تساؤلات حول تناقص أعداد الرجال وزيادة نسبة النساء في المجتمعات

يلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع ملحوظ في أعداد الرجال مقارنة بالنساء، حيث تتناقص نسبتهم ولا يتكاثرون بالشكل الكافي، في المقابل تزداد نسبة النساء ويتأخرن في سن الزواج، كما أن التوجه نحو الحياة العصرية ومتطلباتها يجعلهن لا يفضلن الإنجاب بكثرة، بل يكتفين بطفلين أو ثلاثة.
هذه الظاهرة تستدعي التأمل، إذ تمثل أمراً خطيراً وتثير تساؤلات محيرة وغريبة، فهي واقع لا يجد له المرء تفسيراً مقنعاً أو إجابة كافية توضح أسباب هذا التناقص المخيف في أعداد الرجال على مستوى العالم.
أين اختفى الرجال؟
يتساءل الكثيرون: أين ذهب الرجال؟ ولماذا تناقصت نسبتهم بينما زادت نسبة النساء اللواتي يشكلن شريكات الحياة والأرض؟ فعلى سبيل المثال، عند الذهاب إلى الأسواق يكاد لا يُرى رجل، وفي المقاهي التي تُقدم القهوة والشاي نجد حضوراً نسائياً أكبر، مما يسبب حرجاً للرجل فيضطر للمغادرة بصمت، متسائلاً باستغراب: أين الرجال؟ حتى أصبح الرجل كالغريب الوحيد أو العملة النادرة وسط نساء الأرض.
ويظل السؤال محيراً: هل اختفى الرجال إلى الفضاء؟ أم ذهبوا إلى المريخ أو الزهرة أو نجم سهيل أو مجرة درب التبانة؟ وتتكرر الأسئلة: لماذا تناقصت نسبتهم؟ هل ابتلعتهن النساء الأطول عمراً والأكثر صحة، حتى أصبحت حواء الأكثر عدداً وصوتاً وعملاً، وسادت على أرض آدم في الواقع والخيال والمستقبل؟ تلك أسئلة محيرة دون إجابة واقعية، حتى إن هول التساؤلات جعل البعض يخشى على نفسه من النساء.
رسالة إلى النساء
وقبل الختام، توجه رسالة إلى شريكات الرجال، سكن الأرض وبهجتها وجمالها وحلاوتها: حافظن على الرجال واهتممن بهم، فقد بدأوا في التناقص والندرة. فاهتممن بهم ولا تخلعنهم، فغيركن ينتظر الفرصة، ولا تطلقنهم، فالمغريات كثيرة والفرصة قد لا تتكرر، فالرجال قليلون ويتناقصون في نسبتهم بينما تزداد نسبة النساء.
وهذه رسالة أخيرة صادقة للنساء: اهتممن بالرجال، ولا تزعجوهن، ولا تكثرن همومهم، ودللوهن، وحافظن عليهم حتى لا يختفون، فهم ملح الأرض كما قيل في الأمثال، وأنتن سكرها ووردها وحلاوتها وسكنها وأنسها ووجهها الباسم، ولا تطيب الحياة إلا بالتوازن النسبي بين آدم وحواء، والتعايش السلمي من أجل التكاثر والحرث والنسل والتزاوج والتعدد والتنوع الاجتماعي.
دعوة للتوازن
وفي النهاية، هناك كلمة ورسالة للنساء قد تزعجهن، لكن كما قيل: الحقيقة مرة، والعلاج مر في طعمه، والشر أحياناً لا بد منه على مضض، وكل مر سيمر، وكل عسر بعده يسر. والزواج والتعدد قد يكونان الحل، والشر الذي لا بد منه من أجل المحافظة على التوازن النوعي، وحتى نحافظ على الرجال من التناقص والندرة، فالأرض لا تطيب ولا تعمر إلا بالجميع.
وختاماً، الله يحفظ الرجال والنساء جميعاً، ويزيد في عدد الرجال، ويطيل أعمارهم، حتى يعم السلام والحب أرجاء المعمورة بالرجال والنساء، وبما سخره الله لأجلهم.



