من الفقر والجهل إلى الأمن والرخاء: مسيرة المملكة السعودية

في الفترة التي سبقت قيام الدولة السعودية الثالثة، وفي بدايات عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، كان السكان يعانون الجهل والفقر والمرض والخوف، ويعيشون في بيئات قاسية، ويتنقلون في الصحاري والقفار والأودية والجبال؛ إما سعياً وراء هطول الأمطار وطلباً للقمة العيش التي تعينهم على البقاء، أو هروباً من الثارات والحروب القبلية. وقد أدى ذلك إلى تقوقع كل قبيلة في نطاق جغرافي محدود، وأصبح قانون القبيلة ورؤية شيخ القبيلة أو العشيرة المرجع في كثير من شؤون الحياة، في ظل غياب الدولة الجامعة التي توحد الناس وتحميهم وتصون حقوقهم.
قيام الدولة وتوحيد الصفوف
هيأ الله سبحانه وتعالى للملك عبدالعزيز -رحمه الله- فرصة استعادة حكم آبائه وأجداده، فرفع راية التوحيد، ودعا إلى الوحدة والاجتماع، وسانده رجال مخلصون آمنوا بمشروعه. واجتمع الناس حول تلك الراية، وتوحدت القبائل والمناطق، واجتمعت الكلمة لتتشكل دولة حديثة لها موقع تحت الشمس وشعب سعودي عربي أبيّ وأصيل يجمعه وطن واحد وقيادة واحدة وراية واحدة.
من الماضي الصعب إلى حاضر الإنجازات
منذ ذلك التحول التاريخي، بدأت صفحة جديدة في تاريخ هذه البلاد، صفحة عنوانها الأمن والاستقرار والوحدة والبناء. وبجهود الملك المؤسس وأبنائه البررة من بعده، انتقلت المملكة العربية السعودية من واقع الماضي الصعب إلى حاضر زاخر بالإنجازات، فتراجعت مظاهر الفقر والجوع والعطش والمرض والخوف، وانطلقت مسيرة التنمية في التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية وسائر مجالات الحياة. وأصبحت المملكة اليوم تنعم بفضل الله بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء والرفاهية، وتواصل مسيرتها الطموحة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتقدماً.
اليوم الوطني: استحضار التاريخ ومسؤولية الحفاظ على المكتسبات
إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة تتكرر كل عام، بل هو استحضار لتاريخ وطن، وذاكرة أمة، وقصة توحيد وبناء بدأت براية التوحيد، واستمرت بعطاء المخلصين من أبناء هذا الوطن جيلاً بعد جيل. وهو مناسبة نستذكر فيها ما منّ الله به على هذه البلاد من وحدة وأمن واستقرار، ونستشعر مسؤوليتنا في المحافظة على مكتسبات الوطن، وتعزيز وحدته، والمضي به إلى مستقبل يليق بتاريخه ومكانته.
رحم الله الملك عبدالعزيز، ومن لحق به من أبنائه البررة الغر الميامين، وحفظ الله وطننا الغالي، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وسدد خطى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحفظ الله سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وأطال في أعمارهما ووفقهما لخدمة الدين والوطن والمواطن.



