الرئيسية›عربي و عالمي›أردوغان: الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة ضرورة...
عربي و عالمي

أردوغان: الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة ضرورة لا خيار

تصريح أردوغان حول ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا

في 16 أكتوبر 2026، خلال مشاركته في فعاليات أسبوع الابتكار الثالث عشر الذي نُظّم في مركز المؤتمرات بإسطنبول وأُستضافه مجلس المصدرين الأتراك بدعم من وزارة التجارة وبشراكة إعلامية من وكالة الأناضول، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة لبلاده ليس خيارًا بل ضرورة، وشدّد على أهمية تسريع الانتقال إلى الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية.

وقال أردوغان إن مبادرة التكنولوجيا الوطنية أسست بنية تحتية ضخمة للبحث والتطوير والابتكار لا تتوفر إلا لدى عدد قليل من الدول، وأضاف أن الهدف هو تدشين مائة ألف مبادرة تكنولوجية بحلول عام 2030 تصل قيمتها الإجمالية إلى مائة مليار دولار.

وأوضح الرئيس أن بلاده تعمل على تحويل مباني الركاب في مطار أتاتورك إلى أكبر مركز للتكنولوجيا وريادة الأعمال في العالم تحت علامة “ترمينال إسطنبول”.

الصادرات الدفاعية والنمو التكنولوجي لتركيا

وأشار أردوغان إلى أن تركيا صدّرت العام الماضي منتجات دفاعية ومنتجات طيران بقيمة تجاوزت عشرة مليارات دولار إلى مائة وثمانين دولة ومنطقة.

وبيّن أن قطاع الصناعات الدفاعية التركي يضم اليوم أكثر من أربعة آلاف وخمسمئة شركة، وينفذ أكثر من ألف وأربعمئة مشروع، ويوفر ما يقارب مائة ألف وظيفة مباشرة، بينما تتجاوز القيمة الإجمالية لمشاريعه مائة مليار دولار.

ولفت إلى أن نسبة المكون المحلي في قطاعي الدفاع والطيران كانت تقتصر على عشرين بالمئة فقط عام 2002، ولم تتجاوز الصادرات آنذاك مئتين وأربعين مليون دولار، ما اضطر تركيا لاستيراد العديد من المعدات الأساسية المستخدمة في أنظمتها الأمنية، وتدخل الموردون أحيانًا في طريقة استخدامها والجهات التي تُستخدم ضدها.

وأكد أن الخطوات التي اتخذتها البلاد غيّرت هذا الواقع، مشيرًا إلى أن صادرات القطاع ارتفعت بنسبة 15.6 بالمئة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 6.9 مليارات دولار.

تحذيرات من أوليغارشية التكنولوجيا وتحديات الإنسان

وقال أردوغان إن أوليغارشية التكنولوجيا لا تستهدف دولًا بعينها فحسب، بل العالم بأسره، وأكد أن تحديد مدى استعداد عالم الأعمال لهذه المرحلة الجديدة يكتسب أهمية بالغة في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية وأنظمة البيانات والتقنيات ذاتية التشغيل.

وأضاف أن العامل البشري لا يُؤخذ في الحسبان ولا يحظى بالاهتمام الكافي مع التقدم السريع للتكنولوجيا، موضحًا أن بلاده تلاحظ تزايد أعداد من يتساءلون في الآونة الأخيرة عن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وأن علامات الاستفهام تتزايد والثقة تحل محلها المخاوف ليس فقط في الأوساط الفكرية بل أيضًا في عالم الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع عمومًا.

واستشهد بتاريخ البشرية مشيرًا إلى وجود من قاوموا التغيير ومن خافوا منه ومن قلقوا من فقدان الإمكانات التي يمتلكونها بسببه، وتوقع حدوث ذلك مستقبلًا أيضًا، لكنه أشار إلى أن كل مرة يتم التوصل إلى حل وسط بين الإنسان والتكنولوجيا، وتصبح التكنولوجيا التي جرت معارضتها مع مرور الوقت جزءًا لا غنى عنه من حياة الإنسان.

ولفت إلى أن مخاوف مماثلة لتلك التي شهدها التاريخ تُثار اليوم بشأن العديد من الابتكارات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وأن جزءًا مهمًا من هذه المخاوف مبرر للغاية وفي محله، مؤكدًا أن أوليغارشية التكنولوجيا تستهدف العالم بأسره وليس دولًا بعينها فقط.

بيان تحليل البيانات ونمو الإنفاق على البحث والتطوير

وبحسب أردوغان، كشف بيان مؤلف من 22 بندًا نشرته في أبريل/نيسان شركة متخصصة في تحليل البيانات وتعمل في مجالات الدفاع والاستخبارات والأمن عن الخطر الذي ينتظر البشرية، موضحًا أن البيان أظهر نظرة هذه العقلية إلى الإنسان والحياة والمجتمع، وهي تهيمن على ميزانيات هائلة تبلغ مئات المليارات من الدولارات وتنظر إلى العالم باعتباره رقعة أحجية يمكنها تحريك قطعها كيفما تشاء.

وأوضح الرئيس التركي أن البشر غير قادرين على قياس أبعاد هذا التهديد الجديد قياسًا كاملًا، والذي يسميه البعض “التكنوقراطية” والآخرون “الفاشية التكنولوجية”، وأضاف أن البشر لا يستطيعون أيضًا التنبؤ بالمشكلات التي ستسببها ظاهرة “المصانع المظلمة” التي يكاد ينعدم فيها العنصر البشري في مجال التوظيف.

ولفت إلى أنه يرى أهمية كبيرة في مناقشة هذه المسائل من الآن وتناولها من جوانب مختلفة بما فيها الحياة العملية، موجّهًا الشكر إلى المشاركين الذين يسهمون بآرائهم وأفكارهم وخبراتهم ومقترحاتهم في النقاشات المعمقة التي ستُجرى حول هذا الموضوع المهم خلال أسبوع الابتكار التركي.

ونوّه أردوغان إلى أن بلاده رفعت إنفاقها على البحث والتطوير من 1.2 مليار دولار عام 2002 إلى 20 مليار دولار، مشيرًا إلى أن عدد مجمعات التكنولوجيا ارتفع من عدد محدود قبل 24 عامًا إلى 115 مجمعًا حاليًا.

وأكد أن بلاده تستهدف تأسيس مائة ألف شركة تكنولوجية ناشئة بحلول عام 2030 بقيمة إجمالية تبلغ مائة مليار دولار.