الرئيسية›اقتصاد›منظمة التجارة العالمية: حرب الشرق الأوسط...
اقتصاد

منظمة التجارة العالمية: حرب الشرق الأوسط تعيد تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية

حذّرت منظمة التجارة العالمية من أن النزاع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد يُحدث تغييرات عميقة وطويلة الأمد في أنماط التجارة الدولية. وأشارت المنظمة إلى أن الشركات بدأت تعيد هيكلة سلاسل التوريد وتنويع مسارات الشحن، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات هيكلية تستمر حتى بعد زوال الأسباب المباشرة للاضطرابات.

تحذيرات من تغييرات دائمة في مسارات الشحن

وفي تصريحات أدلت بها على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قالت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، في لقاء مع وكالة رويترز، إن الحروب والتغيرات الجيوسياسية تدفع الشركات إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتجارة عبر الحدود. وأضافت أن بعض التعديلات التي تُجرى حالياً على مسارات الشحن وشبكات التوريد قد تتحول إلى إجراءات دائمة، حتى بعد استعادة الاستقرار في المنطقة.

صادرات الشرق الأوسط تحت ضغط الحرب

وتوقعت المنظمة أن تشهد صادرات منطقة الشرق الأوسط انخفاضاً بنسبة 17% خلال العام 2026، في حين ستنخفض الواردات بنحو 15%، وذلك في ظل اضطرابات الملاحة والتجارة الناجمة عن الحرب مع إيران. وتعكس هذه التقديرات حجم الضغوط التي تواجه حركة السلع والمواد الأولية في المنطقة، ولا سيما النفط والغاز والبتروكيماويات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتزايد صعوبة وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية.

ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة، حيث دفعت الاضطرابات بعض الشركات إلى البحث عن طرق بديلة ومراكز لوجستية جديدة لضمان استمرار تدفق السلع. ورغم توقعات القطاع الخاص بتعافي التجارة تدريجياً مع انتهاء الحرب واستعادة الملاحة عبر المضيق، حذرت أوكونجو إيويالا من أن بعض التغييرات في مسارات الشحن وشبكات التوريد قد تصبح دائمة.

الذكاء الاصطناعي يدفع نمو التجارة العالمية

وفي المقابل، رفعت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية خلال العام 2026 إلى 3.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.9%، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية والمعالجات ومعدات مراكز البيانات. غير أن المنظمة حذرت من أن النمو في قطاع التكنولوجيا قد يخفي الضغوط التي تواجه قطاعات أخرى بسبب الحروب والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

فرص جديدة لدول الخليج في ظل التحولات اللوجستية

وتفتح التحولات في سلاسل الإمداد فرصاً أمام دول الخليج لتعزيز دورها في الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير، بالتزامن مع سعي الشركات العالمية إلى تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على ممرات محددة. وتتقاطع هذه التطورات مع جهود السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، عبر تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وشبكات النقل.

كما تظل المنطقة مورداً رئيسياً للبتروكيماويات، إذ استحوذت على أكثر من 40% من صادرات البولي إيثيلين العالمية خلال العام 2025، وفقاً للتقرير المشار إليه. وتشير هذه المؤشرات إلى أن التجارة العالمية تدخل مرحلة جديدة توازن فيها الشركات بين خفض التكاليف وتعزيز أمن الإمدادات، وسط توقعات باستمرار بعض التحولات اللوجستية حتى بعد عودة الاستقرار إلى الممرات البحرية التقليدية.