مطار القليعات اللبناني يستعد لاستقبال 100 ألف مسافر في عامه الأول.. التشغيل خلال أيام

يستعد مطار الرئيس رينيه معوض الدولي، المعروف باسم مطار القليعات، في شمال لبنان، لاستئناف حركته الجوية بعد توقف دام عقوداً، على أن تنطلق أولى الرحلات اعتباراً من 15 نوفمبر 2026، وفق ما أكده مسؤولون في الشركة المشغلة.
موعد التشغيل والوجهات الأولى
قال إلياس صفير، عضو لجنة إعداد ملف المناقصة في شركة “سكاي لاونج سيرفيسز” التي ستتولى تشغيل المطار، لوكالة الأناضول، إن الشركة ملتزمة ببدء التشغيل في 15 نوفمبر المقبل. وأوضح أن المطار سيستقبل رحلات دولية تؤدي دوراً مكملاً لمطار رفيق الحريري في بيروت، وليس بديلاً عنه.
وأضاف صفير أن المرحلة الأولى ستشمل وجهات إقليمية تشمل جدة غربي السعودية، وإسطنبول ومرسين في تركيا. على أن تتوسع الوجهات في مرحلة ثانية لتشمل الدوحة ودبي والرياض، ثم في مرحلة ثالثة باريس وبرلين والقاهرة، ضمن خطة توسع تدريجية. وأشار إلى أن جدة ستكون وجهة أول رحلة تنطلق من المطار، بينما يُتوقع أن تكون تركيا من أبرز الوجهات في البداية.
ولفت صفير إلى أن شركات طيران تركية تجري اتصالات مع الشركة لإعداد جداول الرحلات من المطار وإليه، مع توقعات بإضافة وجهات أخرى لاحقاً. وسيبدأ التشغيل بنحو رحلتين إلى ثلاث رحلات يومياً، على أن تزداد مع تطور حركة السفر.
توقعات حركة المسافرين
تتوقع الشركة أن يخدم المطار نحو 100 ألف مسافر خلال السنة الأولى من تشغيله، على أن يرتفع العدد إلى ما بين 600 ألف ومليون مسافر خلال السنوات الأربع التالية. وأكد صفير أن هذه الأرقام تمثل توقعات وليست نتائج فعلية.
من جهته، قال توفيق دبوسي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، للأناضول، إن المطار يمتلك إمكانات تؤهله لتجاوز الدور الثانوي والتحول إلى مركز محوري لحركة النقل الجوي في المنطقة، بفضل موقعه الجغرافي القريب من الحدود السورية وعلى مسافة نحو 25 كيلومتراً من مرفأ طرابلس.
أبعاد اقتصادية وسياسية
أطلق مشروع إعادة تأهيل المطار وتشغيله رسمياً في 6 يونيو 2026، برعاية رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي وصفه بأنه قرار سياسي وتنموي لإنصاف مناطق عانت التهميش، خاصة عكار. وتبلغ مساحة المطار نحو 5.5 ملايين متر مربع، وأنشئ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، واستخدم لاحقاً قاعدة جوية عسكرية ومطاراً مدنياً داخلياً بين 1988 و1990، قبل أن يتوقف تشغيله التجاري.
ويرى دبوسي أن المطار يمكن أن يشكل جزءاً من شبكة اقتصادية أوسع تربط شرق المتوسط بتركيا وسوريا والعراق، داعياً إلى إقامة شراكات مع مطارات متقدمة في تركيا وسنغافورة والإمارات والسعودية وقطر. كما اعتبر أن التجربة التركية في تطوير البنية التحتية الجوية، ولا سيما مطار إسطنبول، يمكن أن تشكل نموذجاً للاستفادة من إمكانات القليعات.
ويرى مراقبون أن تشغيل المطار يحمل بعداً سياسياً أيضاً، بعد أن ظل الملف مهملاً لعقود في ظل جدل داخلي حول الحاجة إلى منفذ جوي ثان. ويعتقد معارضو “حزب الله” أن وجود مطار ثان قد يخفف الاعتماد على مطار بيروت، ويحد من قدرة أي قوة سياسية أو أمنية على التأثير غير المباشر في حركة البلاد عبر نقطة حيوية واحدة، ويعزز استعادة الدولة لمرافقها الحيوية.










