الرئيسيةكتاب و آراءالمملكة تؤكد نهجها القائم على الرسالة...
كتاب و آراء

المملكة تؤكد نهجها القائم على الرسالة وليس المنفعة في مواقفها

نهج قائم على المبادئ

لم تكن المملكة العربية السعودية في أي يوم من الأيام تعتمد على المقايضة في مواقفها، بل تسعى إلى التوفيق بين مبادئها الثابتة ومصالحها الوطنية ومسؤولياتها العربية والإسلامية. فهي دولة تحمل رسالة سامية، وقافلة خير لا تتوقف ولا تنحني، تمضي بعزم قديم ووعد كريم، وما زالت على هذا الطريق ماضية. تستند المملكة إلى ثوابتها وقيمها الوطنية وفقاً لما تقتضيه الحكمة، وتؤدي رسالتها كأمانة وعبادة.

أهل عهد لا يُنقض

نحن في أرض الحرمين أهل عهد لا يُنقض، وأصحاب نهج لا يُرفض، اتخذنا من خلق النبي الأمين هادياً لنا، حين عرض عليه جبريل الأخشبين فأبى، وقال قولاً صار على الدهر نقشاً بيّناً: “لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله”. فكان الحلم دأبه، والعفو مذهبه، والرسالة قبساً لا ينطفئ ونوراً لا ينحسر.

مواقف تاريخية لا تُنسى

اذكروا مواقف المؤسس الإمام حين نهض لنصرة فلسطين، فأرسل الرجال فقاتلوا كتفاً بكتف، وسالت دماؤهم الطاهرة خطّت على الثرى أسماء لا تُمحى ولا تُطمس، حتى شهد القريب والبعيد، وأقر العدو قبل الصديق بأن كلمة الحق قد بُلّغت والحجة قد أُقيمت. ثم تتابعت السنون وتعاقبت العهود، فكان في كل طور شاهد وفي كل عهد رائد، دخلت راية الحق إلى المحافل، وحُملت قضايا الأمة إلى المجالس، نصرة للجزائر إذ استصرخت، ومؤازرة لكل أرض نادت ولكل شعب جاهد. وكان موقف الملوك من بعد امتداداً لما كان، وسيراً على ذات البيان، يوم اشتد الكرب واحتدم الخطب، فكان النفط سلاحاً والموقف جناحاً، والكلمة سيفاً لا يُغمد وقراراً لا يُرد ولا يُبدّل.

ثم انظروا إلى أيام قريبة كيف نُصرت الكويت، وكيف رُفعت الرايات، وكيف مُدّت الأيادي بلا من ولا أذى، ولا طلب ثمن ولا رجاء جزاء، إلا ما كان من وجه الله. وكذلك كان السعي في جمع الشمل ورأب الصدع وجبر الكسر في فلسطين حين تنازع الإخوة، وفي البحرين حين أحدق الخطر، وفي كل موطن اضطرب فيه الميزان ومال فيه الكف واضطرب فيه الأمان. ثم جاء عهد تتجدد فيه القافلة وتشتد العزيمة، فكانت عاصفة تُقيم لا تُهدم، وتدفع لا تُسلّم، وكانت يد الصلح تُمد حيث يسيل الدم، فيُطفأ النزيف ويُرجى التأليف وتُستعاد الأواصر بعد الفرقة والعدم. أما ما كان من شدائد الزمان وأزمات الإخوان، فقد فُتحت الديار وسُخّرت الموارد، وصار الوطن كله مأوى، وصارت الأرض كلها نجدة، لا يُسأل عن مقابل ولا يُنتظر من نائل، فذلك دأبنا وعهدنا.

العطاء عبادة لا تجارة

لو كان معيار السعودية المكاسب الآنية لكان لها في المواقف حساب، وللنصرة أبواب تُفتح وتُغلق، ولكنّا أهل رسالة نعطي ولا نحصي، ونبذل ولا نجاري، ونحسن ولا نبالي بما يقال أو يُدارى. وقد قيل — ولا يزال القول قائماً — إن آباءنا كانوا على قلة من العيش وغيرهم في سعة من الريش، فما أغاثوا ولا واسوا، ومع ذلك لم نقابل بالجفاء بل قابلنا بالعطاء، فكان ذلك خلقاً راسخاً ونهجاً شامخاً لا يزول ولا يبور.

فإن سأل سائل: ما الفرق بيننا وبينهم؟ قيل: الفرق بين من يحمل الرسالة ومن يحمل المصلحة، بين من يرى العطاء عبادة ومن يراه تجارة. فنحن دولة كانت ولا تزال سنداً لقضايا الأمة العربية والإسلامية، من دخلها أمن، ومن استظل بها سلم. ونحن نفهم الغضب وندرك الألم، ولكن أمر الدول شأن قيادة تبصر وتقدّر وتدبّر، فتمضي حيث يكون الرشد وتمسك حيث يكون الحزم.

اللهم أصلح الحال، واهد النفوس، وصفّ القلوب من الأدران والأهوال، واجعل لنا من كل ضيق فرجاً ومن كل كرب مخرجاً، واجمع الكلمة ووحّد الصف وألّف بين القلوب.