معتقدًا أنه عثر على كنز ثمين.

تأثير هذه السلوك على الذاكرة وال восприятие

والملفت للنظر أن هؤلاء لا يتذكرون إنجازات الناس بقدر ما يتذكرون أخطاءهم؛ يحفظون الزلات وينسون النجاحات ويتداولون السقطات ويتجاهلون سنوات من العمل والعطاء، وكأنهم اتخذوا من التشويه هواية ومن الانتقاص رسالة ومن التربص أسلوب حياة.

رؤية الناجحين وأصحاب النفوس الضيقة

الناجحون يعرفون أن الإنسان ليس كاملًا وأن الطريق إلى القمة مليء بالأخطاء والدروس والتجارب؛ أما أصحاب النفوس الضيقة فلا يرون الجبل كله بل ينشغلون بحجر صغير في سفحه، لا يرون البستان بل يبحثون عن ورقة ذابلة ولا يلتفتون إلى النور بل يطاردون الظلال.

الحقيقة المؤلمة حول الشعور بالضيق من نجاح الآخرين

الحقيقة المؤلمة أن بعض الناس يشعرون بالضيق من نجاح غيرهم أكثر مما يشعرون بالضيق من فشلهم الشخصي؛ لذلك تراهم يسابقون الزمن للعثور على أي ثغرة تقلل من قيمة من سبقهم أو تميز عليهم. فبدل أن يسألوا أنفسهم كيف ننجح أصبح سؤالهم الدائم كيف ننتقص من نجاح الآخرين.

الفرق بين صانع الإنجاز ومتابعته

وفي النهاية يبقى الفرق واضحًا بين من يصنع الإنجاز ومن يراقبه وبين من يزرع الأشجار ومن يفتش في الأوراق المتساقطة تحتها؛ فالأول يترك أثرًا يبقى لسنوات، أما الثاني فلا يترك خلفه سوى الضجيج.

أفضل رد على هواة البحث في النفايات

ولهذا فإن أعظم رد على هواة البحث في النفايات ليس الدخول معهم في معارك طويلة بل الاستمرار في النجاح؛ لأن من اعتاد النظر داخل الحاويات لن يرى الأفق مهما كان واسعًا ولن يدرك قيمة الإنجاز مهما كان عظيمًا.