الرئيسيةمحلياتالقطاع الخاص في السعودية: إنتاجية الموظف...
محليات

القطاع الخاص في السعودية: إنتاجية الموظف أم ملكية وقته؟

يُعد القطاع الخاص أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها مسيرة التنمية والاقتصاد، وذلك من خلال ما يوفره من مشاريع وخدمات تغطي مختلف المجالات، مما يسهم في تلبية احتياجات الأفراد ويدفع عجلة التقدم والازدهار.

التكافل والتعاون بين البشر: أساس العمارة والتنمية

من نعم الله على عباده أن جعل بعضهم عوناً لبعض، كما ورد في الآية الكريمة من سورة الزخرف: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا). ويتجسد هذا المعنى في الإنجازات البشرية من أفكار وابتكارات وإمكانيات ساهمت في تطوير مجالات النقل والطيران والاتصالات والكهرباء والبناء والزراعة وغيرها، مما يسر حياة الإنسان.

الأجر الأخروي في العمل والإنتاج

لا شك أن هذه الأعمال تعد من الأعمال العظيمة التي ينال عليها المؤمن الأجر، خاصة أنها تعكس مفهوم إعمار الأرض وخدمة البشرية. ويؤكد القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)، وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ). أما السنة النبوية فقد حثت على العمل حتى في أحلك الظروف، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها»، كما قال: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».

وتبرز هذه النصوص أهمية العمل والاجتهاد والسعي نحو الإنتاج، وأن الإنسان خليفة في الأرض، ومن أسمى واجباته بعد عبادة الله الإسهام في عمارتها وإصلاحها.

دور القطاع الخاص في الاقتصاد والتنمية المستدامة

أقرب مثال على ذلك في وقتنا الحاضر هو ما تقوم به الشركات والمؤسسات الخاصة من دور محوري في تحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، والإسهام في بناء الحضارات وتحقيق التنمية المستدامة.

إعادة النظر في ساعات العمل: نحو إنتاجية أفضل

وعلى الرغم من الإشادة بهذه الجهود الكبيرة، يبقى المجال مفتوحاً للمراجعة والتطوير، خاصة فيما يتعلق بساعات العمل في بعض القطاعات. فالأجدر أن يكون التركيز على الإنتاجية وجودة الإنجاز بدلاً من مجرد قضاء وقت طويل في مكان العمل. لا خلاف على أهمية الوقت والالتزام الوظيفي، لكن العديد من المهام يمكن إنجازها في وقت أقل مما هو مخصص لها، مما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الأنظمة التقليدية التي تفرض ساعات عمل طويلة. إن تقليص ساعات العمل في الوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك قد ينعكس إيجاباً على الموظف من حيث تحسين جودة الحياة وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة، كما قد يسهم في خفض التكاليف التشغيلية ورفع مستويات الرضا والإنتاجية.

ويبقى السؤال الجدير بالتأمل: هل يريد القطاع الخاص امتلاك وقت الموظف، أم السعي لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة؟

فيصل مطلق المقاطي