الرئيسيةعربي و عالميأحكام الإعدام بحق قادة النظام السابق...
عربي و عالمي

أحكام الإعدام بحق قادة النظام السابق تثير فرحة واسعة بين الضحايا وذوي المفقودين

لقيت أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة سورية بحق مسؤولين كبار من نظام بشار الأسد المخلوع ترحيباً وارتياحاً كبيرين في أوساط المتضررين وأقارب المفقودين الذين عانوا طيلة سنوات حكم النظام السابق.

خلفية الجرائم

منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، شنّ النظام المخلوع هجمات عنيفة وواسعة ضد المدنيين، وتُهم نسبت إليه تسببت في مقتل وجرح واعتقال أعداد هائلة من المواطنين، بالإضافة إلى حالات الإخفاء القسري. وقد أدت عمليات القوات التابعة للنظام السابق، خصوصاً في المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، إلى سقوط ضحايا كثيرين بينهم مدنيون وعاملون في المجالين الصحي والإغاثي وأطفال.

قرار المحكمة وردود الفعل الأولى

في إطار مسار العدالة الانتقالية في سوريا، قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء، بإعدام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر وسبعة مسؤولين أمنيين سابقين بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال قمع الاحتجاجات، وهو ما أدخل البهجة على قلوب ضحايا وأسر المفقودين الذين ظلوا ينتظرون تحقيق العدالة لسنوات طويلة.

صرّحت صفا الصفدي، وهي من سكان محافظة درعا، لمراسل وكالة الأناضول بأن والدها اختطف عام 2011 ووُضع في سجن صيدنايا. وأفادت الصفدي بأنها طيلة السنوات الماضية لم تستطع معرفة مصير والدها، معربة عن سعادتها الغامرة لدى سماعها بقرار المحكمة. وأضافت: “عندما صدر القرار كدنا نطير من الفرح. والدي لا يزال مفقوداً، وآخر ما نعرفه أنه كان محتجزاً في سجن صيدنايا، لكننا لا نعلم إن كان حياً أم ميتاً. لقد فرحنا كثيراً حقاً عندما أُعلن القرار”.

شهادات من ذوي الضحايا

من جانبه، قال نايف أبو سيل، الذي فقد شقيقاً وابن شقيق: “بصراحة، لم نكن نتوقع أن نصل إلى هذه المرحلة. نعتقد أننا استعدنا جزءاً من حقنا، أما الباقي فنتركه لله”. وأعرب أبو سيل عن أمله في تقديم جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد النظام إلى العدالة ومعاقبتهم.

أما فادي شرف، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته، فأوضح أن والده أُعدم في سجن صيدنايا عام 2014، فيما لا يزال مصير والدته وثلاثة من أشقائه مجهولاً. وأضاف شرف أنه شعر بفرح كبير لدى سماعه أحكام الإعدام، قائلاً: “شعرت وكأنني وُلدت من جديد، وكأنهم أعادوا إليّ جميع أفراد عائلتي”. وطالب بمحاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم ضد المدنيين خلال عهد النظام المخلوع، وقال: “نريد أن ينال العقاب كل من ظلم، أو تسبب في اختفاء طفل، أو مقتل معتقل أو امرأة، أو ارتكب أي جريمة”.

العدالة الانتقالية خطوة فاصلة

من جهته، قال سليم الجهماني، وهو من سكان درعا ومن ذوي المفقودين، إنهم ينظرون إلى أحكام الإعدام باعتبارها إحدى الخطوات المهمة على طريق تحقيق عدالة انتقالية شاملة. وأضاف: “يمكننا الآن القول إن الثورة انتصرت. نأمل أن ينال كل شخص العقوبة التي يستحقها بسبب الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري”. ودعا الجهماني أيضاً إلى تقديم بقية المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد النظام إلى العدالة.

وتُعد محاكمة مسؤولي النظام المخلوع، التي انطلقت أولى جلساتها في 26 أبريل الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وذلك بعد سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.