الرئيسية›اقتصاد›تحالف استراتيجي بين "نوى" و"تاسك" لتأهيل...
اقتصاد

تحالف استراتيجي بين "نوى" و"تاسك" لتأهيل الكوادر وتعزيز جاهزية السوق السعودي لـ"إكسبو 2030"

مع اقتراب موعد انطلاق معرض إكسبو 2030 في الرياض، تبرز الحاجة الماسة إلى وضع خطط مسبقة لتأمين القوى العاملة، ورفع كفاءة الموارد المحلية، وإعداد البيئة التشغيلية لاستضافة هذا المحفل الدولي الضخم. وفي هذا الإطار، كشفت شركتا “نوى” (nuwa) و”تاسك” (TASC) عن دخولهما في شراكة استراتيجية تهدف إلى ابتكار حلول متكاملة تشمل تأهيل القوى العاملة وتيسير دخول الأسواق، إلى جانب دعم الجهات والشركات التي تستعد لتلبية متطلبات إكسبو 2030 الرياض.

احتياجات القوى العاملة.. تحدٍّ يسبق انطلاق الإكسبو

تستمد هذه الشراكة أهميتها من التحديين المتشابكين اللذين تفرضهما الاستعدادات المبكرة للمعرض: الأول بناء القوى العاملة والقدرات التشغيلية المطلوبة للحدث، والثاني تمهيد الطريق أمام الشركات الدولية الراغبة في الانضمام إلى منظومته. وتقوم الشراكة على قناعة مفادها أن ضخامة معارض إكسبو وتعقيداتها يستوجبان التخطيط للقوى العاملة قبل سنوات من الافتتاح، وليس عند بدء التشغيل، مما يتيح تكوين فرق محلية مؤهلة للعمل وفق معايير دولية، وإكسابها خبرات يمكن أن تستمر آثارها بعد انتهاء الإكسبو وتسهم في تعزيز قطاع الفعاليات الكبرى بالمملكة.

من المتوقع أن يجذب إكسبو 2030 الرياض أكثر من 42 مليون زيارة على مدى ستة أشهر، بمشاركة 226 جهة رسمية موزعة بين 197 دولة و29 منظمة دولية. ووفقاً لمبدأ “دولة واحدة، جناح واحد”، سيكون لكل دولة مشاركة جناحها الخاص، مما يخلق طلباً واسعاً ومتنوعاً على القوى العاملة والخدمات التشغيلية.

تتطلب معارض إكسبو فرق عمل متعددة الاختصاصات تشمل الأجنحة، والضيافة، والتكنولوجيا، والتجزئة، والأغذية والمشروبات، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والأمن، وخدمات الزوار، فضلاً عن وظائف وعمليات تضمن سير الحدث يومياً. وتكشف التجارب السابقة حجم هذا الطلب؛ ففي إكسبو 2020 دبي، ضم جناح الولايات المتحدة نحو 300 موظف من 43 جنسية يتحدثون 32 لغة. أما في إكسبو 2025 أوساكا، فقد بلغ عدد العاملين المرتبطين بالفعالية نحو 156 ألف شخص، إضافة إلى 50 ألفا في قطاع النقل، و18 ألفا في التجزئة، و17 ألفا في مجالات التنظيف والخدمات الطبية والأمن والشرطة والإطفاء والنظافة، فضلاً عن 3 آلاف في الخدمات اللوجستية.

تؤكد هذه المعطيات أن الاستعداد للقوى العاملة لا يقتصر على التوظيف فحسب، بل يشمل التخطيط المبكر للاحتياجات، واستقطاب الكفاءات المتخصصة، وتجهيز الفرق، وإدارة القوى العاملة المتنوعة، وضمان قدرتها على العمل ضمن بيئة دولية بمعايير تشغيلية عالية.

في إكسبو 2030 الرياض، ستساهم آلاف الكفاءات والفرق من مختلف الجهات في تشكيل تجربة الزوار وصورة المملكة أمام العالم. ومن هذا المنطلق، ستدمج الشراكة بين خبرة “نوى” السابقة في معارض إكسبو، وتقنيات “تاسك” في إدارة القوى العاملة وقدراتها التشغيلية بالمملكة، لمعالجة جانبين رئيسيين: تخطيط القوى العاملة وتجهيز القدرات التشغيلية محلياً، ومساعدة الشركات الدولية على فهم متطلبات دخول السوق والاستعداد للفرص المرتبطة بالحدث.

لا يقتصر الهدف على تلبية احتياجات الإكسبو خلال فترة انعقاده التي تمتد ستة أشهر، بل يسعى أيضاً إلى بناء قاعدة أكثر خبرة من الكفاءات المحلية، مما يعزز قدرة المملكة على استضافة المزيد من الفعاليات الكبرى في السنوات المقبلة.

إكسبو 2030 يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات العالمية

إلى جانب متطلبات القوى العاملة، يطرح إكسبو 2030 الرياض فرصاً جديدة أمام الشركات الدولية الراغبة في إنشاء وجود لها في المملكة والمشاركة في منظومة الحدث. وقد انطلقت بالفعل عمليات الشراء المرتبطة بالإكسبو، فيما تعمل الدول المشاركة على تحديد طموحاتها وميزانياتها الخاصة بالأجنحة، وبدأت بعض الجهات في التواصل المبكر مع الموردين المحليين.

تختلف الفرص المرتبطة بالإكسبو عن مشاريع البنية التحتية التقليدية، إذ يمكن أن تنشأ عبر المنظم، والدول المشاركة، وشركاء القطاع الخاص، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والتشغيل. لذلك، تحتاج الشركات الدولية إلى أكثر من مجرد تأسيس وجود محلي؛ فالاستعداد يتطلب فهم كيفية تطور الفرص، وتحديد المجالات التي يمكنها المنافسة فيها بشكل واقعي، والوصول إلى أصحاب المصلحة والشركاء المناسبين، وبناء قدرات تشغيلية محلية تمكنها من المنافسة وتنفيذ الأعمال.

في هذا السياق، تقدم “تاسك” خبرتها في تأسيس الأعمال، والتراخيص، والامتثال، والتنقل، ودعم القوى العاملة في السعودية، بينما توفر “نوى” خبرتها المتخصصة في منظومة إكسبو، والوصول إلى شبكة الموردين وأصحاب المصلحة المحليين، وتعزيز القدرات، والدعم التجاري داخل المملكة. يجمع هذا النهج بين متطلبات تأسيس الأعمال ودخول السوق، وبين المعرفة المتخصصة بالإكسبو والعلاقات اللازمة لفهم الفرص المناسبة والمنافسة عليها.

بهذا الصدد، صرح كايلاش ناجدف، الشريك المؤسس والشريك الإداري في “نوى”، قائلاً: “سيتطلب إكسبو 2030 الرياض تعبئة كبيرة للشركات والقدرات والأفراد على مدى السنوات الأربع المقبلة. والنقطة المهمة هي أن هذا الأمر لا يبدأ في عام 2030، بل يبدأ الآن. وتوضح معارض إكسبو السابقة حجم وتعقيد تحديات القوى العاملة، بدءاً من مئات الأشخاص الذين يديرون أجنحة فردية، وصولاً إلى القوى العاملة الأوسع المطلوبة لضمان تشغيل الإكسبو يومياً. ومن خلال الجمع بين هذه الخبرة وتقنيات تاسك وقدراتها التشغيلية في السعودية، يمكننا مساعدة المؤسسات على التخطيط والاستعداد في وقت أبكر بكثير. كما توجد فرصة كبيرة لمساعدة الشركات الدولية على دخول الرياض بصورة أكثر فاعلية. ونسعى إلى إنشاء مسار انطلاق إلى المملكة يجمع بين التأسيس العملي في السوق، وبين المعرفة المتخصصة بالإكسبو والعلاقات والوصول اللازم لفهم المجالات التي يمكن للشركات المنافسة فيها والسعي وراء الفرص المناسبة”.

من جانبه، قال ماهيش شهدادبوري، رئيس مجلس إدارة مجموعة تاسك: “تتطلب الفعاليات الكبرى من المؤسسات استقطاب الكفاءات بسرعة، وتجهيز فرق العمل على المستوى الدولي، والامتثال للمتطلبات المحلية، وإدارة فرق عمل كبيرة ومتنوعة ضمن المشاريع، وغالباً في أطر زمنية ضيقة للتنفيذ. ومن خلال الشراكة المبكرة مع نوى، يمكننا الجمع بين تقنيات تاسك للقوى العاملة وبنيتها التشغيلية في السعودية، وبين الخبرة المتخصصة في معارض إكسبو العالمية والرؤية الاستشرافية لكيفية تطور الطلب. وينطبق النهج نفسه على الشركات التي تدخل السعودية للمشاركة في إكسبو 2030. فتأسيس الأعمال والامتثال واستقطاب الكفاءات والوصول التجاري كلها عناصر مترابطة. ويمنح جمع هذه العناصر الشركات الدولية أساساً أقوى يمكنها من تأسيس حضورها والمنافسة وتنفيذ أعمالها في المملكة”.

خبرات متراكمة تمتد عبر دورات إكسبو وأسواق الخليج

يجمع فريق “نوى” وشبكة مستشاريها الرئيسيين أكثر من 70 عاماً من الخبرة في 9 دورات من معارض إكسبو، تشمل مراحل التقدم للترشح، والتخطيط، والمشاركة الدولية، والبرامج التجارية، والعمليات، والتنفيذ الميداني، وإدارة الحدث، والإرث.

في المقابل، تعمل “تاسك” في دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من 19 عاماً، وتدعم الشركات الدولية في مجالات تأسيس الأعمال، والامتثال، والتوظيف، والتنقل، وخدمات صاحب العمل المسجل (EOR/PEO)، وكشوف الرواتب، وإدارة القوى العاملة.

مع تطور هذه الشراكة، ستعمل الشركتان على تطوير حلول مرتبطة باحتياجات المشاركين الدوليين الذين يستعدون للمشاركة الوطنية، بما يشمل التأسيس المحلي، وتخطيط القوى العاملة، وتجهيز الفرق، والمتطلبات التشغيلية. وتعكس الشراكة التزاماً مشتركاً بأهمية الاستعداد المبكر، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرة والتخصص والرؤية الاستشرافية لدعم حجم وطموح إكسبو 2030 الرياض، والمساهمة في تطوير قدرات المملكة في مجال الفعاليات الكبرى على المدى الطويل.