أسعار الذهب تتراجع عقب صعودها لأعلى مستوى في شهرين بفعل جني الأرباح

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً بنحو 1% خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهرين في وقت سابق من الجلسة. وجاء هذا التراجع نتيجة لعمليات جني أرباح قام بها المستثمرون، عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أضعف من المتوقعة، مما قلل من احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب.
حركة الأسعار والتداولات
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4373.29 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 08:38 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفع في التعاملات الآسيوية المبكرة بنحو 1% مسجلاً أعلى مستوى له منذ 5 يونيو. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى 4430.20 دولاراً للأونصة.
تحليل السوق وتأثير بيانات التضخم
قال المحلل المستقل روس نورمان في تصريح له: “تراجع الذهب عن صعوده الأخير، متراجعًا إلى ما دون مستوى دعم مهم على الرسم البياني عند 4387 دولارًا، مع بدء عمليات جني الأرباح بعد أداء قوي”. وأضاف: “يمكن القول إن السوق كان مبالغًا في تقييمه قبل صدور بيانات التضخم الضعيفة – فبعد أن اشترى بناءً على الشائعة، بدأ الآن في البيع بعد صدورها”.
وتابع نورمان: “على الرغم من هذه النكسات، فإن الذهب حريص على استئناف صعوده، لكن هذا الارتفاع متوقف حاليًا نظرًا لأن الأوضاع الجيوسياسية الحالية تُرجّح كفة الدولار كملاذ آمن”.
توقعات أسعار الفائدة وأثرها
من المرجح ألا يشعر صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي بضرورة ملحة لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، بعد أن أظهرت بيانات يوم الأربعاء تباطؤ التضخم على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو، بانخفاض عن 3.5% في يونيو، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.
يتجه التركيز الآن نحو مؤشر أسعار المنتجين، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، بحثًا عن مزيد من الأدلة على انحسار ضغوط الأسعار وتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب. ويتوقع المتداولون حاليًا احتمالًا بنسبة 36% فقط لرفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر، بانخفاض عن نسبة 55% تقريبًا المسجلة قبل أسبوع. انخفاض أسعار الفائدة يجعل الذهب أكثر جاذبية، إذ لا يحقق أي عائد على الاستثمار فيه.
أداء المعادن الأخرى والعوامل المساندة
وفي المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.36% إلى 64.41 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 22 يونيو في الجلسة السابقة. وانخفض سعر البلاتين بنسبة 1.93% إلى 1722.65 دولارًا للأونصة، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 2.16% إلى 1339.87 دولارًا للأونصة.
وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم: “انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، حيث سارع المستثمرون إلى جني الأرباح بعد أن قفز المعدن الأصفر إلى أعلى مستوى له في شهرين، وذلك عقب انخفاض معدل التضخم في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، في حين تراجعت التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي”.
وفي سياق متصل، لم تُظهر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز أي مؤشرات تُذكر على تحقيق انفراجة فورية، مما يُبقي على القيود المشددة على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
في غضون ذلك، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قيمة الدولار مقابل سلة من العملات، انخفاضًا طفيفًا، مما ساهم في الحد من تراجع أسعار الذهب. ويمكن أن يدعم ضعف الدولار أسعار الذهب، حيث يجعله أقل تكلفة للمشترين الأجانب.
كما مثّلت مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وخاصة في الصين، مصدر دعم هام في الأيام الأخيرة. يتسع نطاق الطلب على الذهب لأن المشترين يستجيبون للمخاطر الهيكلية، في حين أن أسعار الفائدة والجيوسياسة والزخم تحدد مدى سرعة تحرك الأسعار.



