السعودية وكندا تستكشفان فرصاً استثمارية جديدة تستند إلى التكامل والابتكار

الملتقى الاستثماري السعودي الكندي: أهداف وآليات
استضافت مدينة جدة ملتقى الاستثمار السعودي الكندي على هامش زيارة رئيس وزراء كندا إلى المملكة، وشارك فيه مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين بالإضافة إلى مستثمرين ومؤسسات مالية وقادة من القطاع الخاص. يهدف الملتقى إلى ترجمة الشراكة المتجددة بين البلدين إلى مشروعات ملموسة من خلال توفير مساحة لصناع القرار لتحديد الفرص وإطلاق الشراكات ومتابعة تنفيذها في القطاعات ذات الأولوية. ويعكس اللقاء تطور العلاقات الثنائية ويعزز التعاون الاقتصادي القائم، مدفوعاً بالرغبة المشتركة في تحقيق نمو مستدام.
قطاعات التعاون الرئيسة: التعدين، المال، الصناعة، الذكاء الاصطناعي
في مجال التعدين، تمتلك المملكة ثروة معدنية مدفونة تقدر قيمتها بحوالي 2.5 تريليون دولار موزعة على مساحة تزيد عن 2.1 مليون كيلومتر مربع، وقد حددت فرصاً استثمارية في أكثر من خمسين معدناً مع تسريع الاستكشاف في منطقة الدرع العربي. تعمل شركات كندية مثل باريك وإيفانهو إلكتريك بالفعل داخل المملكة، ويتعاون الأخير مع شركة معادن لاستكشاف مساحة تقارب 48,500 كيلومتر مربع. كما يمتلك المشروع المشترك بين صندوق الاستثمارات العامة ومعادن، المعروف باسم منارة للمعادن، حصة تبلغ 10% في شركة فالي بيس ميتالز، مما يعزز المصالح المشتركة في النحاس والنيكل.
الخدمات المالية تمثل بوابة استراتيجية لرأس المال الكندي نحو واحدة من أكثر المنظومات المالية نشاطاً في المنطقة. بلغت القيمة السوقية للسوق المالية السعودية نحو 9.44 تريليون ريال ما يعادل 2.53 تريليون دولار حتى يونيو 2026، وتشهد السوق توسعاً في مشاركة المستثمرين الأجانب، ما يوفر مساراً واضحاً للمؤسسات الدولية للاستفادة من النمو المتواصل للسوق التي تعد إحدى أكبر المنصات الإقليمية في أدوات الدين والصكوك وإدارة الأصول والتأمين ورأس المال الجريء.
أما الصناعات المتقدمة والتصنيع، فتُعد المملكة قاعدة صناعية متكاملة تمكن المصنعين الكنديين من تلبية الطلب المحلي والانطلاق إلى أسواق ثلاث قارات، مستفيدة من مستهدفات رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة والبنية التحتية الحديثة والمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة. تستهدف المملكة رفع عدد المصانع إلى 35 ألف مصنع بحلول عام 2035 وجذب استثمارات صناعية تقارب تريليوني ريال، مع زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى نحو 895 مليار ريال بحلول عام 2030. أظهرت بيانات وزارة الاستثمار أن قطاع التصنيع تصدر تدفقات الاستثمار الكندي إلى المملكة خلال عام 2024، وتواصل شركات كندية مثل إنجينيا بوليمرز توسيع حضورها الاستثماري داخل المملكة.
في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، توفر المملكة بيئة واعدة لتوسع الشركات الكندية بفضل قدرات حاسوبية وطاقة ورؤوس أموال وسوق متنامية، بينما تمتلك كندا خبرات بحثية وتقنية متقدمة. تخطط المملكة للوصول إلى سعة تبلغ 6.6 جيجاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2034. تطور شركة إير ترنك، المملوكة جزئياً لمؤسسة الاستثمارات الكندية، مجمعاً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقيمة ثلاثة مليارات دولار بالشراكة مع شركة “هيومن”، بينما يجسد التعاون مع شركة كوهير في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية نموذجاً عملياً للتكامل التقني بين البلدين.
تنمية المهارات وبناء القدرات البشرية
يمتد التعاون الاستثماري بين المملكة وكندا ليشمل بناء القدرات البشرية وتنمية المهارات، إذ يتطلب التحول الصناعي والتقني الذي تشهده المملكة تطويراً مستمراً للقوى العاملة، بينما تمتلك المؤسسات الكندية خبرات رائدة في التعليم التقني والمهني. تسهم الشراكات في مجال المهارات في تعزيز استدامة الاستثمارات من خلال ربط ضخ رؤوس الأموال ببناء الكفاءات الوطنية، وتتيح لمؤسسات التعليم والتدريب الكندية الإسهام في دعم نمو قطاعات الصناعة والتعدين والذكاء الاصطناعي والخدمات، ما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة.



